أبوظبي السينمائي يجمع نجوم العالم في دورته الثامنة

السبت 2014/10/25
عدسات المصورين تتسابق لمقابلة نجوم وسينمائيين على السجادة الحمراء

أبوظبي - انطلقت الدورة الثامنة لمهرجان أبوظبي السينمائي في أجواء احتفالية وحضور عدد كبير من النجوم ومن أهل السينما، مساء أول أمس الخميس 23 أكتوبر الجاري داخل قاعة قصر الإمارات الكبرى.

ومضت عدسات المصورين لامعة وتسابق الصحفيون لمقابلة نجوم وسينمائيين على السجادة الحمراء، من أمثال المنتج الأميركي إدوارد بريسمان والفرنسي-الجزائري رشيد بوشارب، اللذين يكرّمهما المهرجان بجائزة اللؤلؤة السوداء للمنجز الإبداعي.

للمرة الأولى في تاريخ مهرجان أبوظبي السينمائي تفتتح الدورة الثامنة من هذا المهرجان الذي يطمح إلى القيام بدور فاعل في الثقافة السينمائية العربية، بفيلم من إنتاج الإمارات ومن إخراج مخرج إماراتي هو علي مصطفى، ويحمل عنوان “من ألف إلى باء” في إشارة تحمل معنى “من أبوظبي إلى بيروت “.

حضر حفل افتتاح الدورة التي تستمر من 23 أكتوبر الجاري إلى 1 نوفمبر القادم، عدد كبير من النجوم وأعضاء لجان التحكيم من السينمائيين العرب والأجانب.

وتم تقديم جائزة اللؤلؤة السوداء (الشرفية) -أرفع جوائز المهرجان- إلى المخرج الفرنسي من أصل جزائري رشيد بوشارب، وإلى المنتج السينمائي الأميركي الكبير إدوارد برسمان. وحضر أيضا مخرج وأبطال فيلم الافتتاح الذي حظي بتغطية إعلامية مكثفة.


رحلة ثلاثية


يستند الفيلم إلى سيناريو كتبه المصري محمد حفظي، ويشارك في بطولته عدد من الممثلين المبتدئين من كل من مصر والسعودية وفلسطين وسوريا. ويظهر في الفيلم في دور صغير الممثل المصري خالد أبو النجا والممثلة مها أبو عوف.

وينتمي الفيلم إلى نوعية أفلام الطريق التي تدور حول رحلة يقطعها ثلاثة من الشبان يرتبطون منذ الطفولة بعلاقة صداقة متينة تنقطع لسنوات، بعد مصرع صديقهم الــرابع “هــادي” في انفجارات لبنان عام 2006.

وكان يفترض أن يكونوا جميعا معه في لبنان -هل لمواجهة الحرب التي شنتها إسرائيل على حزب الله ولبنان في تلك السنة -، الفيلم لا يوضح هذا الجانب، بل يمر عليه سريعا.

ويستغرق السيناريو في محاولته نسج وشائج كوميديا هزلية تعتمد على تجسيد عدد من المواقف الحرجة التي يواجهها أبطال الفيلم الثلاثة.

المخرج الإماراتي علي مصطفى أمام عدسات المصورين في افتتاح مهرجان أبوظبي السينمائي

وقد تتولد عن هذه المواقف كوميديا تخلط بين الإيحاءات الجنسية المباشرة، والتعليقات اللفظية التي ربما تقصد تقديم صورة نقدية لاهتمامات الشباب العربي في الوقت الحالي، وإن كانت تفتقد للأسف، إلى تلك السخرية الساتيرية التي تعكس نظرة فلسفية للعالم، في حين تبرز الأرضية السياسية للفيلم.

يجعل السيناريو أبطاله الثلاثة -يوسف ورامي وجاي- ينتقلون طول الوقت بين اللغتين العربية والأنكليزية دون مبرر واضح، صحيح أن أحد الثلاثة ويدعى “جاي” وهو نصف سعودي نصف أيرلندي (يقوم بالدور الممثل السعودي فهد البتيري).

يقال لنا إن أمه أيرلندية رغم ملامحه السعودية الواضحة، وبالتالي يمكن أن يكون مبررا أن ينتقل للأنكليزية أحيانا، في حين أن الاثنين الآخرين يلوكان الكلمات الأنكليزية فقط في محاولة لكي يبدو الفيلم، وكأنه يعبر عن حيرة الشباب واغترابه.

هكذا يبدو خصوصا وأن أحدهم وهو الشاب المصري “رامي”، يعيش في عالم الميديا الجديدة، أي شبكات التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك وتويتر، فلا يكف عن التقاط الصور، ويقول إن لديه مدونة، وإن كنا لا نعرف ماذا ينشر فيها بالضبط باستثناء ما يلتقطه من صور .

ينفق السيناريو زمنا طويلا في تأسيس علاقته بوالدته (تقوم بالدور مها أبو عوف) التي تبدو كأم مهيمنة ترتبط بولدها ارتباطا أقرب إلى المرض، ويحاول هو بشتى الطرق الإفلات من هيمنتها، فيكذب كثيرا عليها، ويقنعها بأنه يجب أن يسافر إلى البحرين لإجراء اختبار للحصول على وظيفة ما.

لكنه في الحقيقة يلتحق بصديقيه القديمين ويتجه ثلاثتهم إلى بيروت عبر السعودية والأردن وسوريا. وفي الوقت نفسه يتطلع رامي إلى مقابلة صديقة يتودد إليها عبر الفيسبوك، هي “جوانا” الموجودة في بيروت.

أما يوسف السوري، فوالده سفير مازال يمثل النظام القائم في سوريا زمن الثورة المشتعلة، بينما يبدو موقف يوسف الشخصي رافضا لموقف والده، وهو متزوج من مصرية تدعى أروى (يسرا اللوزي)، والاثنان على خلافات معا، وأروى حامل وتقيم حاليا في القاهرة وسط أسرتها وترفض العودة بعد الولادة.

شارك في بطولة الفيلم عدد من الممثلين المبتدئين من كل من مصر والسعودية وفلسطين وسوريا

الشاب الثالث وهو السعودي “جاي”، يبدو هائما وراء الفتيات يريد أن يخوض غمار المغامرات، ويراهن حتى على فتاة إسرائيلية يتصادف أن تكون موجودة في فندق ينزل به الثلاثة في مدينة العقبة الأردنية، بينما يبدو رامي متأففا من تلك العلاقة التي تبدأ وسرعان ما تنتهي.

وبالطبع، يقع الثلاثة خلال الطريق في بعض المشاكل ويتعرضون مثلا لاستجواب خشن داخل الحدود السورية، من جانب قوات النظام لولا أن ضابطا سوريا (يقوم بدوره خالد أبو النجا بإقناع) يتعاطف معهم، فهو نفسه يبدو راغبا في الفرار من ذلك الجحيم القائم هناك.

في الأردن، يكون الثلاثة قد التقوا بفتاة (شادية) يتضح أنها كانت صديقة لصديقهم الراحل هادي، تلتحق بهم في الرحلة لكي تصل إلى أهلها في سوريا، وبعد الإفلات بمعجزة من قبضة قوات النظام، يقعون في قبضة المقاومة.


دراما وجمهور


يتحول الفيلم من الكوميديا المليئة بالتعليقات الجنسية والمبالغات، إلى تراجيديا العنف والدمار ومسلسل القتل الذي وصلت إليه الأحوال في العالم العربي اليوم، بعد ما يسمى بـ“ثورات الربيع العربي” دون تحديد واضح لموقف الفيلم منها.

الفيلم من نوع أفلام الطريق قصته حول رحلة يقطعها ثلاثة من الشبان يرتبطون بعلاقة صداقة متينة تنقطع لسنوات

لعل من الجوانب الإيجابية الجيدة في هذا الفيلم أنه يريد أن يحدث نوعا من “التطبيع” بين الدراما السينمائية وبين الجمهور العريض، أي أنه يخرج من دائرة النخبوية ويتوجه إلى الجمهور العريض، من خلال فيلم ينتمي إلى السينما السائدة التي توصف عادة ب “التجارية” أي البعيدة عن سينما الفن.

وهذا حسب رأي المختصين يفيد في تنوع الأساليب والاتجاهات ودفع المشاهدين، أولا إلى الإقبال على مشاهدة فيلم “إماراتي” ذي أفق عربي، يعكس فكرة التنوع الثقافي التي يتميز بها مجتمع أبوظبي، فالأبطال الثلاثة ينتمون إلى هذه المدينة، فيها نشأوا وعاشوا وكبروا دون أن يفقدوا بالطبع ، صلاتهم بأوطانهم الأصلية.


مشاهد صعبة


ينجح المخرج علي مصطفى في أول أفلامه الروائية الطويلة (بعد فيلمه الروائي القصير “مدينة الليل” – 2009)، في إخراج الكثير من المشاهد الصعبة في الفيلم منها على سبيل المثال، مشهد انقلاب سيارة الفتاتين الإسرائيليتين في الصحراء.

ومشهد اصطدام سيارة الأبطال الثلاثة بجمل، وما يقع بعد ذلك من مشاجرة بين الثلاثة، ثم تعرض الشاب السعودي للسعة عقرب، في حين يتطلع أحد رجال الشرطة السعودية من خلال منظار مكبر داخل سيارة الدورية في الصحراء على ما يحدث.

ويتصور أن الشبان الثلاثة من الشواذ جنسيا ويقبض عليهم ويقودهم إلى قسم الشرطة، وهو مشهد يقوم على “سوء الفهم” المعروف في الكوميديا.

قد تكون هناك في الفيلم بعض الاستطرادات، وأيضا نوع من الدوران حول الشخصيات دون التقدم في الحبكة، خصوصا في الجزء الأول من الفيلم، وقد يعاني الفيلم قليلا في نصفه الثاني من بعض المباشرة والشعارات، خصوصا في مشاهد المواجهة بين رجال المقاومة السورية المسلحة والشبان الثلاثة.

وهي مشاهد نمطية بالطبع، إلا أن الفيلم بشكل عام يبدو مقبولا ويمكن للجمهور في الإمارات وغيرها، أن يتفاعل معه.

وربما يصبح مقدمة لأعمال أخرى يخرجها علي مصطفى، تكون أكثر تأصيلا وأصالة، تتعلق بمجتمع الإمارات نفسه، وما يواجهه من مشكلات اجتماعية لا بد من التعبير عنها سينمائيا، ولو من خلال الكوميديا أيضا.. ولم لا؟!


إقرأ أيضا:



15 دولة تشارك في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة

15