أبعد من الثنائيات

نتاج المرأة العربية في كل المجالات الثقافية موجود عبر الأزمنة غير أن هناك اليوم زخما إنتاجيا لها في كل المجالات الإبداعية.
الأحد 2019/09/29
لوحة للفنانة مايسة محمد

هل يمكن أن نربط ما أنتجته المرأة العربية بالأزمنة الأمس واليوم والغد؟ في كينونة هذه المرأة المبدعة تحرر من الأزمنة وبالتالي غوص في جميع المجالات الإبداعية من أدب وفن تشكيلي وسينما وشعر، فهي حاضرة دائما لتترجم الواقع الإنساني للمجتمعات العربية بمختلف هزاته وأزماته وأفراحه وأتراحه.

ممّا لا شك فيه أن المسار الإبداعي للمرأة العربية في تطور مستمر تطور العصر وانعكاساته ورهاناته على المجتمعات العربية فهي دائمة الحضور على مرّ الأزمنة والعصور بل هناك مصادر قديمة أرّخت لدور النساء معرفيا في عدة مجالات مثل كتاب “الإصابة” للحافظ بن حجر الذي ترجم لـ543 ألف امرأة بينهن فقيهات ومحدثات وأديبات، كما ترجم السيوطي في كتابه “نزهة الجلساء” لسبع وثلاثين شاعرة وغير هؤلاء كثر من الذين أشادوا بمشاركة المرأة في الإنتاج الإبداعي الثقافي منذ القدم.

من خلال ما تقدم أردت إبراز أن نتاج المرأة العربية في كل المجالات الثقافية موجود عبر الأزمنة غير أن هناك اليوم زخما إنتاجيا لها في كل المجالات الإبداعية: الأدب والمسرح والشعر والفن التشكيلي والموسيقى والسينما، وفي هذه الحركة إثراء للمشهد الإبداعي الثقافي وإثراء للساحة الوطنية وإثراء للقراءات والسرديات على حدّ سواء. ففي المجال الأدبي هناك أسماء لها أثرها وبصمتها الروائية كخيرية بوبطان ومسعودة بن بوبكر وآمنة الرميلي من تونس، كما توجد أنعام كجى جي من العراق وصابرين فرعون من فلسطين وفاطمة علي من المغرب وغيرهن من الأسماء،  وكل منهن لها نفسها الروائي وتشكيلاتها للحس الجمالي والبعد المعرفي.

وبكل أسف، فالنقد شحيح جدا في الساحة الأدبية وإن كانت هناك بعض الأسماء النسائية التي لها حضورها في هذا المجال لكن الإصدارات الكتابية أو الروائية والشعرية فاقت النقد، وكما نعلم جميعا لقد أصبحنا اليوم نتحدث عن موت الناقد والنقد،  ولذلك أصبحنا للأسف نقرأ روايات دون معنى أو بالأحرى الفراغ عنوانها الأصلي، فأن نحمل صفة مفكرة أو مفكر فهذا جميل، ولكن على من نطلق هذا الوصف ومن سيطلقه؟ هنا يأتي دور الناقد والقارئ فالنص أو الرواية تكتب مرتين مرة أولى للكاتبة وأخرى للقارئ والناقد.

من هنا يأتي هذا التوصيف من باب قدرة الكاتبة على إنتاج منظومة من التفاعلات داخل الرواية ما ينتج وظائف تواصلية ووضع القارئ والنقد في الصورة ومن هنا يكون النقد والتأويل في إعطاء صفة المفكرة.

لقد تجاوزت المرأة في الكتابة مسألة الثنائيات امرأة/رجل بل أصبحت الأدوار واحدة وهذا من خلال رصد الواقع، فالكتابة ليست في انفصال عن الواقع وهذا بدوره انعكس على المرأة الناقدة، فالمرأة الناقدة تجاوزت تلك الهالة حول صراع المرأة والرجل وأصبحت تغوص في مضامين النص والعنوان وغلاف الكتاب وتشكيلات المعنى وبناء اللغة التواصلية مع القارئ.

تنشر مقالات الملف بالاتفاق مع مجلة الجديد الثقافية اللندنية

13