أبرياء أو متواطئون، أصابع اللوم تتجه إلى المسلمين في الغرب

الأربعاء 2015/11/25
الاعتدال مهدد بفعل التطرف

لندن - يتغير المزاج الأوروبي شيئا فشيئا تجاه العمليات التي يتبناها بين وقت وآخر جهاديون غربيون ينخرطون في تنظيمات متشددة، إذ وسعت وسائل إعلام غربية من دائرة اللوم كي تشمل أيضا المسلمين العاديين.

وعاد إلى مسلمين كثيرين في الغرب الشعور بالحصار الذي يتبع عادة إعلان الجهاديين الإسلاميين مسؤوليتهم عن أي عملية إرهابية تستهدف مدنا أوروبية على وجه الخصوص، وبدأ متشددون يمينيون يعبرون في العلن عن معاداتهم لمعتقدات المسلمين.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تطور في بعض الأحيان إلى اعتداءات على نساء يرتدين الحجاب، وإلقاء مواد قذرة على مساجد بغرض تدنيسها، وتخريب محال تقدم الطعام الحلال.

وكان لبعض وسائل الإعلام دور في تأجيج مشاعر الكراهية ضد مسلمين معتدلين يعيشون لعقود في الغرب أو ولدوا هناك ويعتبرون أوروبا وطنهم الأول.

وفي مايو 2013 عندما اعتدى شخصان متشددان بالسكاكين على الجندي لي رغبي عازف الموسيقى العسكرية في الجيش البريطاني في شرق لندن وهو ما أدى إلى مقتله، ووصولا إلى استهداف 13 صحفيا ورساما في مقر مجلة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة في باريس، بعد ذلك بثمانية شهور، كان الجهاديون هدفا مشروعا لوسائل الإعلام في الغرب على اختلاف توجهاتها.

لكن منذ أن أطلقت أجهزة الاستخبارات الأوروبية حملة موسعة لمطاردة صلاح عبدالسلام المتورط مع شقيقه إبراهيم عبدالسلام وآخرين في قتل 130 شخصا سقطوا في تفجيرين وإطلاق نار استهدف ملعب دو فرانس وقاعة الاحتفالات باتكلان في باريس، تغيرت لهجة بعض وسائل الإعلام التي حولت هجومها إلى المسلمين الذين سارعوا في وقت سابق للتبرؤ من تنظيم داعش وعناصره المتورطة في تنفيذ العملية.

أري كروغلانسكي: داعش يحلم بإثارة المجتمع الغربي للهجوم على الأقليات المسلمة

وغطى أول أمس غلاف صحيفة “ذا صن” البريطانية الشعبية واسعة الانتشار وجه محمد إموازي أو “الجهادي جون” القيادي في داعش والمتورط في قتل رهائن غربيين بطريقة أشبه بأفلام هوليوود، وفي الأعلى جاء مانشيت الصحيفة الصادم “1 من بين 5 مسلمين بريطانيين يتعاطف مع الجهاديين”.

وتقول الصحيفة إنها أجرت استطلاع رأي خلص في نهايته إلى أن الشبان الصغار الذين يسافرون إلى سوريا من أجل الانضمام إلى تنظيمات جهادية مازالوا يحظون بتعاطف واسع.

ويخشى المسلمون، الذين بدأ الكثير منهم توخي الحذر في الشوارع ووسائل المواصلات العامة والمراكز التجارية الكبرى، من أن تعمق هذه التقارير من نظرة الريبة التي تنتشر كالنار في الهشيم بين المراهقين والمتعصبين في أوروبا.

ويقول أري كروغلانسكي أستاذ علم النفس في جامعة ماريلاند “هذا بالضبط ما يريده داعش، أي إثارة المجتمع الغربي للهجوم على الأقلية المسلمة”.

وأضاف كروغلانسكي، الذي درس كيفية تحول أي شخص إلى إرهابي “…عندها يكون في مقدور داعش أن يتوجه إلى المسلمين ويقول: لقد أخبرتكم، هؤلاء هم أعداؤكم وأعداء الإسلام الحقيقيون”.

وإذا ما تعزز القلق الغربي تجاه المسلمين فستكون له عواقب وخيمة على مراهقين مسلمين يكافحون من قبل وقوع هذه الهجمات من أجل الاندماج في المجتمع الغربي الذي يعتقدون أنه يحمل قيما مغايرة لثقافتهم، ويعانون من عزلة وهم يعيشون في وسطه.

وستتحول المجتمعات المسلمة بشكل تدريجي إلى بيئة حاضنة للتطرف ومستودعات سخية لتصدير المقاتلين لتنظيمات تشعر بأنها مقبلة على معركة مصيرية في سوريا والعراق.

أما هؤلاء الذين يصرون على التمسك بقيم الاعتدال الديني فمن المحتمل أن يصبحوا هم الضحية المطاردة في الشوارع والأزقة في مشهد يعيد إلى الأذهان المطاردات الأهلية والحكومية لليهود قبيل وأثناء الحرب العالمية الثانية.

وكان أحد المتظاهرين المعادين للإسلام يقصد ذلك حينما قال أثناء مظاهرة أمس أمام أحد المساجد في ولاية فلوريدا الأميركية “سنشكل ميليشيا مسلحة وسنأتي إليكم ونشعل النيران في مساكنكم ومساجدكم ونطلق الرصاص في الرأس على أي شخص نعثر عليه منكم”.

1