أبواب سعودية مفتوحة على شراكات مع الجزائر وموريتانيا

انفتاح سعودي شامل يجمع بين الحضور الشعبي والرسمي في الجزائر وموريتانيا.
الخميس 2020/02/27
أبواب الشراكات القوية

الرياض - حملت زيارة الرئيسين الجزائري عبدالمجيد تبون، والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى السعودية إشارة سياسية على أن الرياض تعيد بناء علاقاتها مع دول شمال أفريقيا وفق قاعدة الشراكات المتينة والتسويق للسعودية الجديدة التي تتبنى خيار الإصلاح الشامل بما في ذلك القطع مع الأسلوب الدبلوماسي القديم الذي كان يتسم بالانكماش.

وقالت أوساط دبلوماسية خليجية إن الحضور السعودي في شمال أفريقيا اقتصر في السابق على الجهات الرسمية العليا، لكننا الآن نلاحظ انفتاحا سعوديا أشمل يجمع بين الحضور الشعبي والرسمي في الجزائر وموريتانيا.

ومن شأن هذا التغيير أن يبدد الصورة القديمة التي تشكلت منذ الحرب الباردة، وفي ظل تنافر غير مبرر بين المشرق والمغرب العربي، وأن يخلق أسسا جديدة لشراكة اقتصادية وانفتاح شعبي بعد أن ظلت السعودية تتواصل بحذر مع بعض الفعاليات مثل التيار السلفي في شمال أفريقيا الذي يرى في المملكة مرجعه فيتواصل معها.

ووصل إلى الرياض الأربعاء الرئيس الجزائري في زيارة للمملكة تستمر يومين بناء على دعوه تلقاها من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز خلال زيارة قام بها إلى الجزائر وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في السادس من الشهر الحالي.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” أن تبون سيبحث مع القيادة السعودية “تطورات الأوضاع في المنطقة، إضافة إلى تعزيز التعاون بين البلدين”، كما يبحث “التطورات الإقليمية خاصة الأزمة الليبية”.

ويهدف تبون من وراء الزيارة التمهيد لمشاركة العاهل السعودي في القمة العربية المقررة الشهر القادم في الجزائر، وهي مشاركة ستعطي مصداقية للقمة وقراراتها.

لكنّ مراقبين يقولون إن الرئيس الجزائري الجديد يسعى لبناء علاقة جديدة لبلاده يغادر بها مربع الانكماش الذي طبع موقف الجزائر منذ الحرب الباردة تجاه السعودية، وأن الأمر قد لا يقف عند تعميق العلاقات الثنائية، وبالتأكيد فإنه سيشمل تنسيقا أقوى في ملفات المنطقة، وخاصة الملف الليبي.

وأظهر الرئيس الجزائري الجديد رغبة واضحة في تعديل أداء الدبلوماسية الجزائرية تجاه الحل في ليبيا بالانفتاح على مبادرات دول الجوار، فضلا عن فتح قنوات التواصل مع طرفي الصراع بدل الانحياز إلى حكومة طرابلس كما كان في السابق، وهو ما يعطي مصداقية للتحرك الجزائري.

وكان وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم قد زار في الخامس من فبراير الحالي مدينة بنغازي والتقى بقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر.

وبددت دبلوماسية تبون إيحاءات كانت تضع الجزائر ضمن تحالف يضم تركيا وقطر والإسلاميين، وأظهرت صورة مغايرة تماما تراهن من خلالها الجزائر على دعم دول عربية ذات ثقل مثل مصر والسعودية لوساطتها في الملف الليبي.

دبلوماسية جزائرية جديدة
دبلوماسية جزائرية جديدة

وأظهرت الزيارة المقتضبة التي قام بها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الثلاثاء، إلى الجزائر أن هناك برودا في العلاقة بين البلدين ظهرت جليا في قرار الجزائر ترحيل مدير شركة أوريدو القطرية للاتصالات.

لكنّ زيارتي تبون وولد الشيخ الغزواني لا تقف دلالتهما عند رهان السعودية على الاستمرار بلعب دور محوري في ملفات المنطقة. وترى المملكة أن حضورها في شمال أفريقيا، كما في مناطق أخرى، يحتاج إلى التأسيس لعلاقات تقوم على المصالح وبناء شراكات اقتصادية قوية، وهو ما بدا واضحا في النتائج التي تحققت من خلال زيارة الرئيس الموريتاني.

وشهد العاهل السعودي والرئيس الموريتاني الأربعاء توقيع أربع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين حكومتي السعودية وموريتانيا.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” أن الاتفاقيات الموقعة تغطي مجالات التعاون الثقافي، والتعاون في مجال التكوين المهني والفني، ومذكرة تفاهم في مجال الوظيفة العمومية (الخدمة المدنية)، ومذكرة أخرى بين المديرية العامة للوثائق الوطنية في الأمانة العامة للحكومة الموريتانية ودارة الملك عبدالعزيز.

وناقش العاهل السعودي قبل ذلك، وخلال جلسة مباحثات رسمية، مع الرئيس الموريتاني “العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تطويرها وتعزيزها في مختلف المجالات، وخاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، بالإضافة إلى بحث مستجدات الأحداث في المنطقة”.

ووصل ولد الشيخ الغزواني إلى الرياض الأربعاء في زيارة رسمية تستغرق عدة أيام يلتقي خلالها العديد من المسؤولين السعوديين.

وتعتبر هذه أول زيارة للغزواني إلى السعودية منذ توليه السلطة في أغسطس الماضي، وثاني زيارة للخليج العربي بعد زيارته السابقة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

1