أبطال على طريقتهم

الأحد 2014/09/28

يصيبني الإحباط والاكتئاب لدى مشاهدة القنوات الرياضية العالمية، ليس فقط لمنظر الملاعب واللاعبين و”الحرفنة” في الأداء، ولكن أيضا لأنهم لا يكتفون بالبطولات التقليدية في كرة القدم والتنس والسلة والجمباز وغيرها..ولكن لأنهم قرروا أن يتصدوا لرياضات جديدة لا نعرف عنها شيئا في مصر، مثل تسلق الجبال الشاهقة، أو القفز منها إلى بحار أو بحيرات على بعد ألف قدم، أو القفز بمظلة مغلقة من ارتفاع 20 ألف قدم وفتحها قبل الوصول للأرض بـ100 متر.

وإذا كنا قد فشلنا في إحراز أي ميدالية أولمبية خلال 50 عاما، ولم نشترك في كأس العالم منذ 24 عاما، إلاّ أن لنا تميزنا الخاص في رياضات فريدة، لا يستطيع أي شعب في العالم مجاراتنا فيها.

فالمصريون وعلى وجه الخصوص سكان القاهرة المحروسة، يمكنهم أن ينافسوا بجدارة واستحقاق على جوائز عالمية كثيرة، تدل على مدى تفوقهم بدنيا وذهنيا على حد سواء.

وأقرب الأمثلة الدالة على ذلك إلى الذهن هي القدرة على “الشعبطة” في الأتوبيس المنطلق في الشارع دون ضابط ولا رابط، ومع ذلك فالمواطن المصري الأصيل قادر على حفظ توازنه في الوضع، طائرا بمجرد موطئ قدم وذراع متأرجحة على سلم تلك العربة الطائشة!

أفلا يدل ذلك بصفة ساحقة ماحقة على تمتعه بلياقة بدنية ليس لها نظير؟ “بلاش دي” ودعونا ننظر إلى الفئات الأكثر حظا التي تركب سياراتها الخاصة، بالإضافة إلى سائق خاص، فأنا أتحداكم أن يستطيع أي شعب في العالم أن ينافسهم في قدرتهم، خلال رحلتهم الماراثونية المضنية إلى محال عملهم، على مراجعة وكتابة أوراق عملهم كسبا للوقت المهدر في المرور.

ناهيك عن استخدام الحواسيب الآلية لإرسال الإيميلات إلى زملاء العمل متحدّين في ذلك المرتفعات والوهاد في الشوارع المصرية؛ والتي ترفعك وتدكك بعنف شديد، فتتقافز الحروف من أماكنها عابرة السطور ومانحة الكلمات معاني جديدة ما أنزل الله بها من سلطان.

أما الأرقام فتصطدم ببعضها البعض لتسطر ميزانيات جديدة تنافس أرقامها اللامعقولة أخطاء الحكومة في حساب نسبة الفقر، ومع ذلك فذهنهم حاضر لفهم الكلمات والأرقام المقصودة على الوجه الصحيح، وإعادة الأمور إلى نصابها، فهل هناك لياقة ذهنية أكثر من ذلك؟

أما بالنسبة إلى إثبات التفوق في رياضات الماء، فذلك يبدأ من سن الطفولة، وكفانا برهانا مشاهدة الأكروبات التي يمارسها المصريون عند انفجار مواسير المياه في شوارعها، وكيفية حفظ توازنهم على قوالب الطوب العتيدة!

ناهيك عن قدرتهم على تحمل الشدائد والحياة في ظل الحرارة الشديدة، وصديقتها الرطوبة الخانقة، دونما حاجة للسفر لغابات الأمازون المطيرة؛ فهذه القدرة يتم إثباتها ثلاث أو أربع مرات على الأقل يوميا، عند انقطاع الكهرباء؛ وعليه فيجب ألا نحسد غيرنا لأننا لسنا أقل منهم.

وإذا كانوا هم رياضيون “قيراطا فإحنا اللي اخترعنا الشماريخ والصواريخ وصحتنا زي البمب”!.

24