"أبواق" حزب الله الإلكترونية تستهدف نادين لبكي

فوز المخرجة اللبنانية نادين لبكي بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان "كان" السينمائي عن فيلمها "كفرناحوم" يستفز جمهور حزب الله اللبناني، الذي ترجمه عبر تويتر بتغريدات.
الأربعاء 2018/05/23
ثقافة الحياة تنتصر على ثقافة الموت

بيروت - أثار تسخيف حزب الله اللبناني من أهمية النجاح الذي حققته المخرجة اللبنانية نادين لبكي في مهرجان كان السينمائي تهكما واستهجانا واسعين على مواقع التواصل الاجتماعي. وكتب مغرد “النائب نواف الموسوي والإعلامية منار صباغ.. كم شخصا شتم حزب الله بسببكما؟”.

وكانت الإعلامية في قناة المنار منار صبّاغ غردت على تويتر “بمناسبة الإفراط بالحديث عن الشخصيات التي ترفع رأس لبنان عاليا لجائزة أو مسابقة أو تحد ما.. يا معشر المثقفين، أبناء فينيقيا منهم تحديدا، هذه الصور لشهداء اليوم الأول من معركة القصير 2013. قبلهم وبعدهم ارتقى الكثير من قديسينا الشهداء.. باعتقادي لبنان يكفيه هذا المجد لقرون”.

وفي وقت أحدثت هذه التغريدة جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي دخل النائب نواف الموسوي على الخط لإسناد إعلامية المنار مغردا “بلا لبكي، بلا وجع راس: وقت الجدّ ما فيه غير سلاحك بيحميك”.

وأثارت التغريدتان قصفا تويتريا على “البوقين” كما وصفهما مغردون بشكل خاص وعلى حزب الله بشكل عام.

وتهكم معلق “ها هي سفارة الولايات المتحدة أصبحت في القدس؟ وها هم الصهاينة يقصفونكم يوما بعد يوم في سوريا! ألم يحن وقت الجد؟”.

وأضاف “بلا جد بلا بلوط، سلاحكم صار وجع راس. مبروك نادين لبكي كفرناحوم، فقد أخفت سلاح الكرتون”.

وقال معلق آخر “الموسوي ككل الإسلاميّين يملك ثقافة محدودة حتى ولو عاش في بلد تعدّدي”. وقال مغرد باسم مروان إن “أحدا لم يمنحكم حق الدفاع عن لبنان ولا سند تمليك لا بالأراضي اللبنانية ولا بما يحيطها… وبالتالي لا شهداء لكم ولا قديسين… فخرنا بشهداء الجيش اللبناني وقواتنا الأمنية… والسلاح غير الشرعي إلى زوال لأنه يأتمر من خارج الحدود وبالتالي لا مكان له
بالداخل”.

وعلقت الإعلامية والمخرجة ديانا مقلد، من جهتها على تعقيب النائب الموسوي، ورأت أن ضيقه الذي ظهر في تغريدته ينطوي على معان كثيرة، وأضافت “الحزب يده على السلاح لكن عينه على الآخرين الخارجين عن طوعه والذين لم ولن يعترفوا به إلا كقوة بطش وظلام”، وأردفت مقلد أنه “ليس من دون دلالة أن هذا الحزب عاجز عن إنتاج أي علم أو أدب أو ثقافة أو فن”.. لتختم مُخاطِبة النائب الموسوي “سلاحك مقتلك يا سعادة النائب”.

واعتبر مغردون أن “ثقافة الموت والسلاح والحروب” استكثرت على لبنان نجاح هذه المخرجة الشابة.

ويذكر أنه لأكثر من 15 دقيقة متواصلة، صفّقت نخبة الثقافة العالمية للمخرجة اللبنانية نادين لبكي بعد فوزها بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي عن فيلمها كفرناحوم، وهو فيلم إنساني يحمل رسالة وجع أطفال دفعوا حياتهم ثمنا غاليا لواقع لم يعيشوه. وبطله الطفل السوري “زين” الذي شردته الحرب من درعا.

ويبدو أنّ حزب الله شعر بأنّ العمل يحمل في طياته اتهاما له بالمساهمة في تشريد الشعب السوري.

وكان رئيس الحكومة سعد الحريري وصف هذا الفوز بـ”فخر لبنان”.

وتهكمت الصحافية جمانة عطالله سلوم حداد على سيرة الإفراط بالحديث:

أولا: من يقاتل المحتل الإسرائيلي بطل بالتأكيد، ولكن من يُرسَل للموت في سبيل محرقة مجرم مثل النظام الاستبدادي السوري، فهو ضحية. ضحية من أرسله. يا ضيعان هالشباب. ومن فضلكم عيفونا (أتركونا) من حجة حمايتنا من الدواعش. هودي (هؤلاء) أولاد عم بشار الأسد وفهمكم كفاية”.

وأضافت “ثانيا سنظل نفاخر بالحديث عن إنجازات اللبنانيات واللبنانيين في الثقافة والفن لأننا أبناء الحياة وبناتها”. ومن جانبها كتبت الإعلامية كريستين حبيب “صديقتي منار.. كلٌّ يرفع رأس لبنان على طريقته. منهم مَن يفديه بدمه ككلّ الشهداء الأبرار الّذين تفوّقوا علينا عزّة، ومنهم مَن يُكرّس فكرَه وموهبتَه ليشرّف الوطن. الفئتان، وإن اختلفتا، أجمل بكثير من يومياتنا البائسة في هذا البلد”.

وتساءل جاد غصن “سؤالي هو ما علاقة أي فوز بمسابقة أو تكريم في مناسبة بنسيان شهداء أو عدم استذكارهم.. ما هو الربط؟ لماذا لم يمكن حصول كل واحد من التكريمين في أوانه بكل بساطة؟”.

ولاحقا أوضحت صباغ موقفها وقالت في تغريدة ثانية جاء فيها “أعترف أن التكفير الثقافي أخطر شيء. كل يوم يرجم شهداءنا تنزع عنهم لبنانيتهم وطنيتهم. يشتموا. أوقات بدي عبر برأيي عن مخرج رسمي رح سمي وما رح أخجل. قدمت بتغريدة مقاربة أعترف أنها مستفزة لكنها تعبر عن استفزاز يومي نعيشه. لم أكن بوارد تقييم نجاح فلان أو فلانة لهم التقدير على ما يقومون به”.

وكتبت نسرين مرعب في موقع جنوبية “نادين لبكي اليوم أمام محاكمة، وعليها أن تحرق الجائزة وأن تحرق كل ما أخرجته من أفلام، وأن تبحث بين قصص مقاتلي حزب الله عن قصة مقاتل قتل طفلا سوريا أو احتل منزلا في الطفيل أو القصير؟ أن تبحث عن قصص دماء وبطون الزبداني ومضايا الفارغة بفضل حصار الممانعين المقاومين؟ أن تبحث عن سوريا المدمرة بسبب حروب الوكالة؟ وأن تنقل كل هذا المشهد بجمالية الانتصار.. حينها فقط ستصفق منار الصباغ، سيفتخر أسعد أبوخليل، وسيكرمها نواف الموسوي!”. وكتب أحمد خواجة في موقع “لبنان الجديد” “من حقّك الطبيعي والإنساني يا سيدة صباغ أن ترتدي خمارا أسود، وأن تعتنقي ‘مذهبا’ دينيا يظلُّ محلا لكلّ الفعاليات المعرفية والمعيارية والتّقعيدية التي أوكلها له الله، والتي لا يمكن الخروج عليها باعتبارها مُقيّدة لا حُرّة. وعليه يبقى من حقّ الآخرين أن يختاروا ‘السفور’ واستعمال أجسادهم بفرح وزُهوّ، من حقّهم اعتناق التّعددية ومناهضة الأيديولوجيا والتوتاليتارية”.

وغردت الإعلامية ديما صادق على حسابها على تويتر “يستطيعون أن يقضوا على كل شيء بالسلاح إلا على الأفكار والفن  وهذا ما يفقدهم صوابهم”.

19