أبواق السلبية

الثلاثاء 2014/10/07

بات من غير المستغرب أن نقرأ نقدا لاذعا كل عام في موسم الحج من فئة تدعي الإصلاح، لكنها لا تركز إلا على كل حدث سلبي، وكأنها شخصيات شؤم، خُلقت لتنقل لنا كل خبر سيئ، أو كل خطأ حكومي.

وفي الوقت الذي يشكر فيه حجاج بيت الله الحرام، القادمون من شتى بقاع الأرض، خطوات السعودية حكومة وشعبا في خدمة الحجيج، يستمر هؤلاء الظلاميون في نقل صورة لا تمت إلى الواقع بصلة، فعداؤهم للنظام الحاكم جعل منهم مجاميع معارضة من أجل المعارضة بدافع الكراهية، فواقعهم يكشف، أن معارضتهم ليست من أجل إصلاحٍ كما يدعون دوما، وكما ينظّرون إلى مريديهم.

ومن الغريب أن يُسلَّم هؤلاء مراكز حساسة في الدولة، بين جامعاتها ومؤسساتها الدينية، فهذه الفئة خلقت لتكون سلبية لا ترى علوا ولا كمالا، إلا ذلك الذي يماشي تطلعاتها الحزبية. وليس ذنبنا، أو ذنب المملكة العربية السعودية، أن وجد هؤلاء، الذين يقتاتون على النقد، فهذا ابتلاء دون شك، فكل مواطن يفخر بمنجزاته، بل كل مسلم يفخر بالمشاريع التي تقام في المشاعر المقدسة، إلا هؤلاء الظلاميون، الذين يدسون السم بالعسل ويدعون الحياد، وأكاذيبهم أصبحت حديث الشارع.

ولعلّ الأمر الإيجابي من هذه الظاهرة، أن أصبح في المملكة رجالا يستميتون في الدفاع عنها ضد كل حاقد أو حاسد، فلقد انبرى مئات المغردين في مواقع التواصل للحديث عن أولئك الظلاميين وعن أكاذيبهم، حتى أصبح الصغير يستهزئ بأطروحاتهم المتناقضة قبل الكبير. كما أن سقوط القدسية عن هؤلاء في الشارع يعني انتهاء مقولة “لحوم العلماء مسمومة” التي كانوا يخوّفوننا بها عند نقد “رجال الدين”، فكل إنسان يؤخذ من كلامه ويرد عليه إلا الرسول صلى الله عليه وسلم.

وبذكر الداء، أتساءل، هل العلاج حقاً كما فعلت حكومة الكويت، التي أسقطت الجنسية عن بعض الأبواق التي كانت تحرّض ضد الدولة وتنشر السلبية والاحتقان والطائفية بين أفراد المجتمع؟ هل الحل فعلا ذلك حتى يسلم المجتمع من أخطارهم؟ أم أن هناك بريق أمل لعلاج المرض الذي يكتسي هؤلاء الظلاميين ويزيد سواداً كل يوم؟

الأكيد أن الصمت على هؤلاء جريمة، تعني ولادة جيل جديد يسير على نفس السلبية والكراهية، والمؤكد أن إيقافهم واجب وطني وشرعي.


كاتب سعودي

9