أبوظبي تتحول نحو آسيا لتشغيل حقولها النفطية

الثلاثاء 2015/04/28
امتياز الحقول البرية في أبوظبي من أكثر العقود إغراء للشركات العالمية

أبوظبي - أجرت أبوظبي تحولا نوعيا كبيرا في اتفاقات تشغيل حقولها النفطية، حين منحت أول عقد لشركة آسيوية، في إطار جهودها لتطوير علاقاتها مع الشركاء الآسيويين الذين يستوردون معظم إنتاج الإمارات من النفط.

قالت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) أمس، إنها منحت إنبكس كورب اليابانية حصة نسبتها 5 بالمئة في امتياز جديد مدته 40 عاما.

وبهذا تصبح إنبكس أول شركة آسيوية تساهم في تشغيل أكبر الحقول النفطية بالإمارات العربية المتحدة، بعد شراكات مع شركات غربية كبرى استمرت العشرات من السنين.

وتقدمت 9 شركات آسيوية وغربية بعروض للحصول على حصص في امتياز شركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية المحدودة (أدكو)، بعد انتهاء عقد مع الشركات الغربية الكبرى يرجع إلى سبعينات القرن العشرين في يناير 2014.

وتنتج حقول الامتياز 1.6 مليون برميل يوميا، ومن المتوقع أن يزيد الإنتاج إلى 1.8 مليون برميل يوميا بحلول عام 2017.

وصارت توتال أول شركة نفط كبرى تجدد الامتياز، وهو ما فرض ضغوطا على نظرائها لتحسين الشروط بعد أن قال الشريك المحلي إن الشركة الفرنسية قدمت أفضل عرض.

جان فرانسوا سيزنيك: الاتفاق يساعد الإمارات على زيادة حصتها النفطية من السوق اليابانية

وفي الأسبوع الماضي، قال المدير العام لشركة أدنوك إنه لا يوجد موعد نهائي لمنح مزيد من الحصص في الامتياز، مشيرا إلى أن أبوظبي لا تتعجل اتخاذ قرارها بخصوص مقدمي العروض الأخرى في العطاء.

وقال وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني يويتشي ميازاوا للصحفيين إن امتياز انبكس يمنح اليابان القدرة على إنتاج النفط دون المرور عبر مضيق هرمز عند مدخل الخليج. وتستورد اليابان جميع احتياجاتها من النفط تقريبا وهي رابع أكبر مستورد للنفط في العالم. وأضاف ميازاوا “يؤذن هذا ببدء عهد جديد وسيسهم هذا الاتفاق كثيرا في استقرار مشتريات اليابان من الخام”. وهذه هي أول حصة كبيرة تحصل عليها اليابان في امتياز نفطي منذ عام 2009. وتملك اليابان حصصا في حقول نفطية في أنحاء العالم، ويبلغ إنتاج تلك الحصص 610 آلاف برميل يوميا وسيرتفع بنسبة 15 بالمئة حين يرتفع إنتاج امتياز أدكو إلى 1.8 مليون برميل يوميا.

ولم تكشف إنبكس عن قيمة الصفقة بسبب اتفاق عدم إفصاح، لكن هيئة الإذاعة اليابانية ان.اتش.كيه قالت في وقت سابق إنه من المتوقع أن تبلغ قيمتها 1.1 مليار دولار.

ومن بين المنافسين الآخرين في الامتياز، أوكسيدنتال بتروليوم وإيني الإيطالية وشركة النفط الوطنية الصينية وشتات أويل النرويجية وشركة النفط الوطنية الكورية الجنوبية.

وبدأ سريان عقد الامتياز الموقع مع توتال من أول يناير 2015، ويغطي 15 حقل نفط بريا رئيسيا في أبوظبي تسهم بأكثر من نصف إنتاج الإمارة.

وكانت أربع شركات نفط كبرى هي إكسون موبيل ورويال داتش شل وتوتال وبريتش بتروليم (بي.بي) تستحوذ على حصة نسبتها 9.5 بالمئة لكل منها في امتياز أدكو منذ السبعينات.

وقالت مصادر دبلوماسية وأخرى من القطاع إنه بعد انتهاء مدة الاتفاق في العام الماضي، استحوذت أدنوك على الامتياز بالكامل وعكف القادة السياسيون في أبوظبي على دراسة ما إذا كانوا سيجلبون شركات آسيوية أم سيبقون مع شركائهم القدامى.

وأبلغت مصادر رويترز أن شل وبي.بي قدمتا عروضا جديدة بينما أحجمت إكسون عن تقديم عرض. ويرجح الخبراء أن تفوز شركات آسيوية أخرى بنصيب من الامتياز، في ظل تزايد توجه الإمارات نحو الشركات الآسيوية لبناء شراكات معها في مجال الإنتاج بعد أن ارتفعت بشكل كبير صادراتها النفطية إلى آسيا.

إنبكس اليابانية حصلت على 5 بالمئة من امتياز شركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية

وبحسب الخبير النفطي والأستاذ في جامعة جورج تاون جان فرنسوا سيزنيك فإن “الشرق الاقصى هو السوق الأهم للنفط الخليجي وللمواد التي تعتمد على النفط مثل البتروكيماويات”.

وأكد سيزنيك في وقت سابق أن ذلك “سيساعد الإمارات على زيادة حصتها من السوق في اليابان، في هذا الزمن الذي يشهد وفرة في الإمدادات وطلبا ضعيفا نسبيا”.

وقالت مصادر من القطاع إن شركة النفط الصينية الوطنية “سي.أن.بي.سي” هي المنافس الأبرز على للحصول حصة في امتياز أبوظبي، إضافة إلى شركات من كوريا الجنوبية واليابان.

ويرى فكتور شام نائب رئيس مؤسسة آي.أتش.أس لدراسات الطاقة أن “هناك بطبيعة الحال مكانا مناسبا لشركات النفط الآسيوية المهتمة بهذه الامتيازات”.

وأضاف أن أهمية آسيا في السوق النفطي ارتفعت بشكل كبير في ظل تغيرات جذرية في خارطة الإنتاج والتصدير والأسعار.

وأصبحت الصين أكبر مستورد للنفط في العام الماضي، بعد ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة من النفط والغاز الصخري. وتستورد الصين أكثر من 6 ملايين برميل يوميا معظمها من دول الخليج، فيما تستورد الولايات المتحدة 5 ملايين برميل يوميا.

وكانت شركات صينية وكورية جنوبية حصلت في الماضي على امتيازات صغيرة في مناطق غير مطورة في أبوظبي، كما وقعت الصين عقدا استراتيجيا لاستيراد 200 ألف برميل يوميا من الإمارات حتى 2020.

ويرى الخبير الاقتصادي دانيال انغ في سنغافورة أن “ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة، دفع دول الشرق الأوسط للتركيز أكثر على المنطقة الآسيوية”.

11