"أبواب ضيقة" رواية الحنين إلى عراق الوجدان والذاكرة

الاثنين 2015/11/09
الرواية نوع من النوستالجيا والحنين لعلاقات وأمان وسلم اجتماعي نفتقده

بيروت - ترصد وتتتبع رواية “أبواب ضيقة”، للكاتبة والأديبة العراقية سلوى جراح، الصادرة أخيرا عن “المؤسسة العربية للدراسات والنشر”، عالم الأسرة الحميم، جامعة لتفاصيل الطفولة والصبا والشباب، والخطوات الأولى في عالم الأنوثة والانكسارات الأولى للأحلام، بسبب التحولات العنيفة لواقع المجتمع.

وفي روايتها السادسة، بعد صدور “صورة في ماء ساكن”، و”الفصل الخامس″ و”صخور الشاطئ” و”أرق على أرق” و”بلا شطآن”، وكما في الروايات الأخرى فإن سلوى جراح لا تبتعد كثيرا عن عوالمها الأدبية التي رصدتها سابقا، والمقصود هنا عالم الأسرة الحميم، وتفاصيل الطفولة والصبا والشباب، والخطوات الأولى في عالم الأنوثة، وارتعاشة الشفاه وهي ترسم كلمات الحب الأولى، والانكسارات الأولى للأحلام بسبب التحولات العنيفة لواقع المجتمع العراقي، فهي هنا تعيد التنويع الموسيقي على عالمها: الفتاة الطفلة الخجولة وأمها وأبوها وأخوها وصديقتها وأحد إخوة صديقاتها، ولمسات الحب الأولى والجامعة والحب الأول والحبيب اليساري، الذي يضطر إلى مغادرة العراق. وهنا تختلف النهايات لكنها تتقاطع وتتوازى، فالهجرة إلى الخارج، حياة المنفى، معاناة الذات والطمأنينة في عالم الذكريات.

يقول الناقد برهان الشاوي متحدثا عن سلوى جراح “هي عراقية بامتياز، وإنها تقف بجدارة إلى جانب الأسماء الروائية المعروفة في السرد الروائي العراقي”.

وتبدو سلوى جراح صادقة ومخلصة لعالمها. أمينة لذاكرتها وتفاصيل حياتها وتجاربها التي تنوّع عليها ألحانها الخاصة، الأقرب للرومانسية حتى في أشدّ منعطفاتها قسوة. وفي هذه الرواية تواصل سردها الروائي عن عالمها الذي تعرفه بتفاصيله، فتقدم لنا حكاية طويلة، شيقة، ناعمة، سلسة في سردها ولغتها، تستعرض حيوات شخصيات عديدة، لكنها تبقى أسيرة ذلك العالم العائلي الطيب. روايات هي نوع من النوستالجيا والحنين لعلاقات وأمان وسلم اجتماعي نفتقده.

والكاتبة في هذه الرواية تعي بناء رواياتها وحركة أبطالها، وتمارس تقنية جديدة تختلف عن رواياتها السابقة من خلال التهميش على سردها وشخصياتها.

لقد نأت الكاتبة بنفسها عن الغوص في تفاصيل الحياة اللندنية وعالم المغتربين العرب في مجالات العمل، علما أنها مادة غنية للكشف عن دواخل النفوس والصراع من أجل البقاء، بينما كان ذلك منهلا مهما للسرد والتنويع الروائي.

14