أبوظبي تدمج محافظ استثمارية لتعزيز كفاءة إدارتها

حكومة أبوظبي تضم مجلس أبوظبي للاستثمار، الذراع الاستثمارية للإمارة، إلى مجموعة "مبادلة" للاستثمار لتعزيز التنافسية وخلق كيانات استثمارية عملاقة.
الخميس 2018/03/22
استثمارات تستشرف المستقبل

أبوظبي – قررت حكومة أبوظبي أمس ضم مجلس أبوظبي للاستثمار، الذراع الاستثمارية للإمارة، إلى مجموعة “مبادلة” للاستثمار، تزامنا مع قيامها بدمج صناديق بمئات المليارات من الدولارات تحت سيطرتها لتعزيز كفاءة إداراتها.

ويرى المسؤولون في أبوظبي أن تأسيس كيان استثماري بهذا الحجم سيسهم في تحقيق تطلعات الإمارة إلى أن تصبح مركزا استثماريا رئيسا بمنطقة الشرق الأوسط والعالم خلال السنوات القليلة المقبلة.

وقال ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في حسابه الرسمي على موقع تويتر أمس “أبارك خطوة إعادة تنظيم مجلس أبوظبي للاستثمار بضمه إلى مجموعة شركة مبادلة للاستثمار كخطوة متقدمة ونوعية لتعزيز التنافسية وخلق كيانات استثمارية عملاقة”.

 

اعتبر خبراء أن اندماج أكبر مؤسستين استثماريتين في أبوظبي في كيان واحد بعد ضم كيانات أخرى إليهما، ستكون له آثار كبيرة على خارطة الاستثمارات الإماراتية في المستقبل. وأكدوا أنها ستعطي زخما جديدا لطموحات إمارة أبوظبي في تعزيز محفظتها الاستثمارية النشطة في مختلف أرجاء العالم.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر مطلع على الاتفاق أن مجلس أبوظبي للاستثمار سيصبح جزءا من مجموعة مبادلة بمحفظة إجمالية تتجاوز 200 مليار دولار.

وسيتولى مجلس إدارة شركة مبادلة للاستثمار مسؤولية إدارة مجلس أبوظبي للاستثمار على أن يظل عيسى السويدي في منصبه كرئيس تنفيذي للمجلس، وفق ما ذكرته وكالة أنباء الإمارات.

ولم ترشح حتى الآن أية تفاصيل بشأن كيفية تغير استراتيجية الصندوقين في إطار الترتيب الجديد، لكن محللين يتوقعون أن يفتح هذا الاندماج الباب أمام توسيع أعمال واستثمارات حكومة أبوظبي حول العالم وفق الخطط التي وضعت من أجل تنفيذ رؤيتها.

وأصدر رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مرسوما يقضي بإعادة هيكلة مجلس أبوظبي للاستثمار حتى يتلاءم مع نشاط مبادلة حين يتم إدماجه معها.

وقال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إن “إعادة تنظيم مجلس أبوظبي للاستثمار يأتي تماشيا مع جهود حكومة أبوظبي لتسريع وتيرة التنوع الاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة”.

وأوضح أن من شأن إعادة التنظيم ولادة شركة استثمارية تتمتع بنطاق استثماري وجغرافي متنوع وواسع، وكفاءات بشرية متميزة الأمر الذي سيؤدي إلى تعزيز قدرة الدولة على التنافس التجاري والاستثماري على الصعيد الدولي.

وبدأ مجلس أبوظبي للاستثمار، الذي سيكون تحت سلطات خلدون خليفة المبارك، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمبادلة، عمله في عام 2007، وهو مسؤول عن استثمار جزء من فائض الموارد المالية المحققة من صادرات النفط لحكومة أبوظبي.

وتأسس صندوق مبادلة نفسه نتيجة دمج تم في نهاية شهر يونيو الماضي شمل صندوق الاستثمارات البترولية الدولية بأصول بلغت حوالي 465.5 مليار درهم (126.8 مليار دولار). وقد حقق صافي أرباح قدر بنحو 4.2 مليار درهم (1.14 مليار دولار) في النصف الأول من عام 2017.

وقال الشيخ منصور بن زايد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، ونائب مجلس إدارة شركة مبادلة إن “مجلس أبوظبي للاستثمار يتمتع بسجل حافل من النجاحات في مجال الاستثمار وتحقيق العوائد المالية والمساهمة في عملية التنوع الاقتصادي لإمارة أبوظبي”.

وأكد أن من شأن ضم مجلس أبوظبي للاستثمار إلى مجموعة شركة مبادلة للاستثمار دعم جهود أبوظبي الرامية إلى تأسيس شركات استثمارية كبيرة يمكنها التنافس عالميا.

ويعتبر جهاز أبوظبي للاستثمار، أكبر صناديق الثروة السيادية في الإمارة وتصل قيمة أصوله إلى 828 مليار دولار وهو ثالث أكبر صندوق في العالم، وفق بيانات معهد صناديق الثروة السيادية.

200 مليار دولار، حجم محفظة مجلس أبوظبي للاستثمار ومجموعة مبادلة للاستثمار معا بعد عملية الاندماج

وجاءت مبادلة على مؤشر المعهد، في المركز الـ14 عالميا بإجمالي أصول بلغت نحو 125 مليار دولار، في حين جاء مجلس أبوظبي للاستثمار في المركز الـ16 بحجم أصول وصلت إلى نحو 110 مليارات دولار.

وكانت الحكومة قد أطلقت في أبريل العام الماضي، بنك أبوظبي الأول ليصبح أكبر مؤسسة مالية في دولة الإمارات وأحد أكبر البنوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك بعد إتمام اندماج مصرفي الخليج الأول وأبوظبي الوطني، وتتوزع شبكة فروعه في 19 بلدا.

وتراجعت عوائد حكومة أبوظبي بسبب انخفاض أسعار النفط في الأعوام الأربعة الأخيرة، لكنها سعت لترشيد الإنفاق وزيادة كفاءة الأصول عن طريق تسييلها أو ترتيب عمليات دمج بين المجموعات الاستثمارية لإعطائها دورا أوسع في مجال أعمالها.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت القرارات المتعلقة بمجلس أبوظبي للاستثمار تنبئ بالمزيد من عمليات الدمج أو الشراكة لصناديق أبوظبي، لكن هناك شراكات جديدة بين المجموعات التابعة لحكومة أبوظبي وأخرى تابعة لحكومة دبي.

ووقعت الدار العقارية، أكبر شركة تطوير عقاري في أبوظبي، والتي تمتلك مبادلة 30 بالمئة من أسهمها، اتفاقا مع مجموعة إعمار العقارية المملوكة لحكومة دبي من أجل تطوير مشروعات محلية وعالمية مشتركة بقيمة تتجاوز 30 مليار درهم (8.2 مليار دولار).

ومن المقرر أن تتشارك الدار وإعمار، المدرجتان في بورصتي أبوظبي ودبي على الترتيب، في تطوير مشروع متعدد الاستخدامات في جزيرة السعديات في أبوظبي وتطوير جزيرة صناعية خاصة في دبي.

11