أبواب الإعلام التركي مغلقة في وجه معارضي أردوغان

استهداف قنوات تلفزيونية لاستضافتها قادة أحزاب لشخصيات سياسية من أحزاب معارضة أو انتقادها سياسة الحكومة.
السبت 2020/05/09
الأصوات لن تخفت

تستهدف الحكومة التركية وسائل الإعلام التي تمنح منصّاتها للمعارضين والمنتقدين، في انتهاك واضح للقانون والدستور، ويؤكد قادة أحزاب معارضة كانوا موالين للحكومة أن الرئيس رجب طيب أردوغان لن ينجح بهذه الإجراءات في تغييب الحقائق عن الشعب.

أنقرة - وجهت الزعيمة المعارضة التركية ميرال آكيشار انتقادات شديدة للرئيس رجب طيب أردوغان بسبب العقوبة التي فرضها المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون على قناة استضافتها في برنامج حواري، وتوعدت آكيشار بإنهاء نظامه.

وآكيشار هي من بين الأصوات المعارضة العديدة داخل تركيا، ضاقت ذرعا بالقيود والملاحقة المستمرة التي يقوم بها أردوغان ضد الصحافيين ووسائل الإعلام، ومعاقبتها عند استضافتها لشخصيات سياسية من أحزاب معارضة أو انتقادها سياسة الحكومة.

وقالت آكيشار، التي كانت قد شاركت قديما في تأسيس حزب العدالة والتنمية، إن العقاب الذي يُطبقه المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون على قناة “خبر ترك” هي عقوبات مخالفة للقانون والدستور.

وتوجهت إلى أردوغان بالقول “قمت بالمحظورات وستكون منها لاحقا، هل تعتقد أنك عندما تُطبق عقوبة على قناة خبر ترك التي استضافتني على شاشاتها فإن الشعب لن يستطيع أن يرى مطبخك السياسي المحترق، وآماله التي أصبحت مظلمة بسببك، وهل تعتقد حقا أنه لن يستطيع قول كلمته الأخيرة في صندوق الاقتراع؟”.

وقرر المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون التركي تطبيق معاقبة قناة خبر ترك بغرامة باهظة، وذلك بتهمة انتهاك الضيفة ميرال آكيشار زعيمة حزب الخير المعارض، للحقوق وذلك بموجب القانون رقم 6112.

وطالت العقوبات والإجراءات التعسفية للحكومة كل القنوات المعارضة، فبعد الاجتماع الأسبوعي للمجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون التركي تم فرض عقوبة على قناة “الشعبTV”، إثر حوار أجرته مع رئيس بلدية إسطنبول بحزب الشعب الجمهوري في برنامج “لدي كلمة”.

أحمد داود أوغلو: الصحافة أصبحت أداة لبروباغندا تدار من قبل نظام الرجل الأوحد
أحمد داود أوغلو: الصحافة أصبحت أداة لبروباغندا تدار من قبل نظام الرجل الأوحد

وأثارت الحكومة التركية من خلال إمعانها في سياسة تكميم الأفواه انتقادات مقربين سابقين من الرئيس رجب طيب أردوغان، حيث وجه رئيس حزب الديمقراطية والتقدم علي باباجان انتقادات حادة بسبب العقوبات التي قام المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون بتركيا بفرضها على قناة فوكس نيوز إضافة إلى قنوات إعلامية أخرى.

وقال علي باباجان الذي كان حليفا لأردوغان وأحد رموز ومؤسسي حزب العدالة والتنمية قبل انشقاقه عنه وتأسيس حزبه في مارس الماضي، في تغريدة على تويتر “إنّه لا يمكن استخدام المؤسسات التنظيمية كعصا للسلطة السياسية وكوسيلة للمعاقبة والانضباط والتأديب”.

واتهم باباجان القائمين على العقوبات بمحاولة إلغاء الضمان الدستوري للحريات الإعلامية والعامة وأنّها غير مقبولة، مضيفا “إن حرية التعبير وحرية الصحافة من بين المبادئ الأساسية للديمقراطيات. وإن وجود هذه الحريات أمر حيوي للكشف عن الظلم والتمييز والفساد وجميع أوجه عدم الشرعية الأخرى وملاحقة الضمير العام”.

وأكد وزير الاقتصاد الأسبق أن الدولة مجبرة على حماية التنوع وعدم ترويع حرية التعبير في وسائل الإعلام بالمزيد من العقوبات كلّ مرة، وقال “الدولة مطالبة بتأمين الحريات وتوسيعها والمحافظة عليها، وأنّه لا يمكن استخدام المؤسسات التنظيمية كعصا بيد السلطة السياسية لضرب المعارضين والمنتقدين”.

وأصدر المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون عقوبة أيضا على قناة فوكس نيوز، وأوقف برنامجا فيها ثلاث مرات حتى الآن على خلفية تصريحات مقدم البرنامج فاتح بورتاكال التي وصفها بأنها تحرّض الناس على الكراهية والعداء.

وانتقد بورتاكال في البرنامج الإجراءات التي اتخذها أردوغان في مواجهة وباء كورونا ما دفع الرئيس التركي إلى تقديم شكوى جنائية إلى الادعاء العام في إسطنبول ضد المذيع الشهير بتهمة إهانة الرئيس وهي تهمة يصل السجن فيها إلى خمس سنوات.

وكان بورتاكال قد انتقد مرارا حملة التبرعات الحكومية لدعم جهود مكافحة كورونا حيث شبه القرار بفرض الضرائب الوطنية خلال حرب استقلال تركيا أوائل عشرينات القرن الماضي. وقادت تلك الأوامر إلى مصادرة بعض السلع والممتلكات العامة.

بدورها تقدمت الهيئة المسؤولة عن تنظيم عمل البنوك في تركيا بشكوى ضد بورتاكال، واتهمته بـ”الإضرار بسمعة” البنوك.

لا يمكن الحديث عن الديمقراطية داخل بلد يفتقر للصحافة الحرة.
لا يمكن الحديث عن الديمقراطية داخل بلد يفتقر للصحافة الحرة.

وصنفت لجنة حماية الصحافيين الدولية، في تقريرها السنوي، تركيا بأنها على رأس أكبر ثلاث دول سجنا للصحافيين، وتتفق في ذلك منظمة “فريدوم هاوس” الأميركية، المختصة بقضايا الديمقراطية والحريات السياسية وحقوق الإنسان، حيث وصفتها بأنها ضمن “الدول المقيدة للحريات”، على إثر ما تمارسه السلطات من قمع للحقوق السياسية، وحجب المواقع الإلكترونية والصحافية، فضلا عن تشديد الرقابة عليها والفاعلين فيها، الأمر الذي أدى إلى فقدان تركيا 34 مركزا في قائمة الدول المنتهكة للحريات، خلال العقد الأخير.

وعلق باباجان على تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود” لعام 2020 الذي أفاد بوجود 91 صحافيا في السجون وأن تصنيف تركيا في المرتبة 154 من بين 180 دولة في حرية الصحافة بمثابة “عار كبير”. ونشر عبر تويتر سلسلة تغريدات بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الموافق للثالث من مايو. وقال باباجان إن حرية الصحافة أحد الأعمدة الأساسية والضمانات الديمقراطية، مفيدا بأن تقييد حرية الصحافة بشكل مباشر أو غير مباشر منافٍ لمبدأ الدولة الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وأضاف باباجان أن السلطة الحاكمة تستخدم الصحافة لمواصلة نفوذها السياسي، قائلا “لا يمكن الحديث عن الديمقراطية داخل بلد يفتقر للصحافة الحرة. جزء كبير من المؤسسات الصحافية داخل تركيا اليوم تحول إلى أبواق للسلطة الحاكمة بفعل نفوذ السلطة الحاكمة، ويتم تقييد الأصوات الحرة عن طريق القضاء أو بالضغوط المختلفة”.

بدوره، وجه رئيس حزب المستقبل أحمد داود أوغلو كلمة بمناسبة اليوم العالمي للصحافة، قائلا “أصحاب الأعمال المشبوهة ومن يتورطون في شبكات العلاقات القذرة ومن يخدعون المواطنين بالأكاذيب يخافون من الصحافة ومن الحقائق”.

وأضاف داود أوغلو، الذي انشق أيضا عن حزب العدالة والتنمية وأسس حزب المستقبل، في كلمته خلال مقطع فيديو نشره على تويتر، أن الصحافة تحولت إلى أداة لبروباغندا تدار من قبل نظام الرجل الأوحد، وتابع “اليوم، أبواب القنوات التلفزيونية والصحف الكبرى مغلقة في وجه المعارضة. أما الصحافيون المدربون والمخضرمون فقد باتوا عاطلين عن العمل. الصحف لا تجد من يقرأها، ولا أحد يشاهد القنوات التلفزيونية؛ الشعب بات يلجأ إلى مصادر أخرى للحصول على المعلومات وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي”.

18