"أبلة فاهيتا" دمية لغز متهمة بالتجسس

السبت 2014/02/08
اتهام أبله فاهيتا أثر على صورة مصر في الخارج

القاهرة- “أبلة فاهيتا” الدمية اللغز متهمة بقيادتها لأكبر شبكة تجسس في مصر وإسقاطها طائرة حربية، مما أثار سخرية نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في مصر رغم تصديق البعض ودفاعهم عن رواية الجوسسة.

أطلت الدمية المصرية “أبلة فاهيتا” بوجهها من جديد، لتثير الجدل في الشارع المصري المرتبك أصلا سياسيا، فبعد أن تم اتهامها منذ أسابيع عدة بتوجيه شفرات خلال إعلان (يوتيوبي) لشركة المحمول “فودافون” تحت عنوان “شريحة المرحوم”، وجه إليها البعض مرة أخرى اتهاما بتورطها في حادث تحطم طائرة عسكرية مصرية في سيناء أخيرا.

حيث ربطوا بين الحادث وما تم نشره على صفحتها على فيسبوك وجاء فيه “مش حانسى المرحوم لما كنت بدندنله أغنية ‘طول عمري وأنا باحلم إني أطير وأنا معاك كل العصافير’”، ووصل الأمر إلى الحد الذي اتهمت فيه والدة أحد الشهداء، في تحطم الطائرة، الدمية الشهيرة بنشر شفرة قبل الحادث بيوم واحد لإعطاء الأوامر بإسقاطها.

وكتب أحد النشطاء معلقا على هذا المنشور بعد سقوط الطائرة: “طمنيهم يا حاجة وقوليلهم الطيارة وقعت في الشيخ زويد وكله تمام”، فيما علق آخر “أهو طار ياختي ومات… استريحتي يا بومة”.

و”أبلة فاهيتا”، دمية مصرية كرتونية وكوميدية ساخرة، كانت من تأليف المخرج عمرو سلامة، وكان أول ظهور لها عام 2010، إلى جانب طفليها كارولينا وبودي، واتسعت شهرتها في الأعوام الثلاثة الماضية، وأصبح لها الكثير من المنشورات الساخرة تعليقا على الأحداث السياسية وغيرها، بصفحتها على فيسبوك التي يتبعها أكثر من مليون معجب وحسابها على موقع تويتر الذي تعدى متابعوه 98 ألفا، وتوسعت شعبيتها بين الناس وازدادت شهرة بعد ظهورها في إحدى حلقات الموسم الأول من برنامج “البرنامج” لباسم يوسف معلقة على مجريات بعض الأمور السياسية التي تمر بها مصر وقتها.

(أبلة فاهيتا) أرملة حلوة وعليّها العين، وعلى رأي فيفي عبده (الفنانة) الشجرة المثمرة بس هي اللي يحدفوها بالطوب

الدمية الافتراضية وابنتها “كركورة” وزوجها المرحوم، اعتمدت عليهم “شركة فودافون” للهاتف المحمول عبر حسابها على يوتيوب كوسيلة كوميدية في إعلانها الخاص القصير الذي أطلقت عليه “شريحة المرحوم” لإيضاح العرض للمشاهدين على شبكات التواصل الاجتماعي، وحثّ المشتركين على إعادة تشغيل الشرائح المنسية من هواتفهم المحمولة مستخدمة فيه “أبلة فاهيتا”، لكنّ هذا الإعلان لم يمر كسابق إعلاناتها.

فقد فوجئ الرأي العام المصري بإعلان الناشط الإعلامي المصري أحمد سبايدر على فيسبوك، أنه “فكّ شفرة أكبر منظومة تجسّسية في مصر”، وقدم ذلك في بلاغ للنائب العام ضد “أبلة فاهيتا” متهما إياها بـ”التجسس ودعم الإرهاب”، وواصفا إعلانها بـ”شفرات خطرة على الأمن العام”.

وقال إن الإعلان يتضمن أيضا ترتيبا لاختطاف الرئيس السابق محمد مرسي المحبوس، أو اغتياله خلال تنقله إلى أية محاكمة وأن ما تقوله “أبلة فاهيتا” يحتوي على دعوة مشفرة إلى المجتمع الدولي من أجل التدخل في قضيته.

نظرية المؤامرة تحول أبلة فاهيتا إلى كوميديا سوداء

وتساءل سبايدر، كيف تتحدث الدمية عن جو صهيد (شديد الحرارة) في هذا الفصل البارد؟ معتبرا ذلك دعوة إلى الاستمرار في أعمال العنف التي تشهدها مصر. الأزمة لم تقف عند هذا الحد، بل تطورت عقب تداول عدد من النشطاء صورة نشرتها صفحة “كلنا جابر صلاح (الشهير بجيكا)” لطاقم عمل “شريحة المرحوم” وظهر بالصورة فريق عمل الشخصية بعضهم يرفع يديه بعلامة رابعة الشهيرة لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، وكان ذلك داخل مقر شركة فودافون، حسب الصفحة التي نشرت الصورة، وبدت أمامهم الدمى التي تظهر بالإعلان مثار الجدل.

النيابة المصرية استجابت لبلاغ سبايدر، وكلف النائب العام المستشار هشام بركات، نيابة أمن الدولة العليا بتولي التحقيق في البلاغ، وأمرت باستدعاء مدير الشركة، كما أمر الأمن الوطني بإجراء التحريات المطلوبة وتم التحقيق مع الشخصيات التي تؤدي دور الدمية وبعض المسؤولين في الشركة، إلا أن النيابة أخلت سبيل “أبلة فاهيتا”.

رئيس العلاقات الخارجية بشركة “فودافون”، خالد حجازي أكد أن ممثلي الشركة أوضحوا للنيابة حقيقة الإعلان، وأشار إلى أن شخصية “أبلة فاهيتا” معروفة ولها كثير من المعجبين، والإعلان ما هو إلا وسيلة اتصال تسويقية تهدف إلى التعريف بعرض إعادة تشغيل شريحة “فودافون” المنسية وجذب المشاهد للمنتج، ولا يحمل أي بعد آخر، ملفتا إلى أن من يريد أن يرسل شفرات لن يرسلها عبر إعلان مدة بثه تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع فقط.

على الجانب الآخر نشرت صفحة “الجهاز الإعلامي لوزارة الداخلية” بيانا توضيحيا عن “أبلة فاهيتا” قالت فيه “صدرت على صفحات أبلة فاهيتا إشارات وشفرات ورموز غير مفهومة، وهذا يخالف سياسة الدولة، وحتى الآن لا نعلم حقيقة الأمر، إذا كانت إشارات حقيقية أو خرافات، أو إشارات وهمية لإرباك الأجهزة الأمنية بالدولة”؟

باسم يوسف: أبلة فاهيتا ليست مجرد أضحوكة أو تفاهات ولكن غرضها الأساسي هو أن يسكن الخوف قلوب المصريين

ولم تسلم “أبلة فاهيتا” من وسائل الإعلام المصريّة والعالمية، فقد قام الصحفي خيري رمضان في برنامجه “ممكن” على قناة “سي بي سي” بإجراء مناظرة بين “أبلة فاهيتا” وبين أحمد سبايدر. وفاجأت الدمية المشاهدين عندما ظهرت على الهواء مباشرة في مداخلة هاتفية بالصوت والصورة مع الإعلامي محمود سعد، في برنامجه “آخر النهار” على قناة النهار، وقالت إن التهمة الموجهة إليها هي “الاختلاف بعدما اشتكاني أحمد عنكبوتي (سبايدر)”.

وأكدت “أبلة فاهيتا” في المكالمة، أنها لم تستدع إلى النيابة. وقالت “أنا قاعدة في بارتي من إمبارح في رأس السنة، وقالوا لي إن أحمد عنكبوتي جايب في سيرتي ومتحولين للنيابة، لكن شركة شريحة المحمول هي التي راحت”.

وعندما قال محمود سعد لها: “عندك رموز يا فاهيتا، والموقف خطي”، ردت: “لا أنا مختلفة.. أنا أرملة حلوة وعليّ العين، وعلى رأي فيفي عبده (الفنانة) الشجرة المثمرة بس هي اللي يحدفوها بالطوب، والعالم بره شاغل نفسه بمحاربة الجهل والفقر، واحنا في مصر شاغلين نفسنا بمحاربة الضحكة الحلوة، والكوميديا”.

إنشاء صفحة على الفيسبوك تضامنا مع أبلة فاهيتا

وتضامناً مع الدمية تمّ إنشاء صفحة على فيسبوك بعنوان “كلنا أبلة فاهيتا”. ونشر “الاشتراكيون الثوريون” (حركة سياسية في مصر) صورة لـ”أبلة فاهيتا” وكارولينا كتب تحتها “الدولة تخاف من دمية”.

وعلى تويتر، أعلن بعض المغردين تضامنهم مع الدمية الشهيرة، من خلال رسوم، منها “الحرية لأبلة فاهيتا”.

الإعلامي باسم يوسف دخل على الخط، وأوضح أن قضية “أبلة فاهيتا” ليست مجرد أضحوكة أو تفاهات ولكن غرضها الأساسي هو أن يسكن الخوف قلوب المصريين قائلا “المواطن العادي في سخريته من موضوع أبلة فاهيتا يقول لنفسه، إذا كانت العروسة ما سلمتش منهم أمال حيعملوا فينا إيه؟”

وغرّد باسم يوسف قائلاً “راجعين عشان نجيب حق أبلة فاهيتا”. الأمر الذي اعتبره البعض أنه أو فريقه أو الشركة التي تسوق برنامجه وراء الضجة التي حدثت، من أجل العودة إلى الشاشة بأكبر قدر من الأضواء.

محمد مختار (المحامي) أكد أن محاولة إشغال الرأي العام بهذه الأحداث التي في حقيقتها أوهام، دليل قاطع على أن الإعلام دخل غرفة الإنعاش ويحتاج إلى من ينقذه، مشيراً إلى أنه يخص شركة عالمية لها حجمها وثقلها بأنحاء العالم. وهذا ما سيؤثر بشكل سلبي على صورة مصر في الخارج.

أصداء القضية انتقلت إلى بعض صحف العالم ووكالات الأنباء، وكان من بينها وكالة “الأسوشيتد برس″ التي أعدت تقريرًا ساخرا مطولاً عن الواقع.

ونشرت مجلة “إيكونوميست البريطانية” تحت عنوان “موسم سخيف في مصر.. ملاحقة الدمى الإخوانية” تقريرًا لها عن الحالة التي وصل إليها الإعلام المصري، متناولة قيام وزارة الداخلية والنائب العام بفتح التحقيق في إعلان تجاري للدمية “أبلة فاهيتا” تحت اسم “شريحة المرحوم”.

في النهاية ربما أن نظرية المؤامرة قد أصابت “أبلة فاهيتا” باللعنة وحولتها إلى كوميديا سوداء واتهمتها بالجاسوسية، لكن سواء أكان ما تفعله الدمية ومن وراءها، بقصد أم دونه، فإن ما صدر عنها يبدو مثيرا للريبة في أجواء حساسة مشحونة بصوت القنابل والمتفجرات لدولة جل ما تريده هو استعادة الأمن والأمان.

18