أبناء "عاصمة الثورة" يرفضون تركها فريسة لقوات الأسد

الخميس 2014/03/13
غياب أفق لحل الأزمة السورية هاجس يقض مضجع شباب الثورة

دمشق - وجد الناشطون والمقاتلون المعارضون في مدينة حمص، والذين كانوا في طليعة المحتجين ضدّ نظام الأسد، أنفسهم يدافعون عن أحياء مهجورة ومدمّرة وجائعة، إلا أنهم يتمسكون بها خشية أن يؤدّي تخليهم عنها، إلى خسارتهم كامل المعركة.

وكانت مدينة حمص (وسط) أو “عاصمة الثورة” كما يحلو لأبنائها تسميتها من أوائل المدن الثائرة ضدّ نظام بشار الأسد، حيث كانت منذ منتصف مارس 2011، مسرحا للتظاهرات السلمية والاعتصامات التي طبعت الأشهر الأولى من الاحتجاجات ضدّ النظام.

إلا أن هذا الأخير تعامل مع الحراك بطريقة صارمة، فأوقف آلاف المحتجين، وأطلق النار على التظاهرات، وبعد أشهر، تحوّلت الاحتجاجات السلمية إلى نزاع دام.وتخضع اليوم أحياء في وسط المدينة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة، إلا أنها تتعرض منذ عشرين شهرا لحصار خانق، ويخشى هؤلاء أن يدفعهم الحصار، وتقدّم النظام في مناطق أخرى، إلى الخروج من مدينتهم.

ويقول ثائر، وهو ناشط معارض يبلغ من العمر 25 عاما، إن “الخوف حاليا هو أن يسيطر النظام على ما تبقى من أحياء حمص المحاصرة”.

يضيف هذا الشاب الذي عمل بائعا للمجوهرات في حي الخالدية الذي استعادته القوات النظامية بعد حملة عسكرية شرسة “إذا حصل ذلك، ستنتهي الثورة، وسنطرد من بالنا فكرة أن يعود أهلنا وسكان هذه الأحياء”.

وبات وسط حمص والأحياء المحيطة به، أشبه بمدينة أشباح مدمّرة بشكل كامل، إذ يغطي الركام الشوارع، ويخفي خلفه منازل خالية. إلا أن المعارضين ما زالوا يتشبثون بهذا المكان الذي يحمل رمزية عالية، وهم مصممون على ألا يسمحوا للنظام بأن يحقق فيه مكسبا يستثمره إعلاميا.

ويقول الشيخ أبو الحارث إن “الثوار لا يدافعون عن حجارة بقدر ما يدافعون عن رمزية حمص كعاصمة للثورة”.

ويوجد اليوم قرابة 1500 شخص ما زالوا محاصرين.

ويواجه مقاتلو المعارضة خيارات صعبة، بعدما رأوا اللحمة التي جمعتهم في الأيام الأولى للنزاع تتفتت، إذ اختارت بعض المجموعات تلقي أوامرها من أشخاص خارج المدينة، في حين استغلت مجموعات أخرى الفوضى لتحقيق مكاسب ذاتية.

وأرغم القتال عشرات الآلاف من عائلات حمص على مغادرتها، وباتوا جزءا من ملايين السوريين الذين لجأوا إلى الدول المجاورة، أو باتوا نازحين في مناطق أخرى من سوريا.

4