أبواق إيران تتسلل إلى إذاعة صوت أميركا بالفارسية

مسؤول أميركي يهدد بقطع التمويل عن راديو فردا لأنه أصبح صوتا للملالي ويدعو إلى إغلاقه.
السبت 2020/05/30
تغطية لا ترضي واشنطن

تعالت الأصوات المنتقدة لتغطية القسم الفارسي في إذاعة أميركا “راديو فردا”، واتهامه بأنه يقدم للجمهور دعاية للنظام الإيراني، بدلاً من التقارير الموضوعية، فهدد مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية بوقف تمويله بسبب الشكاوى التي تلقاها بهذا الشأن.

واشنطن – هدد برايان هوك رئيس “مجموعة العمل ضد إيران” بوزارة الخارجية الأميركية، المبعوث الأميركي الخاص لإيران، بقطع تمويل إذاعة صوت أميركا باللغة الفارسية (راديو فردا)، بسبب ما وصفه بأنها “أصبحت صوت الملالي أكثر من صوت أميركا”.

وقال هوك في مقال نشرته صحيفة “نيويورك بوست”، الأربعاء، إنه عبّر في تغريدة له عن انتقادات شديدة لأداء القسم الفارسي في إذاعة صوت أميركا ويدعو إلى إغلاقه.

وأضاف هوك “بصفتي الممثل الأميركي الخاص لإيران، أتلقى شكاوى بانتظام حول خدمة صوت أميركا الفارسية. يقول المشاهدون الإيرانيون إن برامجها الممولة من دافعي الضرائب الأميركيين تبدو في كثير من الأحيان وكأنها (صوت الملالي) أكثر من صوت أميركا”.

وتابع “تحتاج إذاعة صوت أميركا الفارسية إلى القيام بعمل أفضل في مواجهة التضليل والدعاية الإيرانية. هذه أولوية لإدارة الرئيس دونالد ترامب، لأن دعم الشعب الإيراني يشمل منحهم إمكانية الوصول إلى تقارير مستقلة وصادقة”.

ووصف الصحافي الإيراني المعارض، سيامك دهقاني بور، الذي يعد واحدا من أهم المذيعين السابقين في إذاعة صوت أميركا، تصريحات برايان هوك بأنها “غير مسبوقة”.

وتأسست إذاعة صوت أميركا عام 1942 لشرح وجهة نظر السياسات الأميركية إلى العالم في الملفات التي تهم الرأي العام عالميا، وتلقت شبكة الأخبار الفارسية التي يمولها الكونغرس، أكثر من 17 مليون دولار العام الماضي.

وكشف هوك أن “مجلس السياسة الخارجية الأميركية” غير الحزبي أجرى في عام 2017 تقييمًا مستقلًا للبرامج الفارسية، ووجد تحيزًا في تقاريرها للسياسة الخارجية الإيرانية قائلا إنها “تقدم للجمهور الدعاية الموالية للنظام، بدلاً من التقارير الموضوعية”.

برايان هوك: تحتاج الإذاعة إلى العمل أكثر لمواجهة التضليل الإيراني
برايان هوك: تحتاج الإذاعة إلى العمل أكثر لمواجهة التضليل الإيراني

وفي السنوات الأخيرة، اتهم معارضو النظام الإيراني القسم الفارسي من صوت أميركا بعدم بث الأخبار والأحداث الإيرانية بحيادية، بل بطريقة أشبه لمحاباة النظام الإيراني.

ويرى هؤلاء أن تعاطي راديو فردا مع الشأن الإيراني، يستند إلى حد بعيد على الأساليب التي تستخدمها وسائل الإعلام التابعة للنظام الإيراني.

وتحدث الكاتب الأميركي من أصل إيراني سهراب أحمري، في مقال لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، قائلا إن المحطة تردد ما يقوله النظام الإيراني في وسائل إعلامه.

وذكرت وول ستريت جورنال سابقا، أن راديو فردا انحاز في تغطيته وتحليله، لموضوع الاتفاق النووي بين القوى الكبرى والنظام الإيراني، إلى الشخصيات المؤيدة للاتفاق -من الأميركيين والفرس-، حيث وصفت الإذاعة معارضي الاتفاق النووي من الأميركيين بـ”المتطرفين”، وأن تصريحاتهم “غير ناضجة”.

وأشارت الصحيفة إلى عناوين بعض تقارير راديو فردا ومنها “روحاني: لولا مساعدة إيران لانتصرت داعش على دمشق وبغداد”، و”زيارة نائب الرئيس الإيراني لمراسم الأربعين في العراق”، متسائلةً: لو كانت هذه العناوين منشورة في وسائل الإعلام التابعة للنظام الإيراني لكان بالإمكان تفهمها، ولكن ما الجدوى من نشرها في راديو فردا؟.

كما أن السناتور الجمهوري الراحل جون ماكين قد انتقد راديو فردا وطالب بإجراء تحقيق شامل في هذه المؤسسة.

ولفت عدد من الصحافيين والكتاب الإيرانيين إلى التقارب بين محتوى راديو فرادا والمواقع الإصلاحية داخل إيران، والتي وإن كانت توجه انتقادات متواضعة للتيار المتشدد إلا أنها لا تعارض النظام أو تلتزم بتغطية موضوعية ومحايدة للشأن الداخلي، في حين أن الجمهور الإيراني يبحث عن معلومات ذات مصداقية وهي بطبيعة الحال غير متوفرة في الإعلام الإيراني أكان محافظا أم اصلاحيا.

وقال الكاتب الإيراني مجيد محمدي، الذي انتقد طريقة تغطية راديو فردا للشأن الإيراني، إن أغلب كتاب قسم الرأي في راديو فردا، هم من الإصلاحيين أو اليساريين، وأضاف أن مقالات هؤلاء تنشر أيضاً في المواقع الإيرانية التابعة للنظام.

وأوضح محمدي أن هؤلاء الكتاب يعارضون شخص المرشد علي خامنئي أو الدائرة الضيقة له، ولكنهم يتفقون مع جوهر النظام وأفكاره.

ويتابع إذاعة راديو فردا على تطبيق تيلغرام -التطبيق الأكثر شيوعاً في إيران- نحو 130 ألف شخص، وهو رقم ضئيل مقارنة بمتابعي المواقع الموالية للنظام مثل “خبر أونلاين” -التابع لرئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، حيث يتجاوز عدد متابعيه 205 ألف شخص.

صوت الملالي أكثر من صوت أميركا
إذاعة تردد ما يقوله النظام الإيراني في وسائل إعلامه

وكشف الصحافي السابق في راديو فردا محمد رضا يزدان بناه، على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن إدارة راديو فردا طردته بعدما انتقد أسلوب تعاطيها مع الشأن الإيراني، مثل تشويهها لصورة معارضي النظام الإيراني، والاعتماد على الصحافة الإصلاحية في إيران كمصدر لأخبارها، حتى وصل بها الأمر إلى نشر أخبار مضللة عن الأوضاع في إيران والتي لا تخدم سوى النظام الإيراني.

ويربط متابعون بين تغطية الراديو وبين التهديدات والضغوط التي يتلقاها الصحافيون الإيرانيون الذين يعملون في وسائل الإعلام الأجنبية الناطقة بالفارسية. ونشر موقع “ذا إنترسبت” تقريرا للكاتب جوردان مايكل سميث، ذكر فيه أن نيغار مرتضوي، الصحافية التي تغطي العلاقات الإيرانية الأميركية، والموظفة السابقة في “صوت أميركا”، تعوّدت على تلقي تغريدات لاذعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال سميث إن أحدهم وصفها في تغريدة بـ”الخائنة المجرمة” ما أصابها بصدمة، بل إنه زاد عندما قال إنها “جاسوسة وعدوة الشعب”، وقال في تغريدة أكثر حقدا “لو كانت للولايات المتحدة قوانين العصور الوسطى مثل إيران لتم إعدام هذا البوق الفاسد للنظام”.

ويشير التقرير إلى أنه بعد انتخاب ترامب بدأ حلفاؤه بالدعوة إلى تغيير القناة وسياستها، وكتب المعلق اليميني كينث تيمرمان مقالا، يصفها فيه بـ”الكارثة”، وأتبع ذلك بمقال وصفها فيه بـ”صوت طهران”.

وظهرت مقالات أخرى في “وول ستريت جورنال” و”واشنطن إكزامنر”، لافتا إلى أنه في ديسمبر 2016 تم حل مجلس الأمناء للإذاعة، وهو المجلس المستقل الذي يشرف على “صوت أميركا”، وتم تركيز السلطة في يد مدير عُيّن لأسباب سياسية.

ويقع مقر الإذاعة في العاصمة التشيكية براغ. حيث يقوم الكونغرس الأميركي حالياً وعبر مؤسسة BBG بتمويل الإذاعة. ورئيسها الحالي هو مهدي بربنجي الذي اختير لهذا المنصب في مايو 2018، بعد إقالة رئيسها السابق آرمان مستوفي.

وعمل بربنجي سابقاً في قناة بي.بي.سي فارسي، ومقدم برنامج “صفحه دو”، وهو من الشخصيات المؤيدة للتيار الإصلاحي في إيران. ويستضيف في معظم حلقات برامجه شخصيات مؤيدة للإصلاحيين، أو أولئك الذين يتقاطع خطابهم من خطاب التيار الإصلاحي.

18