أبوظبي تجمع قمة الإخاء الإنساني بين البابا وشيخ الأزهر

الزيارة المشتركة بين القطبين الدينيين تؤكد على الدور الرائد الذي تؤديه الإمارات كعاصمة عالمية للتسامح والأخوة الإنسانية.
الأربعاء 2019/01/23
الانفتاح على الثقافات والأديان الأخرى عقيدة راسخة

تستعد الإمارات لاحتضان زيارة تاريخية مشتركة للقطبين الدينيين بابا الكنيسة الكاثوليكية وشيخ الأزهر، وهذا اللقاء المرتقب ليس إلا تأكيد على الأدوار الكبيرة التي تلعبها الإمارات في إرساء قيم التسامح والتعايش بين الثقافات والأديان المختلفة، خاصة أنها تحتفل بعام التسامح. زيارة البابا فرنسيس المرتقبة إلى الإمارات هي الأولى من نوعها إلى منطقة الخليج العربي، بما يجعلها حدثا هاما بالإضافة إلى أنها تتزامن مع زيارة أخرى مرتقبة للشيخ أحمد الطيب مما جعل لقاء القطبين يستحق عن جدارة لقب “قمة الأخوة الإنسانية”.

أبوظبي – تمثل الزيارة المشتركة لقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر إلى دولة الإمارات في فبراير القادم حدثا فريدا من نوعه باعتباره لقاء يجمع قطبين دينيين كبيرين وهو السبب الذي جعل المسؤولين يطلقون عليه تسمية “لقاء الأخوة الإنسانية” والذي يأتي في سياق المبادرات التي تنظمها الإمارات احتفالا بعام التسامح.

وأعلنت الإمارات الاثنين أنها تستعد للزيارة “التاريخية المشتركة” لكل من بابا الكنيسة الكاثوليكية وشيخ الأزهر، في الفترة ما بين الثالث والخامس من فبراير المقبل.

وتؤكد الزيارة المشتركة بين القطبين الدينيين الدور الرائد الذي تؤديه الإمارات عاصمةً عالميةً للتسامح والأخوة الإنسانية.

وتعد زيارة البابا فرنسيس إلى الإمارات الأولى من نوعها إلى منطقة الخليج العربي كما أنها المرة الأولى التي تتزامن فيها زيارة باباوية لأي دولة في العالم مع زيارة أخرى لرمز ديني كبير بحجم فضيلة الإمام الأكبر تلبية لدعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وقد اختار كل من قداسة البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر دولة الإمارات لاستضافة هذا اللقاء التاريخي بينهما.

وأطلق شعار “الأخوة الإنسانية”، الاثنين، شعارا رسميا للقاء الذي سيجمع القطبين الدينيين الكبيرين على أرض الإمارات. ويعكس هذا الشعار قيم التآخي والمحبة والسلام والتعايش السلمي بين الشعوب.

زيارة البابا إلى الإمارات هي الأولى من نوعها إلى الخليج العربي كما أنها المرة الأولى التي تتزامن فيها زيارة باباوية لأي دولة في العالم مع زيارة أخرى لرمز ديني كبير بحجم الإمام الأكبر 

ويتضمن جدول الزيارة مجموعة من الفعاليات والأنشطة على هامش لقاء قداسة البابا وفضيلة الإمام الأكبر لتعزيز الأخوة الإنسانية ونشر السلام العالمي.

وتعد هذه الزيارة التاريخية وما يصاحبها من فعاليات إحدى المحطات المهمة التي تجسد التزام دولة الإمارات بتعزيز حوار الأديان والقيم المشتركة بينها مثل التسامح والتعايش السلمي بين كل البشر من جميع الديانات والعقائد.

ومن المقرر أن يقوم قداسة البابا بإحياء قداس في مدينة زايد الرياضية في صباح اليوم الخامس من فبراير بمشاركة أكثر من 135 ألف شخص من المقيمين في دولة الإمارات ومن خارجها ومن المتوقع أن يكون هذا القداس أحد أكبر التجمعات في تاريخ دولة الإمارات حتى الوقت الراهن.

وسيزور قداسة البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر جامع الشيخ زايد الكبير وضريح الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات. كما سيلتقي البابا بأعضاء مجلس حكماء المسلمين.

إشادة بقمة الأخوة الإنسانية

تفتخر دولة الإمارات منذ تأسيسها بتعزيزها لقيم التعايش والتسامح بين جميع المقيمين على أرضها من الجنسيات والأديان والخلفيات العرقية المتعددة. ويشهد تنظيمها لهذه الزيارة على القيم الإماراتية المبنية على التعايش السلمي والتسامح في إطار تعزيز مكانتها كمنصة عالمية للحوار والتآخي والتضامن الإنساني.

وأشادت صحيفة “الوطن” الإماراتية باحتضان البلد “لأهم حدث عالمي خلال هذه الفترة” والمتمثل في زيارة البابا فرنسيس وشيخ الأزهر. وقالت إن “قمة الأخوة الإنسانية تعكس التوجه الحضاري الإنساني الروحي النابع من إيمان الإمارات وفكر قيادتها الرشيدة بدعم جميع محاولات التآخي الإنساني وتأكيد مكانة الإمارات كعاصمة للإنسانية”.

وأشارت الصحيفة إلى أن أهمية الزيارة تتمثل في أنها ستمكن البابا من لقاء مختلف الجنسيات التي تقيم في الإمارات، مؤكدة على أن “مجتمع الدولة (الإمارات) يتميز بتعدده وتنوعه، والجميع يقدمون للعالم المثال الأقوى على قدرة الاندماج والتعايش بمنتهى المحبة والسلام والوئام، وفي تساو تام بالحقوق والواجبات، وهو مصدر غنى وقوة للمجتمع، ومثال حي تقدمه الإمارات للعالم بأن ما يجمع بين مختلف البشر أقوى من أن يهتز، وأن التقارب الإنساني يعطي صورة رائعة تبين الخير الكامن في النفوس وكيف يمكن أن يسبغ حالة من الألفة التي تتمناها الكثير من الأمم والشعوب”.

وللزيارة المشتركة بين قداسة البابا وفضيلة الإمام الأكبر لدولة الإمارات أهمية خاصة، باعتبار أن هذا البلد يحتفل في 2019 بعام التسامح.

 الإمارات تمتلك تاريخا عريقا في التعايش بين الأديان وحرية ممارسة الشعائر الدينية
 الإمارات تمتلك تاريخا عريقا في التعايش بين الأديان وحرية ممارسة الشعائر الدينية

وفي ديسمبر الماضي، أقرت الإمارات عام 2019 عاما للتسامح، معلنة عن العديد من الفعاليات والمبادرات التي تعزز قيم التسامح والتعايش السلمي داخل المجتمع إلى جانب الانفتاح على الثقافات والشعوب في المجتمع بالإضافة إلى إصدار تشريعات تهدف إلى مأسسة كل هذه القيم.

وقال الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، آنذاك، إن “التسامح هو قيمة أساسية في بناء المجتمعات واستقرار الدول، وسعادة الشعوب، وأهم ما يمكن أن نغرسه في شعبنا هو تعميق مبدأ التسامح”.

وأكد أن إعلان عام 2019 عاما للتسامح “يعكس النهج الذي تبنته دولة الإمارات منذ تأسيسها في أن تكون جسر تواصل وتلاق بين شعوب العالم وثقافاته في بيئة منفتحة وقائمة على الاحترام ونبذ التطرف وتقبل الآخر”.

فيما أكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة وحاكم دبي، على ضرورة إرساء قيم التسامح ونبذ التطرف والانفتاح على الثقافات والشعوب، كتوجه مجتمعي عام تنخرط فيه فئات المجتمع كافة بما فيها القطاعان الحكومي والخاص، وقال “نسعى لتحويل قيمة التسامح إلى عمل مؤسسي مستدام يعود بالخير على شعوبنا”.

وأضاف “نريد سياسات حكومية ترسخ التسامح ودراسات مجتمعية معمقة لنشر مبادئ التسامح لدى الأجيال الجديدة”.

وتمتلك دولة الإمارات تاريخا عريقا في التعايش بين الأديان وحرية ممارسة الشعائر الدينية، فقد تأسست أول كنيسة كاثوليكية في الدولة بأبوظبي عام 1965. كما وجد علماء الآثار بقايا كنيسة ودير على جزيرة صير بني ياس يرجع تاريخها إلى القرن السابع الميلادي. ويوجد في دولة الإمارات حاليا 76 كنيسة ودار عبادة للديانات والعقائد المختلفة بعضها تبرعت له الدولة بأراض لإقامتها.

وتعتبر الإمارات نموذجا يحتذى به في الإدماج المجتمعي والتسامح، إذ تقيم في البلاد أكثر من 200 جنسية تختلف دياناتها ومعتقداتها وتعيش في انسجام تام وسلام ودون تفرقة أو تمييز.

مبادرات تكرّس التعايش السلمي

العديد من الفعاليات والمبادرات التي تعزز قيم التسامح والتعايش السلمي
العديد من الفعاليات والمبادرات التي تعزز قيم التسامح والتعايش السلمي

كانت الإمارات سباقة على مستوى العالم بتأسيسها وزارة للتسامح وهي مبادرة فريدة من نوعها تم الإعلان عنها في العام 2016، كما أصدرت البلاد بالتزامن مع ذلك قانون مكافحة التمييز والكراهية الذي يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها. وأعلنت عددا من المبادرات الفاعلة في مجال تعزيز الحوار بين الشعوب والأديان مثل “البرنامج الوطني للتسامح” و”جائزة محمد بن راشد للتسامح” و”المعهد الدولي للتسامح” إلى جانب تأسيسها العديد من المراكز الهادفة إلى محاربة التطرف.

ومن خلال كل هذه المبادرات تمكنت الإمارات من تصدر المركز الأول في مؤشر “التسامح مع الأجانب” في ثلاثة تقارير دولية لعامي 2017 و2018 هي: الكتاب السنوي للتنافسية العالمية وتقرير مؤشر الازدهار الصادر عن “معهد ليجاتم” ومقره لندن، وتقرير مؤشر تنافسية المواهب العالمية الصادر عن “معهد إنسياد” الفرنسي.

والأمثلة الشاهدة على روح التسامح المتجذرة في الإمارات عديدة ومن بينها: تدشين “غرفة العبادة متعددة الأديان” في مطار أبوظبي في نوفمبر العام الماضي، ليتمكن المسافرون عبر هذا المطار الدولي، من جميع الأديان، من ممارسة شعائرهم الدينية، وهي المبادرة الأولى من نوعها في العالم العربي. وقبل ذلك وفي يونيو العام 2017، أقر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي إطلاق اسم مريم أم عيسى “عليهما السلام” على مسجد الشيخ محمد بن زايد في أبوظبي “ترسيخا للصلات الإنسانية بين أتباع الديانات والقواسم المشتركة بين الأديان السماوية”.

كما احتضنت أبوظبي نهاية العام الماضي ملتقى تحالف الأديان لأمن المجتمعات الذي ناقش التهديدات التي تتربص بالأطفال في عصر التقنيات الحديثة. وقبل ذلك انتظمت بدبي القمة العالمية للتسامح التي تعد الحدث الأول من نوعه في العالم حيث بحثت سبل إحلال السلام في العالم وترسيخ أرضية للتعايش بين مختلف الأديان في ظل تطورات عالمية تتميز بالتوتر وانتشار الصراعات الطائفية والتطرف الذي يرتكز على الأسس العرقية أو الدينية.

وشكلت القمة العالمية، التي شارك فيها صناع القرار وعلماء دين ومتخصصون في مجالات مختلفة من كل العالم، رسالة تخاطب إقليمي وعالمي موجهة إلى العالم الذي بات بحاجة إلى بث قيم التسامح. وناقشت القمة قضايا التسامح والسلام والتعدد الثقافي بين البشر في كل أنحاء العالم، وهي تكرّس إمكانياتها لإيجاد حلول لإنهاء الانقسامات والتطرف والطائفية.

13