أبناء العربيات المتزوجات من أجانب يعيشون مأزق الهوية

لا تسمح قوانين عدد من الدول العربية بمنح جنسية الأمهات المتزوجات بأجانب لأبنائهن، فيحرمون بذلك من حقوقهم في المواطنة، وفي مقابل ذلك تمنح أبناء الأزواج المتزوجين بأجنبيات حقوقهم كاملة.
الخميس 2017/09/28
مطالب مستمرة

عمان - يزيد زواج النساء العربيات والأردنيات بصفة خاصة من عرب وأجانب، دون وجود قوانين تحمي أبناءهن وتمنحهم جنسية أمهاتهم، من معاناتهم ويفاقم من مشكلة ما زالت قائمة في العديد من الدول العربية، وقد تكون الحلول المتدرجة خطوة في الاتجاه الصحيح ولا تنتقص من حقهم في الجنسية كمنحهم حقوقا مدنية ومعاملتهم كمواطنين في التعليم والصحة والعمل وغيرها، للوصول إلى منحهم الجنسية الكاملة، بحسب جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن”.

وكشف التقرير الإحصائي السنوي لعام 2016 والصادر عن دائرة قاضي القضاة في الأردن أن إجمالي عقود زواج الأردنيات من الجنسيات العربية خلال عام 2016 والمسجلة لدى المحاكم الشرعية في مختلف محافظات المملكة بلغ 3549 عقداً، فيما بلغ إجمالي عقود زواج الأردنيين من الجنسيات العربية 3475 عقدا.

وأشارت “تضامن” إلى أن إجمالي عقود زواج الأردنيات من الجنسيات الأجنبية بلغ 350 عقدا وإجمالي عقود زواج الأردنيين من الجنسيات الأجنبية بلغ 431 عقداً.

وأوضحت “في الوقت الذي نجد فيه تقاربا إلى حد ما في عدد العقود بين الأردنيين والأردنيات المتزوجين من عرب وأجانب، إلا أننا نجد أن هنالك اختلافات في أعداد الجنسيات العربية والأجنبية الأكثر تكراراً في ما بينها”.

3549 إجمالي عقود زواج الأردنيات من الجنسيات العربية خلال عام 2016

وأوضحت أنه في ما يتعلق بالأردنيات المتزوجات من جنسيات عربية تصدرت القائمة الجنسية الفلسطينية (1806 عقود) وتلتها الجنسية السورية (895 عقداً) والجنسية المصرية (283 عقداً) والجنسية السعودية (201 عقد) والجنسية العراقية (157 عقداً) والجنسية اللبنانية (53 عقداً) والجنسية اليمنية (48 عقداً) والجنسية البحرينية (36 عقداً) والجنسية الإماراتية (23 عقداً) والجنسية الجزائرية (12 عقداً).

وتصدرت القائمة المتعلقة بالأردنيين المتزوجين من جنسيات عربية أيضاً الجنسية الفلسطينية (1605 عقود) تلتها الجنسية السورية (1412 عقداً) والجنسية المصرية (170 عقداً) والجنسية العراقية (149 عقداً) والجنسية الجزائرية (32 عقداً) والجنسية السعودية (26 عقداً) والجنسية المغربية (20 عقداً) والجنسية اللبنانية (18 عقداً) والجنسية التونسية (16 عقداً).

وتصدرت قائمة زواج الأردنيات من الجنسيات الأجنبية الجنسية الأميركية (112 عقداً) تلتها الجنسية الألمانية (31 عقداً) والجنسية البريطانية (28 عقداً) والجنسية الكندية (25 عقداً) والجنسيتان التركية والسويدية (20 عقداً لكل منهما).

أما القائمة المتعلقة بالأردنيين المتزوجين من جنسيات أجنبية فقد تصدرتها أيضاً الجنسية الأميركية (126 عقداً) تلتها الجنسية الأوكرانية (43 عقداً) والجنسية الألمانية (29 عقداً) والجنسية البريطانية (19 عقداً).

ونبهت تضامن إلى أنه في ذات السياق منحت العديد من الدول العربية الجنسية لأبناء النساء العربيات المتزوجات من أجانب كتونس والمغرب والجزائر وليبيا واليمن والإمارات والعراق، ولا تزال كل من سوريا ولبنان لا يمنحان الجنسية بشكل مطلق في حين منحتها مصر لأولاد المصريات المتزوجات من أجانب منذ عام 2004، وتم استثناء أولاد المصريات المتزوجات من فلسطينيين في ذلك الوقت إلى أن تمت الموافقة على منحهم الجنسية بقرار من المحكمة الإدارية العليا.

وأشارت تضامن إلى أنه في الأردن تم منح أبناء الأردنيات المتزوجات من عرب وأجانب امتيازات مدنية وخدماتية لا سياسية ولم يتم منحهم الجنسية الأردنية.

وأكدت على مطالبتها المستمرة من أجل منح الجنسية الأردنية لأبناء الأردنيات المتزوجات من عرب وأجانب، لضمان حق أبنائهن في التمتع بجنسيتهن، تطبيقاً للتشريعات الأردنية ومبدأ المساواة بين الجنسين، وأن لا ضرورة لإجراء تعديلات دستورية في هذا المجال وإنما تعديل قانوني يكفي في هذا الاتجاه، حيث نص الدستور في الفصل الثاني المتعلق بحقوق الأردنيين وواجباتهم في المادة 5 على أن “الجنسية الأردنية تحدد بقانون”.

وأضافت تضامن قائلة إن طلاق الأردنيات والأردنيين المتزوجين من عرب وأجانب سوف يفاقم المشاكل المتعلقة بالحضانة والنفقة بشكل خاص، مشيرة إلى أن اختلاف الجنسية بين الزوجين قد يكون سببا هاما من أسباب الطلاق بينهما، حيث أشارت دائرة الأحوال المدنية إلى أنه خلال عام 2014 تم طلاق 842 حالة لأردنيات متزوجات من غير أردنيين، و1042 حالة لأجنبيات متزوجات من أردنيين.

كما نبهت إلى أن طلاق الأردنيات والأردنيين المتزوجين من عرب وأجانب سوف يفاقم المشاكل المتعلقة بالحضانة والنفقة بشكل خاص.

مطالب بمنح الجنسية الأردنية لأبناء الأردنيات المتزوجات من عرب وأجانب، لضمان حق أبنائهن في التمتع بجنسيتهن

وأقرت الحكومة الأردنية سنة 2014 ما عرف بالمبادرة النيابية التي تضمنت إقرار تسهيلات لأبناء ما يزيد عن 88 ألف أردنية متزوجة من غير أردني، وتضمنت التسهيلات التي حملت في بداياتها اسم “حقوق أبناء الأردنيات” وخاضت خلاله المنظمات الحقوقية والنسائية سجالا واسعا مع الحكومة، ستة مجالات هي التعليم والصحة وأذونات الإقامة والعمل والتملك واستصدار رخص قيادة، واستثنت بشكل قاطع منح الجنسية الأردنية لأبناء الأردنيات.

ويشمل القرار الحكومي 355 ألفا من أبناء الأردنيات، ممن لا ينطبق عليهم نظام الإقامة في البلاد من غير الأردنيين، وتتوزع جنسياتهم بين الفلسطينية والمصرية والسورية والسعودية والعراقية والأميركية واللبنانية.

وقال حقوقيون إن معركة منح الجنسية هي معركة المرأة؛ كون منعها من منح الجنسية لأبنائها يشكل انتقاصاً لحقوقها. وأشاروا إلى أن المعركة ليست سهلة لأنها محاطة بحساسيات سياسية، بعضها قد يكون حقيقياً وبعضها الآخر لا يتجاوز كونه حججا.

وتساءلوا لماذا يسمح للرجل المتزوج من أجنبية بمنح جنسيته لأبنائه ويمنع هذا الحق عن المرأة؟ معتبرين أن في ذلك مخالفة لبنود الدستور الأردني الذي يساوي في الحقوق والواجبات بين الأردنيين ذكوراً وإناثاً، كما أن قانون الجنسية الأردني يمكّن الأردنية من منح الجنسية لأبنائها، حيث تنص المادة 60 من قانون الجنسية على أن أبناء الأردني أردنيون أينما ولدوا، وأن صفة المذكر في اللغة تشمل الذكور والإناث.

وأكدوا أن عدم منح الجنسية لأبناء الأردنية يعد منافياً لبنود اتفاقية حقوق الطفل التي لم يتحفظ الأردن على بند الجنسية فيها.

21