أبل تستعين بنجوم هوليوود في المنافسة المحمومة مع نتفليكس

المجموعة العملاقة تطلق رسميا خدمة تلفزيونية وبطاقة ائتمانية ومنصة ألعاب على الإنترنت في إطار المنافسة المحتدمة مع عمالقة البث عبر الإنترنت.
الأربعاء 2019/03/27
ستيفن سبيلبيرغ في خدمة مشروع ستيف جوبز

تعتمد أبل في استراتيجيتها الجديدة على مجال الخدمات تعويضا عن تراجع مبيعات هواتفها، وقررت الاستعانة بنجوم هوليوود للترويج لخدماتها وجذب المستهلكين في إطار المنافسة المحتدمة مع عمالقة البث عبر الإنترنت.

كاليفورنيا – سعت شركة أبل لتقديم نفسها بشكل مختلف الاثنين باعتبارها شركة تقدم خدمات ترفيهية ومالية إلى جانب إنتاجها للآيفون، فقد أطلقت خدمة تلفزيونية وبطاقة ائتمانية ومنصة ألعاب على الإنترنت، كنوع من الإعلان بأن مجال الخدمات سيكون قوة دفع أساسية في استراتيجيتها المقبلة للنمو.

وفي حفل شاركت فيه المذيعة الشهيرة أوبرا وينفري والمخرج ذائع الصيت ستيفن سبيلبرغ أزاحت أبل، ثاني أكبر شركة تكنولوجيا في العالم، الستار عن خدمة للبث التلفزيوني والأفلام عبر الإنترنت باشتراكات أطلقت عليها اسم “أبل تي.في. بلس” وستعرض برامج تلفزيونية وأفلاما ستنتج خصيصا لهذه الخدمة.

لكن الحفل الذي حضره عدد كبير من النجوم لم ينجح في إثارة حماس المستثمرين فهبط سهم أبل بنسبة 1.2 بالمئة.

ويأتي انخراط الشركة المتوقع منذ فترة طويلة في حرب بث الفيديو متأخرا بسنوات عن شركات رائدة في السوق مثل نتفليكس وأمازون، ولم تذكر أبل تفاصيل مهمة مثل التسعير مما يجعل من الصعب مقارنتها بخدمات الشركات المنافسة.

وقال كولن جيليس المحلل لدى تشاتام رود بارتنرز “قد تطرح أبل مجموعة أكبر من المحتوى الأصلي بالمقارنة بأمازون ونتفليكس عندما أطلقتا خدماتهما لكن سوق البث بلغ بالفعل مستوى من التشبع والإرهاق للمستهلك في الولايات المتحدة”.

وتعتبر المضامين الحصرية، عصب المعركة بين هذه الشركات لاستقطاب المستهلكين. ومن أبرز الوجوه في الأعمال التي ستعرض عبر الخدمة جنيفر أنيستون وريز ويذرسبون في مسلسل يحمل عنوان “ذي مورنينغ شو”.

وقالت شركة أبل، إن خدمتها ستكون “مكانا جديدا لأكبر الروائيين المبدعين في العالم”، مضيفة أن خدمتها مدفوعة الاشتراك ستقدم أعمالا حصرية للإعلامية أوبرا وينفري والمخرج ستيفين سبيلبرغ، وغيرهما.

وسيطرح تطبيق أبل للاشتراك في قنوات الشركات الأخرى في مايو. لكن برامجها الأصلية الخاصة لن تظهر قبل الخريف المقبل ولم تعلن أسعارا بعد. وقالت الشركة إن خدماتها هذه ستطرح في أكثر من مئة دولة.

وطرحت أبل كذلك بطاقة ائتمانية ومنصة ألعاب رقمية وأضافت مئات المجلات لتطبيقها الإخباري في مؤتمر عقدته في مقرها في مدينة كوبرتينو  بولاية كاليفورنيا الأميركية.

ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه الشركة من تراجع مبيعات آيفون مما دفعها إلى توجيه اهتمامها بدرجة أكبر للخدمات التي تحقق عائدا منتظما من الاشتراكات.

وتضاف هذه الخدمة المدفوعة إلى خدمة أبل الإخبارية المجانية حيث تتيح للمستخدمين قراءة المجلة عبر المنصة الرقمية كما لو كان يقرأ من النسخة الورقية المطبوعة.

بإمكان أبل الاعتماد على مواردها المالية وعلى قاعدتها المؤلفة من 1.4 مليار جهاز من تصنيعها بين أيدي المستهلكين

وقال رورج روزنر نائب رئيس قطاع التطبيقات في أبل “نريد توفير أفضل تجربة لقراءة المجلة عبر أي جهاز محمول على الإطلاق”.

ومن المتوقع أن يكون لهذه الخدمة المنتظرة أثر لافت في سوق خدمات الفيديو بالبث التدفقي التي تشهد منافسة محمومة بين عدد كبير من الشركات بينها “نتفليكس”  و”أمازون” و”هولو” على أن تنضم إليها قريبا شركات كبرى أخرى مثل “ديزني” و”وورنر ميديا”.

ورغم وصول أبل المتأخر إلى هذه المنافسة، بإمكان المجموعة العملاقة الاعتماد على مواردها المالية الهائلة وعلى قاعدتها المؤلفة من 1.4 مليار جهاز من تصنيعها بين أيدي مستهلكي العالم وحمّلت عليها خدمات أبل بصورة تلقائية.

كما عُرفت المجموعة بلحاقها في كثير من الأحيان بركب شركات منافسة في أسواق مختلفة ثم تغييرها المعادلة، كما حصل مع “آي فون”، أو تقدمها بسرعة كبيرة كحال “أبل ميوزيك”.

وستكون “أبل تي.في. بلس” متوافرة عبر تطبيق “آبل تي.في” الذي أعلنت المجموعة الأميركية الكبرى تغييره بالكامل والذي يسمح للمستخدمين مقابل اشتراك منفصل بمتابعة قنوات مثل “إتش.بي.أو” و”شوتايم” و”ستارز” وأيضا “نتفليكس” و”أمازون برايم”.

وأشار تيم كوك إلى أن الفكرة تكمن في “جمع كل البرامج وخدمات البث الرياضي والأخبار على كل أجهزتكم كي تمضوا وقتا أقل في البحث عما ترغبون في مشاهدته وتستفيدوا أكثر من وقتكم”. وهذا الأمر يفترض أن أبل تستخدم البيانات الشخصية لمستخدميها لتحليل تفضيلاتهم واقتراح برامج عليهم.

غير أن تيم كوك شدد مرارا على أن هذه الخدمات المختلفة لن تتيح لمعلنين رصد المستخدمين واستهدافهم إعلانيا، كما أن أبل لن تشارك البيانات الشخصية مع أي جهة خارجية.

واعتبر المحلل دانيال آيفز من شركة “ويدبوش سيكيوريتيز” أن “أبل تي.في. بلس” تمثل نقلة “استراتيجية كبرى” ستواجه فيها “أبل” منافسة قوية و”النجاح فيها سيؤدي دورا حيويا في نمو” خدماتها خلال السنوات المقبلة.

وتوقع أن تستقطب الخدمة الجديدة مئة مليون مشترك في غضون ثلاث إلى خمس سنوات. أما المستثمر المتخصص في شؤون شركات التكنولوجيا الأميركية بنديكت إيفانز فقد بدا غير مقتنع بالخدمة الجديدة إذ كتب عبر تويتر، “أبل لم تخبرنا الكثير (عن عروضها للفيديو) باستثناء أنها موجودة”.

وأضاف “لا أريد معرفة الميزانية السنوية (للمضامين) سواء كان مليار دولار أو 10 مليارات” مثل نتفليكس، فكما الحال مع الصواريخ “الطريق الوحيدة إلى الصعود هي بحرق الوقود”.

وأعلنت أبل أيضا عن خدمة للاشتراكات بالصحف تحمل اسم “نيوز بلس” مقابل 9.99 دولارات شهريا. وقال كوك “نظن أن أبل نيوز بلس ستكون مذهلة للمستهلكين والمحررين” الصحافيين.

وتتيح الخدمة الاطّلاع على عدد كبير من المجلات، غير أن الصحف اليومية المتاحة للتصفح عليها قليلة جدا وتقتصر على بعض الأسماء البارزة منها الأميركيتان “لوس أنجلس تايمز” و”وول ستريت جورنال” والكندية “ذي ستار”. ورفضت “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” المشاركة في هذه الخدمة بسبب النسبة المئوية التي طلبت “أبل” الحصول عليها من الإيرادات ورغبتهما في الإبقاء على اتصال مباشر مع القراء.

وتتسم العلاقة بين الصحف وشركات التكنولوجيا العملاقة خصوصا غوغل وفيسبوك بصعوبة لافتة، إذ إن المؤسسات الصحافية تتهم هذه الشركات بسرقة محتوياتها من دون دفع مقابل مناسب من الإيرادات الإعلانية.

كذلك، أعلنت أبل عن اشتراك بألعاب الفيديو “أبل أركايد”. هذه الخدمة التي قدمت على أنها الأولى من نوعها قد تكون “فعالة استراتيجيا” كما أن أبل “قد تتوخى إيرادات فعلية في السنوات المقبلة” وفق آيفز.

كما أعلنت أبل الاثنين عن بطاقة ائتمانية. ويشكل تعزيز وجود “أبل” في مجال الخدمات عاملا أساسيا لها في ظل تراجع مبيعات هواتفها “آيفون” في نهاية 2018 في ظل حال التشبع التي بلغتها سوق الهواتف الذكية.

18