أبحث بشغف سنويا عن حظي

الثلاثاء 2017/01/03

"ليلة عيد ليلة عيد الليلة ليلة عيد.. زينة وناس صوت أجراس عم بترن بعيد"، أدندن أغنية فيروز بمرح وأنا أسترجع ضاحكة بين الفينة والأخرى أحداث ليلة رأس السنة.

يومها ولا أظن أن يحصل ذلك ولو بعد عدة سنوات قادمة لم أتخل كأغلب الناس على مختلف شرائحهم العمرية والجنسية، عن تلك العادة، التي رسخت بقوة في أعماقنا ونتلهف لمتابعتها على الشاشات الصغيرة أو بين وريقات الصحف.

ولا أعني طبعا ما حرصت جل القنوات التلفزيونية على نقله ولا ذلك الذي تصدر بالعناوين العريضة الجرائد والمجلات، وأقصد أفضل فنان وأسوأ إطلالة وما إلى ذلك، ما أبحث عنه كل سنة بعيد كل البعد عن حصاد كل عام ماض بل شديد الارتباط بالسنة القادمة.

لن أطيل التلاعب بحروف لغة الضاد أكثر من ذلك كما يفعل عمدا المنشطون ليلة رأس السنة لشد المشاهدين وضمانا لعدم تغييرهم للقناة، ألا تبحثون مثلي عن خيط رفيع من الأمل يفتح أواصر التواصل بينكم وبين السنة القادمة؟ أنا أبحث بشغف لا يخمد سنويا عن جدي نعم أفعل حتى أنني اكتسبت خبرة أستطيع من خلالها تقييم الفلكيين على كثرتهم.

ومن المؤسف أن هذه العادة تجعل الكثير من الناس يصرفون السويعات المتبقية من السنة في محاولة سماع ما تخفيه أبراجهم، فتسرق منهم فرحة المأدبة العائلية، وتأخذهم بعيدا عن متعة مسامرة الأهل والأقارب.

ويبلغ شغف البعض بالأبراج حد الإصابة بالإحباط إذا ما صرح الفلكي الفلاني الشهير أن البرج كذا من ضمن أسوأ الأبراج للسنة المقبلة، والعكس صحيح يحلق البعض الآخر بعيدا في أحلام اليقظة إذا ما حملت التنبؤات الفلكية بشارة لأصحاب تلك الأبراج. ولا يخفى على أحد فإن جهابذة الفلكيين يجنون ثمر السنة قبل نضج ثمرها، فهم يقدمون تنبؤاتهم جازمين أن تلك الأبراج ستمر بأسوأ عام والأخرى ستفتح أمامها أبواب المجد دون حاجة لسبر آراء كما يفعل الإعلام بقطبيه السمعي والبصري آخر كل سنة، وبذلك نشهد مقاييس مختلفة للحصاد السنوي إحداها تختتم سنة والأخرى تفتتح سنة جديدة وكلاهما برأيي لا يقدم إحصائيات دقيقة.

وبالنهاية فمعنى أن يجمع الفلكيون على أن برجي مثلا سيعرف هذا العام الكثير من الأفراح والمسرات لا يعني أن الحزن والألم لن يطرقا بابي -لا قدر الله- ولو أنهم اتفقوا على أن حظي سيء -لا سمح الله- السنة الجديدة، ألا يطل الأمل من نوافذي.

وسأظل على عهدي كل سنة أبحث عن أمل، فلا مفر من التنقل بين المحطات التلفزيونية التي فقدت نكهة العيد منذ زمن بعيد وكثفت من خطواتها الراقصة خارج حلبة العائلات العربية. وحافظت على برامج خالية من روح اللمة العائلية التي تسترق من عجقة الحياة لحظات فرح ومرح تجمعها على مائدة واحدة، إذ أن استقبال عام جديد يعتبر من بين المناسبات التي تعمد فيها الأسر إلى الإسراف في الاحتفال وفي السهر مفضلة تبادل الأحاديث أمام شاشة التلفاز ليعم النشاز المكان وتتعثر ضحكات العائلة بأنغام هاربة من برامج هزيلة ككل سنة.

وظهر في السنوات الأخيرة منافس خطف الأضواء من الشاشة الصغيرة ليصرف الأنظار إليه، حيث تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى أروقة عرضت خلالها العائلات شتى ألوان المأكولات التي أعدتها بالمناسبة. واتخذت المنشورات الفسبوكية طابع البطاقات البريدية.

وأعلنت هذه المواقع في اللحظات الأولى من العام الجديد كوارث العام الماضي مستبشرة بأن القادم أجمل.

كاتبة من تونس

21