أبل تشعل المنافسة حول الحوسبة السحابية

عمل شركات التكنولوجيا العملاقة في ميادين عدة يغذيه التنافس المستمر بينها، حيث احتدم الصراع في ما بين أمازون ومايكروسوفت وغوغل لأجل تقديم أفضل خدماتها السحابية للزبائن الكبار.
الأحد 2016/03/27
غوغل وأمازون ومايكروسوفت يتنافسون لكسب أبل

واشنطن- تحاول الشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا اقتحام كل القطاعات والنجاح في استقطاب الزبائن والاستحواذ على السوق.

وفي الآونة الأخيرة، تحول قطاع الحوسبة السحابية إلى ميدان آخر من ميادين الصراع المستمر بين أمازون وغوغل ومايكروسوفت.

وتتمثل الخدمات التي تقدمها الشركات العاملة في مجال الحوسبة السحابية بتوفير مساحات وتقنيات لمعالجة وتخزين بيانات الشركات التي لا تملك تلك المساحات.

لذلك وفرت كل من أمازون ومايكروسوفت وغوغل المساحات اللازمة وسمحت للمؤسسات والإدارات باستخدام خوادمها بدلا من إنشاء بناها التحتية الإلكترونية.

وقد استحوذت أمازون على هذه السوق منذ سنة 2006 من خلال خدماتها “أمازون ويب سيرفيسز”، التي وفرت على الكثير من الشركات الصغرى عناء بناء مراكز بيانات خاصة بها، لا سيما وأن إقبال هذه الشركات على خدمات الحوسبة السحابية في تزايد مستمر لذلك دخلت مايكروسوفت ثم غوغل.

ويبدو أن جذب المؤسسات الصغرى وحده لا يكفي، فالشركات الثلاث تحاول كسب زبائن لهم وزنهم في السوق على غرار أبل التي لا تملك في الوقت الراهن البنى التحتية الكافية لإدارة خدماتها للتخزين السحابي.

أبل بدورها تبحث عن منفذ دخول عالم الحوسبة السحابية كطرف رابع والاستغناء عن الخدمات التي تقدمها لها الشركات الأخرى نظير مبالغ مالية ضخمة، فهي كانت تستعين بـ”أمازون ويب سرفيسز”، وهو أكبر فروع موقع أمازون للحوسبة السحابية إدرارا للمرابيح.
الإنفاق على خدمات الحوسبة السحابية من الشركات العاملة في القطاع يصل إلى 13.3 مليار دولار العام الجاري

واعتمدت أبل أيضا على خدمات مايكروسوفت في هذا المجال سابقا. والآن غيرت من استراتجيتها وقررت استبدال المنافسين بمنافس ثالث لا يوفر جهدا في الحصول على المزيد من الزبائن وتطوير خدماته وتقنياته.

استعانة شركة أبل بغوغل ألهب حرب التنافس بينهما وبين أقرب منافسيهما أمازون ومايكروسوفت، كما أنه شكل ضربة موجعة لكل منهما لأنهما يحققان دخلا جيدا من اعتماد أبل عليهما في التخزين السحابي.

والاستراتيجية الجديدة لأبل لا تتمثل في الاعتماد على خدمات غوغل فحسب، بل تعمل على بناء خوادم خاصة بها من أجل الاعتماد على نفسها مستقبلا، لكنها حتى تكون على أتم الاستعداد لتحقيق ذلك، أفادت تقارير حديثة بأنها ستستخدم خدمات غوغل السحابية لدعم آي كلاود.

وفي المقابل، تحاول غوغل السيطرة على السوق وتطوير خدماتها السحابية، وتأمل من خلال صفقتها المتوقعة مع أبل أن تزيح أمازون ومايكروسوفت وأن تزداد حصتها على حسابيهما، علما وأنها ربحت العديد من العملاء والشركاء البارزين لخدماتها السحابية، مثل “سبوتيفي” التي وقعت معها غوغل اتفاقا، الشهر الماضي، لتوفير الخدمات السحابية للشركة.

المستخدم المستفيد الأكبر من حرب الأسعار

ومن الرائج أن غوغل حاولت، ولا تزال، تحاول الحصول على أكبر حصة ممكنة من السوق السحابي لتتجاوز بذلك حصة أمازون، وقد ظهر ذلك جليّا بعد استحواذها على الشركة الناشئة “بيبوب” في نوفمبر 2015، لتطوير تقنياتها السحابية.

وإذا ما كانت الأخبار المنتشرة حول العقد المزمع إبرامه بين أبل وغوغل صحيحة، فسيشكل ذلك انتصارا لغوغل في خدماتها السحابية، علما وأنها أعلنت مؤخرا عن أنها ستكون المشغلة للخدمة الموسيقية الأشهر “سبورتيف”.

وعلى الرغم من عدم وجود تقارير رسمية من الشركات، إلا أن المصادر أكدت أن غوغل تسعى للحصول على زبائن رفيعي المستوى لخدماتها وتمكنت من إقناع أبل باستخدام خدماتها السحابية لتخزين البيانات.

وأشعل التناحر على كسب السوق في مجال الحوسبة السحابية فتيل حرب ثلاثية الأطراف، كان المستفيد الأكبر منها المستخدم، حيث عملت أمازون، غوغل ومايكروسوفت على خفض أسعارها دون القلق من هوامش الربح، خصوصا أنها تعول على المداخيل التي تجنيها من قطاعات أخرى، مما صب في مصلحة زبائنها.

وهذا التراجع المفاجئ في الأسعار كانت له آثار أخرى تجاوزت الدائرة الثلاثية، إذ أسهم في تغيير خطط مديري الشركات التي تنفق سنويا نحو 140 مليار دولار لشراء أجهزة الكمبيوتر، وكابلات الإنترنت والبرمجيات ومعدات أخرى لمراكز التكنولوجيا.

وعلى العموم تتوقع شركة “غارتنر” للأبحاث أن يصل الإنفاق على خدمات الحوسبة السحابية من أمازون وغيرها إلى 13.3 مليار دولار خلال العام الجاري، ما يمثل ارتفاعا بنسبة 45 بالمئة عن العام 2013، لكنه لا يزال أقل من 10 بالمئة من الإنفاق الإجمالي على مراكز الحوسبة للشركات.

18