أبل تستثمر في سلع وخدمات المستقبل بعيدا عن آيفون

تسابق شركة أبل الأميركية الزمن للبحث عن تقنيات “عالم المستقبل” حين تدخل تقنيات الاتصالات إلى السيارات وغرف الجلوس عبر التلفزيون الذكي وتنقل المستخدم إلى عالم افتراضي بمجموعة من الخدمات والسلع، حيث تحاول الشركة تقديم بدائل جديدة استعدادا لمرحلة ما بعد آيفون.
الأربعاء 2016/08/10
المستقبل في منتجات أخرى

لندن – عززت شركة أبل جهودها للبحث عن الفرص المستقبلية، حيث تنفتح الآفاق على احتمالات وثورات تكنولوجية واسعة، يبدو من المؤكد أنها ستقلب واقع المنتجات الحالية في الأسواق.

ويركز الرئيس التنفيذي تيم كوك على الاستثمار في أدوات الاتصال في السيارات وما يسميه “كار بلاي” والاهتمام بخدمات الترفيه في غرفة الجلوس مثل التلفزيون الذكي (أبل.تي.في) وصولا إلى الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي.

وبدأت الشركة بالبحث في مرحلة ما بعد آيفون، الذي تتجه مبيعاته للركود بعد وصول سوق الهواتف إلى مرحلة الإشباع نظرا لتعدد المنتجات والمنافسة الشديدة وتراجع الإيرادات.

وتشير نتائج أبل في الربع الثاني من العام الحالي إلى انخفاض إيراداتها بنسبة 15 بالمئة لتصل إلى نحو 42.3 مليار دولار، بانخفاض يبلغ نحو 7.3 مليار دولار عن مستوياتها قبل عام.

وأظهرت تراجع مبيعات آيفون خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى نحو 40.4 مليون جهاز بانخفاض نسبته 21 بالمئة عن الربع السابق، وبنسبة 15 بالمئة عن الربع الثاني من العام الماضي.

ويقول المحلل الاقتصادي كين توبا إن “من الواضح أن شركة أبل ليست على ما يرام خلال الربع الأخير… لا يوجد إقبال كبير على شراء منتجها الرئيسي آيفون”.

تيم كوك: نحن متحمسون فيما يتعلق بالعالم الافتراضي على المدى الطويل

أما جهاز آيباد، وهو منتج رئيسي آخر للشركة، فقد بلغ حجم المبيعات في الربع الأخير من العام الحالي نحو 9.95 مليون جهاز، بانخفاض نسبته 9 بالمئة عن العام السابق، وهو التراجع الفصلي العاشر على التوالي.

وتتوقع أبل أن تبلغ إيراداتها في الربع السنوي الحالي (يوليو – سبتمبر) نحو 45.5 إلى 47.5 مليار دولار، ويرجح المحللون أن تبلغ 45.7 مليار دولار.

وفي ظل التوقعات المتشائمة لمبيعات آيفون، المُقرر إصدار نسخة جديدة منه في سبتمبر المقبل، يرجح المحللون تراجع النمو أو انعدامه في الفصول المقبلة.

لذلك من غير المستغرب أن يتحدث الرئيس التنفيذي لشركة أبل عن أفكاره للمنتجات المستقبلية، لتعزيز أداء الشركة.

وقالت كارولينا ميلانيسي، المحللة في كرييتف ستراتيجيز “عادة تركز أبل على المدى القصير ولا تدخل في أي نوع من التكهنات عن المستقبل… هذه المرة كان الأمر مختلفا؛ فقد قرروا الحديث عن المستقبل، والابتعاد عن الحديث عن الوقت الراهن”.

ويرى والت بيسيك، المحلل في وكالة بي.تي.آي.جي للأبحاث، أن إنفاق أبل على الأبحاث والتطوير وصل إلى نسبة قياسية تبلغ 6 بالمئة من الإيرادات في الربع الثاني من العام الحالي، مقارنة بنحو 3.5 بالمئة العام الماضي و2.6 بالمئة في عام 2013.

وقال “عندما تتضاعف ميزانيتك السنوية للأبحاث والتطوير خلال 3 أعوام لتصل إلى 10 مليارات دولار، يُفترض أن لديك بعض المشاريع الكبيرة التي تقوم بها”.

ويؤكد كوك وجود مفـاجآت من أبل في غرفة الجلوس “لا ينبغي عليكم النظر إلى ما يجري اليوم، ولا التفكير في أننـا فعلنا ما أردنـا فعلـه، بـل هـذه بدايـة المشـوار”، ووصـف جهاز التلفزيون الحالي بأنه مجرد “أساس” لأشياء أكبر. ويوصف “أبل.تي.في” بأنه نظام إلكتروني متكامل لاستقبال وتخزين الميديا، مثل الأفلام والصوتيات والصور، وتخزينها ضمن قرص صلب سعته 40 غيغابايت.

كارولينا ميلانيسي: تحولت أبل فجأة من الحديث عن الحاضر فقط إلى الحديث عن المستقبل

ويَستند الجهاز في فكرته إلى عملية استقبال المعلومات بالاتصال سلكيا أو لاسلكيا لأخذ المعلومات وإتاحتها للمستخدم من خلال عرضها على شاشات ذات دقة فائقة والاستفادة من مزايا الصوت الفراغيّ بحيث يُمكن للمستخدم أن يعرض أفلامه أو صوتياته على الشاشات عالية الدقة لاسلكيا من خلال هذا الجهاز.

وقد لفتت لعبة بوكيمون الأنظار في الأسواق. وتمكن “متجر تطبيقات أبل” من كسر الأرقام القياسية نتيجة الإقبال الكبير على بوكيمون التي جذبت اهتمام العالم خلال الأسابيع الماضية، وهو ما انعكس على المتجر لأن لعبة بوكيمون حققت إيرادات كبيرة تستقطع أبل منها 30 بالمئة عن حصتها من اللعبة.

وقال كوك إن بوكيمون تظهر أن “الواقع الافتراضي يمكن أن يكون ضخما. لقد كنا نستثمر ونواصل استثمار الكثير في هذا المنتج. نحن متحمسون فيما يتعلّق بالواقع الافتراضي على المدى الطويل”.

وتعتبر شركة أبل أن النجاح الكبير لهذه اللعبة دفعها للتفكير في استثمار أموالها في تقنيات “الواقع الافتراضي” الذي ينسجم مع هذه اللعبة.

كما استثمرت الشركة مليار دولار في شركة النقل الصينية “ديدي تشوكسينغ”، في واحدة من أكبر استثمارات أبل الخارجية، وفي خطوة قد تعطي الشركة فرصة بالغة الأهمية لنجاحاتها المستقبلية، كما تضعها في مواجهة مباشرة مع شركة أوبر.

وقال تيم كوك إن أبل أقدمت على هذا الاستثمار لعدد من الأسباب الإستراتيجية، وإن الصفقة تشكل فرصة هامة لمعرفة المزيد عن قطاعـات أعمـال معينة في السوق الصيني.

ورغم أن التطلع إلى المستقبل بدأ يثير المستثمرين، إلا أن ميلانيسي أكدت أن على أبل أن تطرح أسئلة على نفسها حول مستقبل المبيعات الباهتة لمنتجاتها السابقة من الهواتف والساعات الذكية، وتركز على التحديات التنافسية عند دخولها إلى الأسواق سريعة النمو مثل الصين والهند.

10