أبوظبي تتوج ابنها المنصوري بلقب "شاعر المليون"

الجمعة 2014/05/23
البيرق يبقى إماراتيا في الموسم السادس من "شاعر المليون"

أبوظبي- في ليلة شعرية حضر فيها سحر الكلام وعذب النظم وحدّة التنافس بين المتأهّلين الستة للحلقة الأخيرة من مسابقة “شاعر المليون” التي احتضنها مسرح شاطئ الراحة بأبوظبي مساء الأربعاء 21 مايو الجاري، حمل الشاعر الإماراتي سيف سالم المنصوري بيرق الشعر ولقب “شاعر المليون” في نسخته السادسة.

بعد 15 ليلة باحت مسابقة “شاعر المليون” بأسرارها عندما توّج الشاعر الإماراتي سيف سالم المنصوري باللقب، وانتزع “بيرق الشعر”، عن جدارة واستحقاق.

وقام الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، بتتويج الفائزين الخمسة الأوائل وتسليم بيرق الشعر إلى سيف سالم المنصوري الذي حصل ليلة أول أمس الأربعاء على 65 بالمئة من مجموع درجات اللجنة وتصويت الجمهور، ليبقى اللقب إماراتيا في هذا الموسم أيضا بعد أن حصل عليه الشاعر الإماراتي راشد الرميثي في الموسم الخامس.

وقد حضر الحفل كلّ من الشيخ خالد بن حمد آل خليفة النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس الاتحاد البحريني لألعاب القوى، ومحمد خلف المزروعي مستشار الثقافة والتراث ورئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية المنظمة للمسابقة.


روح الإمارات


المنصوري حافظ على مستواه الشعري، وهو يوظف في نصه مفردات لم تعد مستخدمة عند الجيل الجديد

الشاعر الإماراتي سيف بن سالم المنصوري، المتوّج باللقب، ألقى قصيدته “امذهّبات القراطيس" فأذهل بها لجنة التحكيم لما فيها من مفردات يفوح منها شميم البادية الإماراتية، وهو ما جعل سلطان العميمي يقول في شأنها: “إن الشاعر حافظ على مستواه بعد إلقائه ذلك النص، فأفكاره مستمدة من بيئته، وهو يوظف في نصه مفردات لم تعد مستخدمة عند الجيل الجديد، كما يحيي مفردات قديمة من دون تكلف، ولديه صور رائعة الجمال ومشهدية تستحق التأمل”.

وأكد حمد السعيد أن في النص رائحة البداوة والأصالة، حيث امتداد الصورة الشعرية في أكثر من بيت، ما يؤكد حرفة سيف المنصوري، فهو منذ بداية المسابقة يسير على النهج ذاته، ويبدع أبياتا رائعة”. ويضيف السعيد: “في النص يوظف سيف كل ما يرتبط ببيئة الإمارات من طير وبحر وغوص وبر، وهذا دليل المخزون اللغوي والثقافي الذي يمتلكه”.

من جهته علق غسان الحسن قائلا: “إن النص جميل وعميق ومتسع ومتشعب، وهذا مردّه سعة القاموس اللغوي لدى سيف المنصوري، ومعرفته مفردات كثيرة تجعله يذهب بالنص أنّى شاء، مفردات دالة على مختلف بيئات الإمارات، مثل الإبل والصقور والريس والغوص والماضي والحاضر، فاستمدّ الصور منها، والنص يكاد يكون بلا حشو”.


تنافس قوي

سيف بن سالم المنصوري يرفع بير شاعر المليون


ليلة أول أمس الأربعاء، هي مسك الختام لموسم يعتبر أحد أفضل وأقوى مواسم “شاعر المليون” منذ ربيعه الأول. وقد أسفرت نتائجها عن حلول الشاعر العماني كامل البطحري بالمركز الثاني بعد حصوله على نسبة 64 بالمئة، ونال 4 ملايين درهم، فيما حجز المركز الثالث السعودي مستور الذويبي بعد أن حصل على 63 بالمئة وكانت جائزته 3 ملايين درهم، أما البحريني محمد العرجاني فقد جاء رابعا وحصل على مليوني درهم بعد أن نال 61 بالمئة، ومن بعده حلّ الإماراتي علي القحطاني خامسا بـ60 بالمئة وله مليون درهم، أما المركز السادس فشغله مواطنه حمد سعيد البلوشي مع 59 بالمئة والذي فوجئ -مثل غيره من المتنافسين- بإعلان جاء فيه أن أحدا من الشعراء لن يغادر المسرح بسبب تعادل نتيجة اثنين منهم عند بدء الحلقة الأخيرة، وعلى ضوء ذلك استمرّ الشعراء الستة في المنافسة، وهو ما أقرته اللجنة المكونة من غسان الحسن وسلطان العميمي وحمد السعيد، ووافقت عليه اللجنة العليا للمسابقة.


المجد للشعراء


في الليلة الختامية، ألقى الشعراء، الواحد تلو الآخر، ما باح به وجدانهم من جميل الكلام، وبلغت صورهم وأصواتهم ملايين المشاهدين والمستمعين، من بينهم جمهور المسرح الذي غص بمشجعي الشعر والشعراء، فهدف الجميع منذ البداية هو بيرق الشعر، وكذلك اللقب الذي سعى إليه آلاف، ولم يصل إليه إلا شاعر واحد فقط، فكان المنصوري الأوفر حظا على مدار خمس عشرة حلقة.

قبل أن تبدأ مجريات الحلقة الأخيرة التي نقلتها على الهواء قناة أبوظبي - الإمارات، وأعادتها قناة بينونة؛ قال غسان الحسن إن اللجنة راهنت على الموسم السادس الذي أثبت أنه الأكثر علوا بين المواسم، وإذا كانت مسيرة “شاعر المليون” قد بدأت بعديد النجوم الذين أتوا بنجوميتهم إلى البرنامج، فإن الجمهور واللجنة على حدّ سواء شهدوا في الموسم السادس من المسابقة شعراء صعدوا إلى مرتبة النجومية، ودلّوا على تجاربهم الخاصة في مسرح شاطئ الراحة.

في الموسم السادس من المسابقة شعراء صعدوا إلى مرتبة النجومية، ودلوا على تجاربهم الخاصة

مع حمد البلوشي كانت بداية الشعر، وهو الذي حل سادسا، وقد ألقى ليلة أول أمس قصيدة “رحلة” التي استحضر في مطلعها حاله مع مسابقة “شاعر المليون”، لينهي قصيدته بأبيات كانت خاتمتها استحضارا لروح الشيخ الراحل زايد بن سلطان آل نهيان. علي القحطاني جاء بنص على طرق المسحوب، وهو ما أشار إليه الناقد حمد السعيد، وإلى الذكاء الموجود في كامل القصيدة.

من خلال النص الذي أعلن فيه حبه لكل من الإمارات وسلطنة عمان؛ ألقى الشاعر العماني كامل البطحري نص “شكرا”، ذلك النص الذي أثبت جدارة الشاعر بالوصول إلى الحلقة الأخيرة من “شاعر المليون”، وقد قال في أبيات النص الأولى متحدثا عن المسابقة وعن والده الغائب جسدا والحاضر روحا. وقدّم البحري خصوصية شعرية، فكل بيت من نصه أجمل من البيت الآخر، فهو مسبوك بنضج كبير، والشاعر يصوغ الشعر كما يريد، ويتنقل فيه مثلما يريد.

حمد السعيد ركز على أسلوب الشاعر الذكي والجميل جدا في النص، وعلى جمال الحوارية بينه وبين والده الراحل من خلال استخدام مفردات دالة على ما يريد الشاعر إيصاله للمتلقي. بحماس واضح قدّم محمد العرجاني نصه، مراوحا فيه بين الشعر وبين مديح البحرين البلد الذي ينتمي إليه، وإلى قيادة بلده التي يقدّرها.

مع مستور الذويبي كان آخر الشعر في آخر ليالي الموسم السادس من “شاعر المليون”، وقد كان مستور متألقا ليلة أمس، عينه على البيرق، وقلبه على الشعر. صحيح أنه لم يفز بالمرتبة الأولى، لكن ترتيبه الثاني كان حتما بجدارة، خصوصا عندما ألقى قصيدته (محمد محمد) التي جاد من خلالها بشاعرية عذبة وبمستوى من الإبداع يليق بالجمهور.

العماني كامل البطحري يتسلم الجائزة

إن النص الذي ألقاه الذويبي هو ختامٌ مسكٌ للموسم، ثم إن الشاعر متألق، وحضوره مميز، ومستواه الشعري كذلك. هذا ما قاله سلطان العميمي حيث تفوق الشاعر فيما ألقى، مشيرا إلى ابتعاد النص عن التقليدية وتوافر خصوصية الممدوح، ما يؤكد أن الشاعر جاء بنص كتبه بوعي ونضج.


موسم آخر


لم ينته الموسم من دون وداع خاص تجسد بالأوبريت الذي قدمه الفنان عيضة المنهالي المعروف بأدائه المتميز، وبصوته الحاضر، فعاش الجمهور دقائق من الحبور قبل إعلان النتيجة التي جاءت إماراتية للموسم الثاني على التوالي، بعد أن آلت المرتبتان الخامسة والسادسة في مسابقة “شاعر المليون” إلى شاعرين إماراتيين.

هكذا انتهت المسابقة ببيرق واحد، وبمراكز خمسة. وكان هذا الموسم قد شهد منافسة رائعة بين شعراء ظهروا للمرة الأولى على الشاشة، شعراء أثبتوا أنهم جديرون بالوصول إلى مرحلة الـ48، ثم إلى مرحلة الـ28، ثم إلى المرحلة الثالثة بـ 15 شاعرا، وأخيرا إلى صفوة الصفوة التي تمثلت بستة شعراء، ثلاثة منهم من دولة الإمارات، وواحد من عمان، وخامس من السعودية، وسادس من البحرين.
14