أبل توسع المنافسة على المحتوى الرقمي بالاستحواذ على حزمة مجلات

صفقة ترفع أرباح أبل بمجرد الإعلان عنها والشركة الأميركية تعد بالحفاظ على إنتاج قصص مبتكرة للمجلات.
الأربعاء 2018/03/14
مستوى عال من الصحافة النوعية

واشنطن - أعلنت شركة أبل عن إتمام صفقة شراء تطبيق “تكستشير” الذي يقدم خدمة اشتراك في المجلات الإلكترونية، في أحدث خطوات للشركة لتطوير الخدمات والأنظمة الأساسية المتعلقة بالمحتوى، حيث تسعى إلى الاستفادة من تراجع عرض الأخبار في فيسبوك.
ولم تفصح أبل عن قيمة الصفقة، واكتفت بالتأكيد في بيان على موقعها الإلكتروني، أن هذه الخدمة الجديدة سوف توفر لمستخدميها الوصول إلى المحتوى الرقمي للمجلات المفضلة لديهم مقابل رسم اشتراك شهري واحد.
وقال إيدي كوي، نائب رئيس شركة أبل لخدمات الإنترنت، “نلتزم بتقديم مستوى عال من الصحافة النوعية التي تعتمد على مصادر موثوقة، وباستمرار المجلات في الحفاظ على إنتاج قصص مبتكرة ومصممة بشكل جميل للمستخدمين”، بحسب صحيفة الغارديان البريطانية.
وتعود ملكية تكستشير إلى الناشرين كوندي ناست وهيرست وميريدث وروجرز ميديا وكي.كي.أر للاستثمار.
ويوفر تكستشير حوالي 200 مجلة من أفضل المجلات حول العالم، مما يمنح مستخدمي أبل طريقة سهلة لقراءة القصص عالية الجودة وقضايا متنوعة مع اكتشاف محتوى جديد يناسب اهتماماتهم وميولهم، وهو متوفر لأجهزة آي باد وآي فون وأندرويد، وأندرويد فاير.
وتعد هذه الصفقة استمرارا لاستراتيجية أبل في الاستحواذ على تطبيقات خدمات المحتوى الرقمي المدفوعة، ففي شهر ديسمبر الماضي، اشترت الشركة تطبيق شازام الشهير، الذي يستمع ويتعرف على الأغاني والبرامج التلفزيونية والأفلام والإعلانات، ولم يتم الكشف عن قيمة ولا شروط الصفقة، لكن تقارير إعلامية قدرت قيمتها بنحو أربعمئة مليون دولار.
ويتيح تطبيق شازام للمستخدم معرفة اسم الأغنية أو الفيلم أو البرنامج أو حتى الإعلان بمجرد سماع ثوان معدودة منها.
ويعد شازام، الذي يتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا له، واحدا من أكثر التطبيقات المتاحة في متجر “آب ستور” شعبية، حيث لديه مئات الملايين من المستخدمين الذين يستخدمون هذا التطبيق على منصات متعددة في مختلف أنحاء العالم.

إيدي كوي: نلتزم بتقديم مستوى عال من صحافة نوعية تعتمد على مصادر موثوقة
إيدي كوي: نلتزم بتقديم مستوى عال من صحافة نوعية تعتمد على مصادر موثوقة

وتعد قيمة الاستحواذ أقل كثيرا من المليار دولار التي قُدرت بها قيمة شازام خلال جولة تمويلها الأخيرة، لكن الشركة واجهت صعوبة في إيجاد نموذج أعمال قابل  للحياة، حيث حققت 54 مليون دولار فقط عائدات في 2016.
ويساعد تطبيق شازام أبل بأكثر من طريقة، وأكثرها وضوحا تطبيق “أبل ميوزك”، حيث قد يساعد فريق شازام في تحسين تجربة الخدمة. وإذا قررت أبل  إيقاف التطبيق فإنها ستسحب أيضا الإحالات إلى تطبيق سبوتيفاي المنافس، الذي يحصل مع أبل  ميوزك على مليون نقرة يوميا عبر شازام.
ويمكن أن تواجه الصفقة اعتراضات من الاتحاد الأوروبي، على غرار ما حدث في فبراير، حيث أعلنت المفوضية الأوروبية أنها تقوم بمراجعة اتفاق شراء أبل لشازام، بعد تلقي طلبات من سبع دول في الاتحاد الأوروبي، تخشى من أن الصفقة قد “تؤثر سلبا على    المنافسة”.
لكن أبل استطاعت أن تحقق أرباحا بمجرد الإعلان عن موافقتها على الصفقة، حيث ارتفع سهم أبل بنسبة 1.1 بالمئة ليصل إلى 181.88 دولار. وهو أعلى مستوى على الإطلاق خلال تعاملات الاثنين. كما صعدت القيمة السوقية للشركة إلى 925 مليار دولار، وهي أيضا أعلى مستوى لها، قبل أن تغلق عند 922 مليار دولار. 
وبذلك تصبح شركة أبل هي ثاني أكبر شركة من حيث القيمة السوقية، بعد شركة ألفابت، وقبل شركة أمازون ثالث أكبر شركة من حيث القيمة السوقية.
وسجلت خدمة أبل للموسيقى نموا أسرع من سبوتيفاي في الولايات المتحدة، ونتيجة لذلك قد تتجاوز خدمة أبل أشهر خدمات البث الموسيقي في وقت لاحق من هذا العام إذا استمرت بتحقيق هذا النمو.
وذكر تقرير حديث من صحيفة وول ستريت أن وتيرة الاشتراك الشهري تزايدت في خدمة أبل للموسيقى في الولايات المتحدة بشكل أسرع مقارنة مع مُنافستها سبوتيفاي بنسبة 5 بالمئة مقابل 2 بالمئة.
وستحصل أبل مع معدل النمو هذا، على عدد أكبر من المشتركين في الخدمة المدفوعة بالولايات المتحدة مقارنة مع خدمة سبوتيفاي وذلك بحلول الصيف القادم. ولا تزال الأرقام العالمية تكشف عما يقرب من ضعف عدد المشتركين بالنسبة إلى خدمة سبوتيفاي مع 70 مليون مشترك، في حين لدى أبل نحو 36 مليون مشترك في الخدمة المدفوعة، لكن النجاح الذي تحققه خدمة أبل في الولايات المتحدة قد ينعكس مستقبلا على كافة الأسواق العالمية.
وتضم خدمة سبوتيفاي ما يفوق 140 مليونا من المستخدمين شهريا الذين يختارون الاستماع إلى الخدمة مجانا مع الإعلانات، وقالت وول ستريت جورنال إن أبل لديها من ثلاثة إلى أربعة أضعاف عدد هؤلاء المستخدمين، وهو ما قد يشكل بدوره دفعة هائلة من المشتركين المستقبليين.
ويُذكر أن عائدات خدمات أبل والتي تضم خدمة أبل للموسيقى ارتفعت بنسبة 18 بالمئة في الربع الأخير من العام الماضي مع توقعات باستمرار نموها خلال الربع الجاري.
وكانت الشركة الأميركية العملاقة قد أعلنت في أغسطس الماضي، أن أنشطة جديدة مثل “أبل باي” للدفع الرقمي ساعدتها في تعزيز هذا النمو.
وقال جيف بلابر من شركة “سي سي إس إنسايت”، إن “قطاع الخدمات في أبل لا يزال هو النقطة المشرقة”.
ولا تزال أبل تحقق أغلبية إيراداتها من مبيعات هواتف آيفون، والتي شهدت تراجعا مفاجئا في العام الماضي، لكن مبيعات وحدات آيفون ارتفعت مع نهاية العام الماضي.
وارتفعت إيرادات الشركة من منتجات أخرى أيضا مثل ساعتها الذكية “أبل ووتش” وتلفزيون أبل وسماعات “بيتس” بنسبة 23 بالمئة على أساس سنوي.

18