أبطال تسريبات الحروب القذرة جواسيس وليسوا صحافيين

تباين الآراء بخصوص مسؤولية الصحافة عن نشر تحقيقات تضر بالأمن القومي.
السبت 2019/05/11
حرية التعبير بين حق الجمهور في المعرفة وضرورات الأمن القومي

توجه الحكومة الأميركية جهودها لمعاقبة المسؤولين عن تسريب معلومات سرية وحساسة إلى الصحافة وتعتبرهم “خونة”، وآخر المتهمين المحلل الاستخباراتي دانيال إيفريت هيْل الذي يعتقد أنه سلم صحافيّا وثائق سرية شكلت أساس تحقيق نشره “ذا انترسبت” في أكتوبر 2015 بعنوان “أوراق الطائرات المسيرة”، كشف عن اغتيالات هادفة بطائرات دون طيار في اليمن وأفغانستان والصومال.

واشنطن – وجهت وزارة العدل الأميركية الاتهام إلى محلل استخباراتي سابق الخميس بتسريب معلومات إلى الصحافة حول برنامج عسكري سري لعمليات اغتيال بطائرات مسيرة تحت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

واتُّهم دانيال إيفريت هيْل بسرقة وثائق حول البرنامج وتسريبها إلى صحافي لم يرد اسمه في لائحة الاتهام، ولكن التفاصيل تشير إلى أن جيريمي سكاهيل من موقع “ذا انترسبت” الإخباري هو الذي كشف الفضيحة في عام 2015.

وهيل (31 عاما) الذي أوقف صباح الخميس الماضي، في ناشفيل بولاية تينيسي، هو ثالث شخص يتهم في القضية التي قد يودع بسببها السجن لمدة خمسين عاما.

كان هيل عضواً في أجهزة المخابرات الجوية وعيَّنته وكالة الأمن القومي الأميركية بين 2009 و2013 في أفغانستان، حيث شارك في العديد من الهجمات بطائرات دون طيار. وبعد مغادرته الجيش عمل في وكالة الاستخبارات الجغرافية الوطنية التي تجمع المعلومات الجغرافية المكانية من صور الأقمار الصناعية.

وتقول التقارير الإخبارية إنه التقى الصحافي في مكتبة بواشنطن في أبريل ويونيو 2013، عندما كان سكاهيل يروج لكتابه “الحروب القذرة”.

ولمدة عام يعتقد أنه سلم الصحافي وثائق سرية شكلت أساس تحقيق نشره “ذا انترسبت” في أكتوبر 2015 بعنوان “أوراق الطائرات المسيرة”، كشف عن اغتيالات هادفة بطائرات دون طيار في اليمن وأفغانستان والصومال.

ومنذ ذلك الحين، زادت حكومة الولايات المتحدة تحت قيادة باراك أوباما ثم في عهد دونالد ترامب جهودها لمعاقبة المسؤولين عن التسريبات الذين اعتبرهم ترامب “خونة”.

وزاد الجدل حول اعتبار مسربي المعلومات الاستخباراتية أبطالا أم جواسيس؟ في الوقت الذي يناقش فيه صحافيون وسياسيون أحقية الصحافة ووسائل الإعلام في نشر معلومات حساسة استنادا إلى تحقيقات مسربة قد تضر بالأمن القومي. وسبق أن رد آلان روسبريدغر، رئيس تحرير صحيفة الغارديان السابق، على انتقادات سياسية أميركية تتهم الصحافة بأنها تغذي القصص الإخبارية الحساسة من أجل الحصول على المزيد منها.

وتوجه روسبريدغر إلى الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما قائلا إن “الصحف لا تتسول أخبار التجسس كما يعتقد بعض السياسيين”.

وكتب روسبريدغر “أعترف بأن باراك أوباما رجل لطيف، لكنه عندما يطوق الصحافة، أو يتهمها بتغذية تداعيات قصص التجسس ويطالبنا بتقنينها، فإنه بالتأكيد يسيء فهم طبيعة الأخبار وهدفها”.

من جهتها، دانت رئيسة تحرير “ذا انترسبت” بيتسي ريد استخدام قانون التجسس الفيدرالي “لمقاضاة مسربي الأخبار الذين يسمحون للصحافيين بالكشف عن الأعمال المخزية وغير الأخلاقية وغير الدستورية التي ترتكبها سرا حكومة الولايات المتحدة”.

وفي العالم أثير الكثير من الجدل والضجة بشأن هذه القضية مع تزايد التسريبات، ففي أكتوبر 2018 حُكم على عميل في مكتب التحقيقات الفيدرالي بالسجن لمدة أربع سنوات بعد كشفه معلومات سرية حول أساليب تجنيد رجال الشرطة الفيدرالية.

وقبله، حُكم على متعاقدة سابقة في وكالة الأمن القومي بالسجن لأكثر من خمس سنوات بسبب الكشف عن تقرير سري للغاية عن القرصنة الروسية خلال الانتخابات الرئاسية عام 2016.

إدانة المحللة السابقة لدى الاستخبارات الأميركية تشيلسي مانينغ بتهم تتضمن التجسس على ملفات عسكرية وتسريبها إلى موقع ويكيليكس
إدانة المحللة السابقة لدى الاستخبارات الأميركية تشيلسي مانينغ بتهم تتضمن التجسس على ملفات عسكرية وتسريبها إلى موقع ويكيليكس

وعادت قضية المحللة السابقة لدى الاستخبارات الأميركية، تشيلسي مانينغ، إلى الضوء إثر إطلاق سراحها الخميس، رغم رفضها الإجابة عن أسئلة خلال التحقيق في قضية تسريب معلومات سرية لموقع ويكيليكس.

واحتجزت مانينغ، البالغة من العمر 31 عاماً، لمدة 62 يوماً بأمر من محكمة فيرجينيا الشهر الماضي، لكنها ستمثُل أمام المحكمة العليا مرة أخرى في الـ16 من الشهر الجاري.

وأدينت المحللة السابقة للاستخبارات عام 2013 بتهم تتضمن التجسس على ملفات عسكرية وتسريبها إلى موقع ويكيليكس المتخصص بنشر التسريبات، لكن بعد ذلك تم تخفيف الحكم.

ورفضت مانينغ الإجابة عن المزيد من الأسئلة التي طرحت عليها حول ويكيليكس من قبل المحققين معللة ذلك بأنها سبق أن تقدمت بشهادتها أثناء محاكمة 2013.

وجاء إطلاق سراحها الخميس بعد انتهاء موعد تقديم الأدلة ضدها، وأعلن محامي المتهمة في تصريح له عن إطلاق سراح موكلته من مركز ألكزاندريا، وقال “ستستمر تشيلسي في رفض الإجابة عن الأسئلة، وستستخدم كل الوسائل القانونية المتاحة لتثبت أنها محقة في رفضها للإدلاء بالشهادة”.

ويقوم الادعاء الأميركي العام بالتحقيق في قضية ويكيليكس منذ عدة أعوام، وكشف صدفةً عن تهم محتملة ضد مؤسس الموقع المعروف بنشره للتسريبات، جوليان أسانج، من خلال وثائق خاصة بقضية أخرى.

واعتقلت مانينغ في العراق عام 2010 بتهمة كشفها لأكثر من 700 ألف مستند دبلوماسي سري يتضمن وثائق وفيديوهات ومراسلات لويكيليكس.

وفي الوقت الذي قالت فيه مانينغ إنها فعلت ذلك بدافع طرح النقاش حول السياسة الخارجية، قال مسؤولون أميركيون إن التسريب عرّض حياة البعض للخطر. وحكم عليها في ذلك الوقت بالسجن لمدة 35 عاماً بعد توجيه عشرين تهمة ضدها لها علاقة بالتسريب. لكن في عام 2017، قرر الرئيس الأميركي وقتها باراك أوباما تخفيف الحكم.

18