أبل تستحوذ على شركات متخصصة

تخوض الشركة الأميركية أبل حروبا متواصلة من أجل كسب براءات الاختراع والاستحواذ على شركات متخصصة في مجالات تكنولوجية رائدة، وذلك بغاية البقاء في الصفوف الأولى مع الشركات المنافسة، وتخطط اليوم للدخول في عالمي الواقع الافتراضي والواقع المعزز اللذين يعتبران مستقبل عالم التكنولوجيا.
الأحد 2016/01/31
تكنولوجيا تضمن مستقبل أبل

كاليفونيا - تخطط شركة أبل للدخول إلى قطاع تكنولوجيا الواقع الافتراضي والواقع المعزز بشكل قوي هذا العام، ويبدو ذلك جليا من خلال توظيف الشركة الأميركية خلال الآونة الأخيرة لأحد الخبراء الرائدين في مجال هذه التكنولوجيات.

وقطعت شركة أبل أشواطا متقدمة في تطوير تقنياتها للواقع الافتراضي والواقع المعزز على حد سواء.

وفي إجابة عن سؤال حول رأيه في تقنية الواقع الافتراضي، قال الرئيس التنفيذي لشركة أبل تيم كوك، هو قطاع غير مخصص كما يقول البعض، مشيرا في نفس الوقت إلى أن تكنولوجيا الواقع الافتراضي تعد "رائعة حقا".

وأضاف أيضا بأن هذه التكنولوجيا يمكن أن تكون وراء ظهور بعض التطبيقات المثيرة للاهتمام، على الرغم من أنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.

ويوضح تقرير لصحيفة "ذي فايننشال تايمز" البريطانية أن أبل تعاقدت مؤخرا مع دوغ بومان، أحد أشهر الباحثين في مجال الواقع الافتراضي، الذي عمل سابقا في مجال تصميم وتطوير الواجهات ثلاثية الأبعاد، والذي حصل أيضا على منحة بقيمة مئة ألف دولار من مايكروسوفت لتضمين تحليل بيانات الواقع المعزز بشكل جماعي داخل نظارتها "هولولينس".

ويعبّر مصطلح الواقع المعزز عن تقنية معلوماتية حديثة تستطيع تحويل الصور الحقيقية إلى أخرى افتراضية على شاشات الأجهزة الإلكترونية، إذ أنها في الأساس تعتمد على الواقع ثم تضيف إليه بعض التأثيرات، لذلك تختلف عن تقنية الواقع الافتراضي، التي تخلق عالما قد لا يكون موجودا في الواقع من الأساس.

ويعنى الواقع الافتراضي بتصميم بيئة مصطنعة ثلاثية الأبعاد تعتمد على حاسة أو أكثر من حواس الإنسان، حيث يعتمد تفاعل هذه الحواس على المشاركة النشطة للإنسان عن طريق الكمبيوتر، وتعتمد الفكرة الأساسية للواقع الافتراضي على تخيل استغراق الفرد وهو جالس على كرسيه وامتزاجه في عالم آخر، أي تخيل استغراق العقل في عالم خيالي تم بناؤه والتجوّل بداخله.

وكانت أبل قد استحوذت سابقا على شركة “ميتايو” المطورة لحزمات برمجية تساعد في بناء تطبيقات الواقع المعزز، واستحوذت أيضا على “بيرسيبتو” التي تطور تقنيات التعلم العميق لمجالات مثل التعرف على الوجه، واستحوذت كذلك على “برايمسنس” المطورة لمستشعرات ثلاثية الأبعاد.

أبل تحصل على براءة اختراع جديدة لنظام كاميرا مزدوجة من الممكن استخدامها داخل هواتف آيفون وأجهزة كمبيوتر آيباد اللوحية وأجهزة كمبيوتر ماك بوك المحمولة

ويلعب البعد الثالث أو التجسيم دورا رئيسيا في تقنية الواقع الافتراضي، حيث تحيل المخرجات إلى نماذج شبيهة بالواقع وتجعل المتعامل معها يندمج تماما كأنما هو مغموس في بيئة الواقع ذاته. وهذه التقنية تشترك فيها حواس الإنسان كي يمر بخبرة تشبه الواقع بدرجة كبيرة لكنها ليست حقيقية.

ويمكن تعريف الواقع الافتراضي على أنه “نفس التجسيد مثلا لواقع، لكنه ليس حقيقيا”. ولن يمضي وقت طويل قبل أن يصبح عسيرا فصله عن الواقع الحقيقي في حياتنا اليومية. وهناك الكثير من الناس الذين بدأوا يعتمدون على نظم وبرامج الواقع الافتراضي، فهناك قصة بيتر جاكسون العاطفية التي تم توليد صورها بواسطة الكمبيوتر، والتي تروي حكاية حب بين قرد وشقراء، إضافة إلى المعارك الهائلة التي تجري عبر محطات اللعب “بلاي ستايشن” من خلال التفاعل بين اللاعب وأبطال اللعبة.

ويعرض منتجو برامج وألعاب التسلية الجوانب السحرية في العالم الرقمي التي يقع الجمهور في أسرها.

وهناك حاليا ملايين من الناس يقومون بالتخلي عن الحياة الواقعية بأخرى افتراضية، إذ نجد “ألعابا تجري عبر الإنترنت ويساهم فيها الملايين من اللاعبين في آن واحد”، وهذه الألعاب أضحت تتحدى قاعات السينما. وهناك أيضا الكثير من الأفراد الذي يشاركون في منتديات الحوار وحجرات الدردشة عبر الإنترنت، وهم ينتحلون شخصيات افتراضية. ويبدو كأن الواقع أصبح وبشكل جزئي إن لم يكن كليا، غير واقعي.

وأعلنت أبل مؤخرا عن إتمام صفحة الاستحواذ على “فيس شيفت” التي تطور تقنيات للتعرف على تعابير الوجه لمحاكاتها على الحاسوب بشكل فوري، وهي التقنية التي استخدمت في آخر أفلام سلسلة “حرب النجوم” الذي ما يزال يعرض في السينما.

ولم تعلق أبل عن الأسباب وراء استحواذاتها الأخيرة، واكتفت بالقول إنها تعمل بين فترة وأخرى على الاستحواذ على شركات صغيرة لأغراض لن تكشف عنها.

ويعتقد بعض المحللين أن أبل في طريقها إلى إطلاق حزمتها التطويرية للواقع الافتراضي، مع إمكانية تضمين بعض المستشعرات ثلاثية الأبعاد داخل الأجهزة الذكية لتقديم تجربة استخدام متكاملة تجمع ما بين مكتباتها البرمجية والتقنيات الخاصة بها.

يُشار إلى أن الشركة الأميركية حصلت مؤخرا على براءة اختراع جديدة لنظام كاميرا مزدوجة من الممكن استخدامها داخل هواتف آيفون وكمبيوترات آيباد اللوحية وكمبيوترات ماك بوك المحمولة، حيث يساعد وجود عدستين في التقاط صور ثلاثية الأبعاد بدقة عالية.

18