أبل ترفع وتيرة السباق مع سبوتيفاي بالاستحواذ على شازام

ينطلق سباق الخدمات الموسيقية بقوة بين شركات التكنولوجيا العملاقة، التي وجدته مجالا مربحا يجذب الملايين من المستخدمين حول العالم، ما شجع شركة أبل على المضي قدما في صفقة الاستحواذ على تطبيق شازام للتعرف على الأغاني والبرامج التلفزيونية والأفلام والإعلانات.
الأربعاء 2017/12/13
الشركات تستثمر كل ما يجذب المستخدم

كوبرتينو (الولايات المتحدة) - أكدت شركة “أبل” الأميركية العملاقة شراء تطبيق “شازام” الشهير الذي يستمع ويتعرف على الأغاني والبرامج التلفزيونية والأفلام والإعلانات، في عملية تؤكد طموحات “أبل” في مجال الخدمات الموسيقية الذي يشهد منافسة متعاظمة وتسيطر عليه راهنا خدمة “سبوتيفاي” السويدية.

ولم يتم الكشف عن قيمة ولا شروط الصفقة لكن تقارير إعلامية تحدثت عن الصفقة، وكشف موقع “تكرانش” المتخصص في الشؤون التكنولوجية أن سعر الشراء قد يناهز 400 مليون دولار، علماً أن شازام قدرت قيمته في دورته المالية الأخيرة بمليار دولار.

ويتيح تطبيق “شازام” للمستخدم معرفة اسم الأغنية أو الفيلم أو البرنامج أو حتى الإعلان بمجرد سماع ثوان معدودة منها.

ونقل موقع “بازفيد نيوز” الإخباري على الإنترنت، عن بيان لشركة “أبل” القول إن تطبيق “شازام” أصبح واحدا من أكثر التطبيقات المتاحة على متجر “آب ستور” شعبية، مشيرة إلى أن هناك مئات الملايين من المستخدمين، يستخدمون هذا التطبيق على منصات متعددة في مختلف أنحاء العالم.

وذكرت “أبل” أن “ثمة تكاملا” بينها وبين “شازام” مضيفة “نعد لمشاريع ونحن متشوقون لعملية الدمج مع شازام”.

وقال توم نيوماير المتحدث باسم “أبل” إن “أبل ميوزيك وشازام متناسبان بالطبيعة ويشتركان في عشق استكشاف الموسيقى وفي توفير أعظم متعة موسيقية لمستخدمينا”.

وأنشئت شركة “شازام” العام 1999 وكانت تستخدم في البداية الرسائل القصيرة عبر الهواتف النقالة من أجل تحديد عناوين الأغاني. ثم أطلقت محرك التعرف البصري على المحتوى الرقمي عام 2015. وفي مارس الماضي أعلنت عن توسع كبير في منصة تقنية الواقع المعزز “أيه.آر”، وهي تقيم علاقات عمل منذ سنوات عدة مع “أبل” إذ كانت من أوّل التطبيقات الموسيقية التي عرضت في متاجر “آب ستور” من “أبل”. وتؤكد “شازام” أن تطبيقها حمل مليار مرة.

وفي حين كانت “أبل” رائدة في مجال التحميل الموسيقي من خلال “آي تيونز”، فاتها قطار البث التدفقي في البداية ولم تطلق خدمتها “أبل ميوزيك” إلا في يونيو 2015. ويبلغ عدد المشتركين فيها الآن 27 مليونا نهاية يونيو، إلا أنها لا تزال بعيدة عن “سبوتيفاي” التي تقول إن عدد مشتركيها يرقى إلى ستين مليونا. وتؤكد المجموعة السويدية أن لديها 140 مليون مستخدم نشط في 61 بلدا.

400 مليون دولار قيمة استحواذ أبل على شازام المقدرة قيمته بمليار دولار

وتتيح صفقة “أبل” تحسين عرضها الموسيقي، في حين أن “سبوتيفاي” تعتزم طرح أسهمها في البورصة عام 2018 وأبرمت مؤخراً اتفاقاً للحصص المتبادلة مع “تنسنت”. ويقدر المستثمرون قيمة سبوتيفاي حالياً بنحو 16 مليار دولار، وذلك بسبب النمو والنشاط الذي تحققه الخدمة.

وكان جيمي أوفين المسؤول عن أبل ميوزك قد تحدث في تصريحات صحافية عن طموح أبل، قائلا “إن ما وصلت إليه الخدمة الآن لا يكفي أبداً”. وأضاف “صحيح أنها نجحت في إضافة الملايين إلا أننا ننظر للمستقبل ونرغب في التحسن أكثر فأكثر، لأن المعطيات الحالية لا تعني أنها قادرة على الصمود مستقبلاً”.

وفي تعليق عن أن خدمة سبوتيفاي تمتلك 140 مليون مشترك، منها 60 مليون اشتراك مدفوع، قال اوفين إن أبل ميوزيك لن تكون قادرة على تجاوز سبوتيفاي بهذا المعدل ولكن سوف تستمر في ترسيخ مكانتها باعتبارها واحدة من الخدمات الموسيقية الرائدة في العالم.

وتسعى شركة أبل لتحسين الخدمة من خلال إضافة محتوى جديد ومختلف عن المادة الموسيقية، من خلال بناء علاقة بين الفنانين والمعجبين بتزويدهم بالمحتوى الحصري مثل البرامج الوثائقية والمقابلات مع المشاهير وحتى تحسين نوعية الإعلانات لجذب مشتركين جدد، حيث تبث أبل حالياً عبر التطبيق برنامجي “بلانيت أوف أبل”، و”كاربول كاروكي” بشكل حصري.

ويبدو أن هذه الاستراتيجية عملت على نحو جيد للشركة حتى الآن، وينتظر المحللون رؤية ما إذا كانت هذه الاستراتيجية قادرة في نهاية المطاف على التفوق على خدمة سبوتيفاي التي تهيمن على سوق الخدمات الموسيقية، حيث تعرف أبل جيداً أن اللحاق بها يحتاج لأكثر من مجرد تشكيلة أغان ضخمة توفرها عبر الخدمة.

ويلاحظ المراقبون أن الخدمات الموسيقية المدفوعة باتت تجذب شركات الإنترنت العملاقة بشكل متسارع، إذ دخلت أيضا شركة أمازون إلى السباق وأعلنت قبل أيام عن إطلاق خدمتها الموسيقية التي تحمل اسم “أمازون ميوزيك انليميتد” في عدد جديد من الدول حول العالم.

وذلك بعد عام من إطلاق الخدمة لأول مرة في الولايات المتحدة الأميركية، وبهذه الخطوة ستكون الخدمة الموسيقية متاحة في 30 بلدا حول العالم أغلبها أوروبية وفي أميركا اللاتينية، ولا تضم القائمة الجديدة أيّا من الدول العربية.

تعد خدمة أمازون الموسيقية الجديدة خطوة من الشركة الأميركية لمنافسة أبل وغوغل وسبوتيفاي، حيث أنها متوفرة باشتراك يبدأ من 4 دولارات ليصل إلى 10 دولارات شهريا، وهذا يمكّن المستخدم من الوصول إلى 40 مليون أغنية.

كما ذكرت تقارير إعلامية نقلا عن مصادر داخلية في موقع يوتيوب التابع لشركة “ألفابت” أنه سيطلق خدمة بث موسيقي مدفوعة في مارس من العام 2018.

وذكرت المصادر أن شركة “وارنر ميوزيك غروب” للتسجيلات وقعت بالفعل على اتفاق مع يوتيوب، فيما تجري “سوني ميوزيك إنترتينمنت” و”يونيفيرسال ميوزيك غروب” و”ميرلين”، محادثات مع موقع بث المقاطع المصورة.

وستدخل الخدمة، التي يشار إليها داخليا باسم “ريمكيس”، في منافسة مع عروض مماثلة من سبوتيفاي وشركة أبل. وقدمت غوغل، وهي وحدة أخرى تابعة لألفابت، خدمة “غوغل بلاي ميوزيك” في 2001.

18