أبوظبي بناها شاعر

الجمعة 2014/05/02

من بنى أبوظبي شاعر، هكذا أعتقد ، فالشعر والشاعرية سمتان بارزتان للمدينة الحالمة ذات الجدائل المنثورة على ضفاف الخليج، وكما أن الذي "بنى مصر كان في الأصل حلواني" كما قال الشاعر سيد حجاب، مردفا "وعشان كده مصر يا ولاد حلوة الحلوات" فإن الذي "بنى أبوظبي شاعر، ومن أجل ذلك تبدو قصيدة المدائن ومدينة القصائد".

وعلاقة أبوظبي بالشعر تبدو علاقة وجود، والشعر فيها ليس فقط أبياتا تًلقى أو كلاما جميلا يُنثر، أو أوزانا تًتّبع، أو قوافي تًرصّع الأبيات ،وإنما هو نظام حياة وأسلوب عيش وإيقاع حركة وطبيعة تفاعل مع الكون والحياة، لذلك تبدو أبوظبي قصيدة مدهشة لمن يرى ويسمع ولمن يقرأ ما وراء السطور وما تحتها وما فوقها.

ومن يقرأ تاريخ أبوظبي لابد أن يقف عند إبداعات الراحل الشيخ زايد، فقد كان شاعرا من الطراز الأول، وقد جمع بين الشعر والفروسية والإمارة، وعلى ذلك الأساس بنى أبوظبي وأسس الاتحاد وصنع معجزته الحضارية التي انتشرت طيوب سرّها على امتداد العالم العربي الفسيح.

وشعر الشيخ زايد الذي تغنت به الحناجر الخليجية والعربية وردّدته أمواج الخليج ورمال الصحراء، تخمّر في وجدان شعبه، ليثمر كونا من الشعر وواحة من الشعراء، ونما في الذوق حتى سرت منه مدوّنة العمران المذهلة، وأخضرّت به الأرجاء، وعمّدت به الطيور مسافات طيرانها، وأسراب المها سحر عيونها.

ولأن من بنى أبوظبي شاعر، فإن أبوظبي تحوّلت الى عاصمة الشعر الخليجي والعربي والإنساني، وباتت مكتبة الشعر القديم والحديث، وأصبحت ملجأ المواهب المبدعة، والتجارب الناضجة، والحالمين بالمجد الشعري، والباحثين عن شاعرية الموعد واللقيا.

وما هذه الزحوف من الشعراء، وهذه المهرجانات والمسابقات الشعرية، وهذا التكريم للشاعر والقصيد، وهذا الإحياء لذكرى الراحلين من أساطين الشعر، إلّا دلائل على أن من بنى أبوظبي شاعر عظيم، وبذلك أضحت قصيدة المدائن ومدينة القصائد.

كاتب من تونس

15