أبنية ملونة للأثرياء الجدد في لاباز البوليفية

تؤشّر المباني الملوّنة الفخمة التي ظهرت، خلال السنوات الأخيرة، في مدينة لاباز البوليفية على مدى التحوّل الذي تشهده البلاد منذ تولّي الرئيس إيفو موراليس مقاليد الحكم، وتملكها طبقة البورجوازيين الجدد من إثنية الأيمارا الهندية التي كانت مهمّشة سابقا.
الاثنين 2015/05/18
الأبنية الفخمة المطلية بألوان فاقعة أصبحت رمزا للبورجوازية الأيمارا الجدد

لاباز (بوليفيا) - الشوليه مبان جديدة شُيدت على ارتفاع أربعة آلاف متر، بضاحية إيل ألتو المطلة على العاصمة البوليفية، ويُشير اسمها المتواتر بين “شاليه” و”شولو” بشكل تهكمي إلى البوليفي من السكان الأصليين. وهي تضمّ حلبات رقص ومتاجر وقاعات رياضية وشققا تتوافر فيها كلّ أساليب الراحة في الطوابق العليا.

وتستفيد ضاحية إيل ألتو من أداء الاقتصاد البوليفي الجيّد، خلال الفترة الراهنة، وخصوصا مع ارتفاع إجمالي الناتج المحلي للفرد الواحد ثلاث مرات في غضون ثماني سنوات.

وأصبحت هذه الأبنية الفارهة، المطلية بألوان فاقعة ورسوم مستوحاة من ثقافة الأيمارا التقليدية، رمزا للبورجوازية التجارية الجديدة.

ويوضح فريدي ماماني، المهندس المعماري ومصمّم هذا الطراز الباروكي الجديد، “المالكون هم تجار وأصحاب مطاعم أو يعملون في قطاع النقل.. هم المروجون لهذه الهندسة الجديدة، وثمة عامل مشترك بينهم جميعا أنهم من الأيمارا ويتمسكون بجذورهم”. وقد صمّم هذا المهندس أكثر من 60 مبنى تجاريا وسكنيا قد يصل سعرها إلى مليون دولار وهي ثروة فعلية في بوليفيا، لاسيما أنّ البيئة الاقتصادية الحالية مواتية لمبادرات جديدة.

ويوضح ويلفريدو بوما، وهو دليل سياحي في إيل ألتو، أنّه “في الوقت الراهن لدينا مجموعة واحدة من السياح في الشهر، هذا قليل لكننا نجحنا في إيقاظ الاهتمام لدى السياح”.

ويضيف بوما “نحن نقترح عليهم مسارا كاملا فنتحدث إليهم عن الرؤية الكونية (ثقافة روحية قديمة) والنضال الاجتماعي والديانة وفرص الحصول على التعليم ودور المرأة”، مستدركا “لكن النجاح الأكبر تسجله هذه الأبنية فهي أكثر ما يفاجئ السياح”.

تزاوج مظاهر الغنى العمراني اللافت، في منطقة إيل ألتو بلاباز، مع مشاهد الفقر وانتشار المتسولين يثير الدهشة

وينظم سيرج دوكرو الدليل السياحي السويسري زيارات إلى إيل ألتو منذ سنتين، موضحا لسياح كنديين ناطقين بالفرنسية “هذه المباني تمثل النجاح الاقتصادي، إنهم أشخاص ينتمون إلى هذه المنطقة ولا يريدون العيش في منطقة أخرى يسكنها البيض”.

المهندس المعماري فريدي ماماني (42 عاما) لا يحبذ كثيرا كلمة “شوليه”، لكنه يعرف أنها أصبحت تسمُ تصاميمه، قائلا بفخر “لقد خرجت عن قواعد الهندسة المعمارية القديمة وأنا خارج عن النهج القائم هذا صحيح”.

وكان ماماني يرعى حيوانات اللاما في طفولته بقرية صغيرة في منطقة التيبلانو لا يرد ذكرها على أيّ خريطة، يروي قائلا “حتى عندما كنت طفلا في الجبال كنت أبني منازل وسيارات صغيرة من الطين”.

قاعات الرقص من طابقين التي يبنيها في الطابق الأرضي لمبانيه تؤجّر بسعر 1500 دولار لتنظيم حفلات زواج أو غير ذلك وتتسع لألف شخص تقريبا.

يقول المهندس واصفا تصاميمه “إنها زخرفات ملوّنة متدرجة، نحاول أن نجد جوهرنا وثقافتنا باستخدام ألوان فاقعة”.

ويعلق دومينيك، وهو مدرس كندي في الثامنة والعشرين، “قيل لنا إن منطقة إيل ألتو غنية نسبيا، لكن رؤية هذا الغنى اللافت في وسط الفقر والمتسوّلين أمر يثير الصدمة”.

ويشير عالم الإنتروبولوجيا الأسباني، خافيير البو، إلى أن مالكي الشوليه يمثلون “برجوازية الأيمارا الجديدة التي نزحت من الريف وحققت نجاحا في مجال التجارة”.

وتسجل بوليفيا، وهي من أفقر دول أميركا الجنوبية، نسبة نمو تزيد عن 5 بالمئة خلال السنوات الثماني الأخيرة. ومنذ وصول إيفو موراليس إلى سدة الرئاسة، في العام 2006، وضع القطاعات المهمشة في قلب سياسته الاقتصادية والاجتماعية.

يقول المهندس ماماني “في ثقافة منطقة الأنديس نعتبر أن كل الأشياء حية، ومنازلنا أيضا، وعلى أبنيتها أن تعطي الحياة.. ما معنى ذلك؟ يعني أنه ينبغي أن تحقق المال”.

20