أبواب تركيا موصدة أمام السوريين الهاربين من معارك حلب

الأحد 2016/02/07
الاوضاع التي يواجهها النازحون كارثية

بيروت - ينتظر آلاف السوريين، وغالبيتهم من النساء والاطفال، في العراء والبرد من اجل دخول تركيا التي لا تزال تغلق حدودها امامهم، وذلك بعد فرارهم من ريف حلب الشمالي اثر هجوم لقوات النظام قبل ايام.

وردا على تصريحات حول احتمال حصول تدخل بري سعودي او تركي في سوريا، حذرت دمشق السبت من اي "عدوان" بري في اراضيها، مؤكدة ان "اي معتد سيعود بصناديق خشبية" الى بلاده.

ولم تسمح انقرة بمرور اي شخص الى تركيا عند معبر اونجو بينار (باب السلامة السوري) صباح السبت، وفق ما افادت صحافية من وكالة فرانس برس في المكان.

وتحت وطأة المعارك في ريف حلب الشمالي (شمال) اثر هجوم عنيف للجيش السوري الاثنين، فر الآلاف من بلداتهم وقراهم باتجاه الحدود التركية.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان "الاوضاع التي يواجهها النازحون كارثية"، مضيفا "تنام عائلات بالكامل منذ ايام عدة في البرد في الحقول او الخيم، وليس هناك اي منظمة دولية لمساعدتهم، بل يساعدون بعضهم البعض".

ونشر ناشطون سوريون اشرطة فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر النازحين في الحقول المحيطة بمدينة اعزاز التي تبعد خمسة كيلومترات عن الحدود التركية.

وقال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر بافل كشيشيك لفرانس برس "نخطط لرد انساني في شمال حلب مع الهلال الاحمر السوري الا ان هناك صعوبة للوصول الى هناك".

وبحسب المرصد السوري، فر منذ الاثنين 40 الف مدني من ست بلدات وقرى استعادتها قوات النظام خلال هجومها في شمال حلب.

كذلك، اوضح عبد الرحمن ان "آخرين فروا من بلدات واقعة تحت سيطرة الفصائل المقاتلة بسبب الضربات الجوية الروسية المكثفة".

ووفق الامم المتحدة فان 20 الف شخص ينتظرون عند معبر باب السلامة السوري المغلق في وجههم.

وقال مأمون الخطيب، مدير وكالة شهبا برس في حلب، "نصبت حوالى 500 خيمة على الجانب السوري (...) ورغم ذلك فان اعداد الاسر التي افترشت العراء، ان كان على الطرقات او في البساتين وحتى المساجد اكثر من تلك التي حصلت على خيمة تأويها".

واشار الى "نقص كبير بالمواد الغذائية والمحروقات وحليب الاطفال في المناطق الشمالية ترافق مع ارتفاع الاسعار".

وبعد زيارة تفقدية للمنطقة الحدودية، قال حاكم محافظة كيليس التركية سليمان تبسيز انه "من غير الوارد حتى الان (فتح الحدود). الوافدون الجدد يتم استقبالهم في مخيمات في الجانب السوري من الحدود".

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو قال السبت أن تركيا لا تزال تعتمد "سياسة الحدود المفتوحة" أمام اللاجئين السوريين، من دون تحديد موعد للسماح لهؤلاء الآلاف بالدخول.

ويحكم الجيش السوري السيطرة على مواقع عدة استعادها خلال الايام الماضية في ريف حلب الشمالي، فيما تواصل الطائرات الحربية الروسية استهداف مناطق عدة.

واستعاد الجيش السوري منذ بدء هجومه الاثنين بلدات عدة في ريف حلب الشمالي وكسر الحصار عن بلدتي نبل والزهراء، ونجح في قطع طريق امدادات رئيسية للفصائل المقاتلة بين الاحياء الشرقية التي تسيطر عليها في مدينة حلب وتركيا.

وفي ضوء ذلك، نجحت قوات النظام بتضييق الخناق اكثر على الاحياء الشرقية للمدينة حيث يعيش حوالى 350 الف مدني، وفق المرصد السوري.

كما لم يبق امام مقاتلي الفصائل سوى منفذ واحد يتعرض ايضا لقصف جوي في شمال غرب المدينة باتجاه محافظة ادلب (غرب) الواقعة بالكامل تحت سيطرة الفصائل الاسلامية والمقاتلة باستثناء بلدتين.

واسفرت المعارك منذ بدء الهجوم الاثنين عن مقتل 435 شخصا هم 71 مدنيا، بينهم 19 طفلا، قضت غالبيتهم في القصف الجوي، بالاضافة الى 124 عنصرا من قوات النظام والمسلحين الموالين لها و150 عنصرا من الفصائل المقاتلة و90 جهاديا من جبهة النصرة.

وحذر وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي في دمشق السبت من ان "أي تدخل بري في الأراضي السورية بدون موافقة الحكومة السورية هو عدوان، والعدوان يرتب مقاومته التي تصبح واجبا على كل مواطن سوري".

واضاف "لا احد يفكر في الاعتداء على سوريا او انتهاك سيادتها لاننا سنعيد من يعتدي على سوريا بصناديق خشبية سواء كان تركيا سعوديا، او كائنا من يكون".

بدوره، اعتبر رئيس الحرس الثوري الايراني الجنرال محمد علي جعفري السبت ان السعودية "لن تجرؤ" على ارسال قوات الى سوريا.

وجاءت تصريحاته ردا على اعلان المتحدث باسم التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن مساء الخميس ان الرياض مستعدة للمشاركة في اي عملية برية يقررها التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.

وفي اليوم نفسه اعلنت وزارة الدفاع الروسية ان لديها "اسبابا جدية" تحمل على الاعتقاد بان انقرة تعد "لتدخل عسكري" في سوريا.

وعلى صعيد المفاوضات التي اعلن تعليقها في جنيف، اعتبر المعلم انه "لم يجر في جنيف 3 اي حوار في الجوهر، كان كله تمهيدا لاقامة حوار لم يحدث"، مضيفا ان "الحل السياسي قد يساعد لكن انهاء القتل في سوريا لا يتم الا بهزيمة داعش والنصرة والتنظيمات المرتبطة بالقاعدة".

والاربعاء، اعلن الموفد الاممي الى سوريا ستافان دي ميستورا تعليق المفاوضات المتعثرة في جنيف حتى 25 فبراير بسبب الحاجة الى "القيام بمزيد من العمل".

ومساء اليوم نفسه، أعلنت المعارضة السورية ان وفدها لن يعود إلى جنيف إلا بعد تلبية مطالبها الإنسانية، في حين اعتبرت دمشق أن "الشروط المسبقة" للمعارضة هي التي أفشلت المفاوضات.

والسبت، اعلنت حركة احرار الشام الممثلة في الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة من اجتماع المعارضة في الرياض انسحابها من مباحثات جنيف "حتى اشعار آخر".

وعزت الهيئة في بيان هذا الانسحاب الى "تعرض الاخوة المجاهدين والمدنيين الآمنين بريف حلب الشمالي للحصار من قبل قوات النظام والميليشيات الشيعية والايرانية".

1