أبناء "حسب الطلب".. أحدث الصيحات العلمية

السبت 2013/10/26
من حق الزوجين تحديد نوع المولود الذي يرغبان فيه

القاهرة- توصلت مراكز طبية أميركية مؤخرا إلى أساليب علمية يعتقد أنها تساعد على تحديد نوع الجنين ذكرا أم أنثى، ومن أشهر هذه الأساليب طريقة قام بتجربتها طبيب أميركي من خلال خلط بويضات من الأم بحيوانات منوية من زوجها، لتخليق خمسة أجنة داخل أنابيب الاختبار، وهو شكل أكثر تطورا عما أطلق عليه اسم أطفال الأنابيب، وبعد مرور ثلاثة أيام على بدء تخليق الجنين يتم إجراء تحليل مادة "DNA" لتحديد جنس الجنين والسماح للنوع الذي يرغب فيه الأبوان بالاستمرار في النمو واستكمال فترة الحمل بعد إعادة وضع الجنين في رحم الأم.

كما يتم استخدام طريقة أخرى تعرف باسم "PGD"، وفيها لا يتم الاكتفاء فقط بتحديد الجنس، ولكنه يتعدى ذلك إلى تحديد ما إذا كان الجنين يحمل جينات مصابة ببعض الأمراض الوراثية لعلاجها أو حتى إجهاض الحمل إذا فشلت محاولات علاج هذه الأمراض.

وحول هذه التطورات العلمية، يقول الدكتور أحمد هشام أستاذ النساء والتوليد بجامعة القاهرة: شاعت فكرة أن الذكر هو المسؤول الأول عن نوع الجنين، بعد أن ساد اعتقاد بأن الخصية اليمني مسؤولة عن إنجاب الذكور والخصية اليسرى، هي المسؤولة عن إنجاب البنات، وأنه بربط إحداهما تعطي الأخرى النوع المطلوب.

ويؤكد أن اهتمام العلماء بهذا الموضوع ليس تدخلا في مشيئة الخالق، ولكن لأسباب وراثية تتعلق بإمكانية انتقال بعض الأمراض من جيل إلى جيل وزيادة فرصة انتقالها في بعض الحالات؛ مثل أمراض الدم كمرض الهيموفيليا، وضمور العضلات وغيرها، وهناك حالات تكون فرصة إصابة أحد الجنسين بهذه الأمراض أكبر، ولذا أجريت الأبحاث والدراسات من أجل هذا الهدف.

ويرفض الدكتور هشام أن يتم الانحراف بالهدف للتحكم في نوع الجنين كوسيلة وللتمييز بين الذكر والأنثى، لأن هذا ما يمكن أن نطلق عليه الاستخدام السيئ للعلم، فالخالق عز وجل عندما يرزق عباده بالأبناء يقوم بهذا في إطار نظام كوني شامل، هو الأجدر بخلق توازن فيه وتدخل الإنسان سوف يخل بهذا التوازن، فمسألة اختيار نوع الجنين لو تركت لتقدير بشري فسوف يؤدي هذا إلى زيادة نوعية لأحد الجنسين على حساب الآخر، مما سيحدث كارثة اجتماعية بالطبع، فالخالق جعلها نسبة متوازنه يتفوق فيها عدد الذكور، كل 106 من الذكور مقابل 155 أنثى، كي تحتفظ التركيبة الاجتماعية باتزانها.

ويشير كذلك إلى بعض الأفكار التي انتشرت مؤخرا حول هذه المسألة؛ مثل القول بأن تناول مادة الكافيين الموجودة في القهوة يؤدي إلى زيادة نشاط كروموسوم "y"، وذلك إذا تم تناول فنجان من القهوة قبل العلاقة الزوجية بحوالي 30 دقيقة، فإنه يزيد من فرصة أن يكون الجنين ذكرا، كما أن حمام الماء البارد قبل العلاقة الجنسية يؤدي إلى الإسراع بموت كروموسوم "y"، فتزيد فرصة أن يكون الجنين أنثى، وهناك العديد من الأفكار في هذا الموضع مثل أنواع الغذاء والأوضاع الخاصة في المضاجعة، لكنها اجتهادات ونجاح بعضها يجب أن لا يسمح للإنسان بالتدخل في مشيئة الله.

التحكّم في نوع الجنين.. للتمييز بين الذكر والأنثى

أما الدكتور عبد الرحمن عبدالله أخصائي النساء والتوليد، فيقول: هناك طرق تقليدية تساعد على التحكم بشكل طبيعي إلى حد ما في نوع الجنين، وهو عن طريق اتخاذ أوضاع معينة أثناء الجماع تؤدي إلى الإيلاج العميق مما يزيد فرصة إنجاب الذكور، حيث أن كروموسوم "y" الذكري، لا يحتمل المسافات الطويلة لأنه قصير العمر فيمكن مساعدته من خلال بعض الأوضاع التي يسهل فيها تلقيح البويضة، مشيرا إلى أنه من الممكن أيضا تغيير الوسط الداخلي الذي يتكون فيه الجنين من وسط قلوي إلى حمضي أو العكس، حسب الرغبة في نوع الجنين ويتم هذا بواسطة بعض المستحضرات الطبية، ولكن في النهاية كل هذه الأمور الاجتهادية قد تصدق بالصدفة، لأن الله هو الذي يملك هذه القدرة فقط فهو الذي يعلم ما في الأرحام.

وترى الدكتورة مها يوسف أستاذ النساء بجامعة القاهرة، أن التفاعل الطبيعي بين الكروموسومات في الرجل والمرأة بين xy" ، "xx"" هو الذي دفع العلماء إلى التفكير في مسألة تحديد الجنين، فيرى العلماء أن أي جنين في الكون يحمل الصفات الأنثوية والذكورية معا ولكن "xy"، يفرز موادّ تمنع نموّ الأنثى وتفتح المجال لنمو الذكر، وكل جنين في بدء تكوينه يكون له جهاز تناسلي أنثوي وذكري معا، إلا أن التكوين الجيني "xx" يمنع ظهور الأعضاء الذكرية ويفتح الطريق لنمو الأنثوية، ويتحكم في هذا جين "SRY" وهرمونات خاصة، ولكن العلماء لم يتمكنوا من السيطرة على "SRY"، بينما في المقابل نجح علماء الوراثة في السيطرة على جينات وراثية أخرى قبل التحكم في الطول أو القصر، والقوة أو الضعف، والغباء أو الذكاء.

لكن هذه التجارب لم يتم تنفيذها بشكل موسع لما تمثله من خطورة، وقد كان الهدف في البداية هو السيطرة على بعض الأمراض الوراثية، لكن العلم لا يتوقف عند نقطة، فكثيرا ما تنجر وراءها اكتشافات جديدة.

وجدير بالذكر، أن دار الإفتاء المصرية أباحت للزوجين تحديد نوع المولود الذي يرغبان فيه عن طريق بعض التقنيات الطبية المطبقة الآن في الغرب. وقالت دار الإفتاء في فتواها: إن الحكم الشرعي لتحديد نوع الجنين هو الإباحة، إذ الأصل في الأشياء الإباحة، ولا تحريم إلا بنص، وسعي الأسرة إلى إنجاب طفل من نوع بعينه مشروع لحل المشكلات النفسية والاجتماعية لدى كثير من الأسر، التي رزقها الله بالبنات دون البنين، أو الأسرة التي ترغب في إنجاب بنت بعد أن رزقت بالذكور، وليس ذلك تغييرا لخلق الله.

ولكن دار الإفتاء المصرية، رفضت تطبيق تقنيات التحكم في نوع المولود على نطاق واسع ودون ضابط، حتى لا تكون وسيلة في أيدي البعض لوأد البنات في مجتمعات تسيطر عليها الثقافة الذكورية؛ مثل مجتمعاتنا العربية، مؤكدة أن الإباحة مرتبطة بظروف الأسرة ونوع الأبناء الموجودين بها.

وأكدت دار الإفتاء على ضرورة أخذ الاحتياطات والضوابط الشرعية لضمان عدم اختلاط الأنساب، وأن تتدخل السلطات المختصة في الدول العربية لوضع قواعد وضوابط لاستخدام تقنيات التحكم في نوع المولود إن لزم الأمر.

21