"أبوظبي السينمائي 2014" يحفظ حقوق الطفل

الخميس 2014/10/30
الفيلم اليوغسلافي "ابن لا أحد" يدين صانعي الحروب في العالم

أبوظبي- تتبنى وزارة الداخلية في الإمارات جائزة حماية الطفل اعترافاً منها بقدرة الأفلام على إحداث تغيير في السلوك الإنساني.

أقر مهرجان أبوظبي السينمائي للعام الثاني على التوالي “جائزة حماية الطفل” بالتعاون مع مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل، بغرض لفت الانتباه إلى القضايا الهامة والمحورية فيما يخص حقوق صغار السن من الذين يتعرضون للانتهاكات وسوء المعاملة، ولعل هذا يلزم البعض بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حمايتهم، وذلك من خلال مجموعة من الأفلام ذات المواضيع المناسبة.

ويؤكد القائمون على الجائزة أن الوزارة تبنت مقاربة شاملة فيما يتعلق بموضوع التوعية حول القضايا الاجتماعية والأمنية. اعترافاً منها بقدرة الأفلام على إحداث تغيير في السلوك الإنساني، انطلاقاً من الحرص الشديد على تحقيق الاستفادة القصوى والأمثل من هذه الوسيلة الحيوية بهدف التأثير في السلوك المجتمعي بما يخدم مفاهيم السلامة والأمن.

ففي فيلم “ابن لا أحد” الذي يشارك في مسابقة آفاق جديدة، لمخرجه فيك رسوموفيتش، نلتقي طفلاً متوحشاً في غابات يوغوسلافيا جراء الحرب الأهلية اليوغسلافية، وهي إدانة واضحة لصانعي الحروب في العالم، الذين يجعلون من الأطفال ضحايا لما يفعلونه، وأما الحل فيطرحه رسوموفيتش بإدخال هذا الطفل إلى إحدى دور الأيتام في بلغراد، ليبدأ هناك بخوض تجربة التطور الحضاري الإنساني بمساعدة بعض الأصدقاء..

تطرح إشكاليات العمل غير الشرعي لمن هم دون السن القانوني، في فيلم المخرج الفرنسي سيبريان فيال "نمر صغير"

من جهة أخرى يذهب الفيلم التركي “سيفاش” من إخراج كان موجديجه، إلى عوالم الأطفال والمراهقين بغرض إلقاء نظرة عميقة عن كثب، تعرفنا على طبائعهم وسلوكياتهم. مركزاً على حكاية الطفل “أصلان” (11 عاماً)، وعلى علاقته بالكلب الجريح، بعد أن وجد نفسه وحيداً دون أصدقاء، حيث كان صديقي في المدرسة يضهده ويجعله يعاني.

ويلقي المخرج ألبرت شين في فيلمه الكوري “في مكانها” الضوء بجرأة كبيرة، على ظاهرة سرقة المواليد الجدد وتبنيهم وما يقابلها من العديد من العادات والتقاليد الاجتماعية القاسية وغير المنصفة أبداً، والتي تتسبب بطرق غير مباشرة في انهيار المنظومة الأخلاقية داخل المجتمع. وهو موضوع في غاية الحساسية إذ تتقاطع أحداثه مع المجتمعات الشرقية والغربية.

أيضاً يشهد الفيلم الوثائقي “أطفال قابيل” للمخرج المجري مارسيل جيرو سيناريو مأساوياً يروي حكاية ثلاثة مراهقين دخلوا السجن في ثمانينات القرن الماضي، وأصبحوا رجالاً فيه، بتهمة القتل العمد، فبينما قتل الأول والده، قتل الثاني صديقه والثالث قتل أستاذه. وفي الفيلم تجري عملية بحث حول الظروف التي دفعت هؤلاء الصغار إلى ارتكاب هذه الفظائع، فحتماً ثمة بيئة غير سليمة تتخللها انتهاكات لا إنسانية بحق الطفل في مجتمع إشكالي، وهو ما اكتشفناه فعلاً.

الفيلم التركي سيفاش.. رهانات العاطفة

ويرصد الفيلم المغربي الوثائقي الطويل “قراصنة سلا” لمريم عدّو وروزا روجرز، كيف يصبح السيرك في مدينة سلا بالمغرب، ملاذاً لأحلام المراهقين الذين يلجأون إليه محلقين بواسطة الخيال نحو فضاءات واسعة من الفن والإبداع.

ويكون التحرر العقلي والنفسي النتيجة البديهية للتجربة التي مروا بها، راغبين بعيش حياةٍ أفضل.

ونجد إشكاليات العمل غير الشرعي لمن هم دون السن القانوني، في فيلم المخرج الفرنسي سيبريان فيال “نمر صغير” الذي يعالج مسألة الهجرة السرية، عبر التطرق إلى المراهق “ماني” الذي يدفعه والداه، وبعد ذهابه إلى فرنسا كجزء من منهاجه المدرسي، إلى إرسال النقود لهما بواسطة أعمال غير مصرح بها. فيفشل في استكمال تعليمه ويجد نفسه محاصراً بالتهم والأخطاء باحثاً عن الحل وهو يعاني من البؤس الشديد.

قضية العنف الأسري، يثيرها فيلم المخرج دييغو ليرمان “ريفيوجيادو” أو “لاجئ”، من خلال زوجة تعاني الضغوط النفسية والاعتداءات الجسدية من زوجها القاسي، في ظل مجتمع لا يرحم، يحولها من أم صالحة إلى امرأة آثمة تبحث عن الأمان في مكان من أقذر وأوسخ الأمكنة في العالم. وينعكس هذا على طفلها “ماتياس” ، لنخرج بنظرية عامة عن ضحايا الانتهاك والعنف الأسري، الموضوع الأكثر مساساً بثيمة جائزة المهرجان.

الفكرة ذاتها ولكن هذه المرة بطريقة أكثر فظاعة، نجدها في الفيلم الأميركي الحائز على جائزة أوسكار “مباع” لجيفري دي. براون، متقصّياً التجارة بالأطفال من أجل عمليات الدعارة والعمالة ومنهجيات أخرى غير شرعية ولا قانونية تجعل منهم عبيداً. وذلك عبر “لاكشمي” الفتاة الهندية الصغيرة ذات الـ13 عاماً، التي جرى استغلالها مثل غيرها من الأطفال الذين يقاربونها في عمرها أو أصغر سناً، لتحمل عبء تسديد الديون والنفقات لعائلتها الفقيرة والتي يتحكم بها زوج والدتها، وهو السبب في ما حدث لها.

21