أبل تخطط لعصر ما بعد آيفون

الرئيس التنفيذي لشركة أبل بدأ التخطيط لكيفية نمو شركته مستقبلا مع تباطؤ مبيعات الهواتف وإعادة ترتيب أولوياتها في قطاعات المعدات والذكاء الاصطناعي والخدمات والتجزئة.
الأربعاء 2019/02/20
قطاع الخدمات هو المفتاح للحفاظ على ولاء مستخدمي آيفون

واشنطن- أكدت تقارير صحافية عالمية أن شركة أبل الأميركية بدأت فعليا تستعد لعصر ما بعد هواتف آيفون. ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن الرئيس التنفيذي لشركة أبل، تيم كوك، قوله إن شركته تحاول تقليص الاعتماد على مبيعات آيفون، استعدادا للدخول إلى عصر ما بعد الهواتف الذكية.

وأوضح كوك في تصريحاته أن الشركة تجري حاليا تغييرات كبيرة في قياداتها، لإعادة ترتيب أولوياتها في قطاعات المعدات والذكاء الاصطناعي والخدمات والتجزئة.

وقالت وول ستريت جورنال، إن أبل بدأت في إعادة هيكلة كاملة في عدد كبير من أقسام الشركة. وستهتم أبل في الفترة القادمة بتطوير مجال الخدمات التي تقدّمها والتقنيات التحويلية على حساب الاهتمام بمبيعات هواتف آيفون الشهيرة.

وقال كوك عن أبرز الخدمات والتقنيات التي ستهتم بها أبل في الفترة المقبلة، خدمات الترفيه المرئي، وتحديدا مشروعات متعلقة بـ“عالم السينما والتلفزيون”، بالإضافة إلى تقنيات بث الموسيقى عبر الإنترنت، ومبيعات التطبيقات عبر “آب ستور”.

وأشارت أبل إلى أن ذلك يعدّ تحولا كبيرا في استراتيجيتها. وصرح جين مونستر محلل أبل والشريك الإداري في شركة “لوب فنتشرز” لرأس مال المخاطر أن “هذه علامة على أن الشركة تحاول الحصول على الصيغة الصحيحة للعقد القادم”، مضيفا “التكنولوجيا تتطور وتحتاج إلى مواصلة تعديل هيكلها للتأكد من أنها على الطريق الصحيح”.

شركة آبل توقفت عن الإبلاغ عن عدد أجهزة آيفون التي تبيعها، وهي خطوة فسرت على أنها نهاية أيام سلطة الهواتف الذكية
شركة آبل توقفت عن الإبلاغ عن عدد أجهزة آيفون التي تبيعها، وهي خطوة فسرت على أنها نهاية أيام سلطة الهواتف الذكية

وقد يؤدي المشهد التنافسي إلى تعقيد جهود أبل لتنويع منتجاتها إذ أن الخدمات الإعلامية، مثل نتفليكس وسبوتيفي، حققت نجاحات باهرة واجتذبت أعدادا كبيرة من المشتركين.

من جانبها، قامت مبادرة غوغل المستقلة للسيارات بتسجيل المزيد من الأميال على الطريق. واستطاعت مكبّرات صوت “إيكو” (Echo) من شركة أمازون وضع المساعد الصوتي أليكسا في الملايين من المنازل.

يذكر أن أبل أنفقت 14.24 مليار دولار على البحث والتطوير في العام الماضي، بزيادة قدرها 23 بالمئة عن العام الذي سبقه. وعلى الرغم من أن أبل تعمل على مشاريع الواقع المعزّز وقطاعات السيارات والصحة، فإنها لم تطرح حتى الآن منتجا جديدا جاذبا في هذه القطاعات.

وتباينت مبيعات أحدث أدواتها، وهي “أبل واتش” وسماعات “أبل.أير.بودز” اللاسلكية ومساعدها الصوتي “هوم بود”، ولم يستطع أي من هذه المنتجات أن يقدّم قوة التسعير أو وحدات التخزين الخاصة بهاتف أيفون، وهو أحد المنتجات الأكثر مبيعا في التاريخ.

ويبدو أن كوك، الذي يفتخر بتركيزه على الإدارة على المدى الطويل، كان يتوقّع نضج صناعة الهواتف الذكية منذ عام 2010 وبدأ الآن التخطيط لكيفية نمو شركته مستقبلا مع تباطؤ مبيعات الهواتف، كما يقول موظفون سابقون.

وتوقفت شركة أبل هذا العام عن الإبلاغ عن عدد أجهزة آيفون التي تبيعها، وهي خطوة قام العديد من المراقبين بتفسيرها على أنها نهاية أيام سلطة الهواتف الذكية.

وعلى الرغم من أن آيفون لا يزال يساهم بنحو ثلثي مبيعات شركة أبل، فقد شجعت الشركة المستثمرين على التركيز على أعمال الخدمات المتنامية، والتي تشمل اشتراكات الموسيقى المتدفقة ومبيعات متجر التطبيقات ومدفوعات الهاتف المحمول. ومن المتوقّع أن تصل مبيعات الخدمات إلى 50 مليار دولار في السنة المالية 2020، وتسهم بأكثر من 60 بالمئة من إجمالي نمو إيرادات أبل على مدى خمس سنوات، وفقًا لمورغان ستانلي.

وتقول الشركة إن قطاع الخدمات هو المفتاح للحفاظ على ولاء مستخدمي آيفون. ويسعى المسؤولون التنفيذيون لتشجيع مالكي آيفون الحاليين على شراء أجهزة أبل المستقبلية. وقالت أبل إنها تهدف إلى اجتياز 500 مليون اشتراك مدفوع عبر نظامها بحلول عام 2020.

وللمساعدة في الوصول إلى الهدف، أنفقت أبل مليار دولار لإنشاء عروض أصلية هذا العام من بطولة مشاهير هوليود. كما تجري الشركة محادثات مع الصحف الكبرى حول تقديم خدمة إخبارية تكلف 10 دولارات في الشهر. وقال أحد المطلعين على الخطة إنه ناقش تجميع كل الخدمات معا في اشتراك واحد.

19