أبوظبي تستثمر أموال النفط لخدمة الطاقة المتجددة

تشير البيانات إلى تسارع وتيرة استثمار الإمارات لجانب كبير من عوائدها النفطية في تطوير الطاقة المستدامة وفي الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط، في محاولة لخفض الانبعاثات المرتفعة في البلاد.
الثلاثاء 2015/11/24
الإمارات تعتمد أقصى معايير المباني الخضراء في العالم

أبوظبي – في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مؤتمر المناخ الدولي الذي تستضيفه باريس الأسبوع المقبل، عززت أبوظبي جهودها لتأكيد التزامها بخفض الانبعاثات بالاعتماد على مشاريع مؤسسة “مصدر” وهي المنصة المتعددة الأوجه التي أطلقتها قبل 10 سنوات لنقل البلاد من مرحلة النفط إلى عهد الطاقة المتجددة.

وأكد الرئيس التنفيذي لمصدر أحمد بالهول أن المبادرة “تجسد رؤية الإمارات” في مجال الطاقة، وتقدم “تطبيقا للرؤية من خلال نشر الطاقة المتجددة والاستثمار في الأبحاث ومن خلال بناء مدينة مستدامة”.

وكان ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، قد أكد في وقت سابق من هذا العام، أن بلاده التي تعوم على نحو 6 بالمئة من النفط العالمي، ستصدر آخر سفينة محملة بالنفط بعد خمسين سنة، وينبغي الاستعداد للمرحلة المقبلة.

وقال في صفحته على موقع تويتر هذا الأسبوع “بدأنا في خطواتنا الأولى واستعداداتنا المبكرة لاستدامة مواردنا لوداع آخر قطرة نفط”.

وساهم النفط في تحويل الإمارات من مجموعة مدن ساحلية صغيرة وفقيرة يقطنها صيادو اللؤلؤ، إلى دولة متقدمة تملؤها ناطحات السحاب والفنادق الفخمة وتملك عددا من أغنى الصناديق السيادية في العالم.

ويصل حجم أصول صندوق أبوظبي السيادي الرئيسي (جهاز أبوظبي للاستثمار) وحده إلى 773 مليار دولار، بحسب معهد الصناديق السيادية.

واعتبر بالهول أن “مصدر تقدم صورة مشرقة إيجابية” عن منطقة الشرق الأوسط التي تنهشها النزاعات.

مؤسسة مصدر تقود مشاريع أبوظبي الاستثمارية في الطاقة المتجددة في أنحاء العالم

وتعد مؤسسة مصدر الذراع الاستثمارية لأبوظبي في مجال الطاقة النظيفة حول العالم، ويليها معهد ومركز أبحاث لصناعة تكنولوجيا المستقبل، كما أنشأت مدينة مصدر على تخوم العاصمة الإماراتية، وهي أو مدينة مستدامة لا تتسبب في أي انبعاثات مضرة بالبيئة.

ويختلط داخل المدينة، الطـلاب والمـوظفون وأصحاب الشركات الصغيرة والباحثون وأصحاب براءات الاختراع، الإماراتيون والأجانب، بثياب غير رسمية تذكر بأجواء مدن صناعة التكنولوجيا في كاليفورنيا.

وقالت مديرة إدارة الاستدامة في مصدر نوال الحوسني وهي تقف في ممر أنيق يصل بين بنايات ذات تصميم يستوحي كثبان الربع الخالي بألوان ترابية، إن الإمارات “بلد شاب وشجاع وطموح يصب الموارد التي يجنيها من النفط في قطاع الطاقة المتجددة”.

وأضافت أن “الإمارات باتت أول عضو في منظمة أوبك، لا يصدر النفط فحسب بل الطاقة المتجددة أيضا إلى العالم”.

ومصدر شريكة على سبيل المثال في مشروع “خيما سولار” الفريد من نوعه في أسبانيا، وهو أول مشروع لتوليد الطاقة الشمسية المركزة، قادر على إنتاج الكهرباء على مدار الساعة بقدرة 20 ميغاواط.

نوال الحوسني: الإمارات أول بلد في أوبك لا يصدر النفط فقط بل الطاقة المتجددة أيضا

كما أن مؤسسة مصدر شريكة في مشروع “لندن أراي” وهو أكبر مشروع بحري لطاقة الرياح في العالم، ويقع قبالة مصب نهر التيمز، قبالة الشواطئ البريطانية في القنال الإنكليزي. كما أنها تستثمر في مشاريع ضخمة لطاقة الرياح في سلطنة عمان.

وأنشأت مؤسسة مصدر في داخل الإمارات مشروع “شمس 1” للطاقة الشمسية الذي ينتج 100 ميغاواط من الطاقة في صحراء أبوظبي، وهي لا تزال أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم.

كما دعمت مشروع الطائرة الشمسية “سولار امبلس” التي انطلقت من أبوظبي في شهر مارس الماضي في رحلة حول العالم، وهي متوقفة حاليا في جزيرة هاواي، بسبب عطل في البطارية. وفي الإجمال، تقود مصدر بشكل كامل أو جزئي مشاريع للطاقة المتجددة حول العالم بقدرة تبلغ نحو 1500 ميغاواط.

وتحتضن أبوظبي مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة “آيرينا” في موقع قريب من مدينة مصدر. وتستضيف سنويا القمم العالمية لطاقة المستقبل والطاقة المتجددة والمياه.

وتقدر قيمة استثمارات الإمارات في مجال الطاقة البديلة والمتجددة بنحو 35 مليار دولار حتى عام 2020، بينها نحو 20 مليار دولار لمشروع محطة براكة النووية في غرب الإمارات.

ومن المفترض أن ينخفض اعتماد الإمارات على الغاز الطبيعي لإنتاج الكهرباء من 90 بالمئة حاليا إلى نحو 70 بالمئة بحلول عام 2020.

وبالتوازي مع نمو الاستثمارات، يفترض أن تتحول مدينة مصدر إلى مكان سكني ومركز للتطوير العقاري والتجاري المستدام، ولا يزال نمو المدينة على هذا الصعيد متواضعا.

بعض مشاريع مؤسسة مصدر
◄ استثمارات في مشروع خيما سولار الأسباني

◄ حصة في مزرعة "لندن أراي" لطاقة الرياح إنشاء أول مدينة مستدامة في العالم

◄ تشغيل أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم

◄ محفظة طاقة نظيفة تنتج 1500 ميغاواط

◄ استثمار 35 مليار دولار في الطاقة البديلة

◄ رعاية معاهد أبحاث تكنولوجيا المستقبل

◄ دعم مشروع الطائرة الشمسية "سولار امبلس"

◄ احتضان ودعم الوكالة الدولية للطاقة المتجددة

◄ دعم البلدان النامية لتوليد الطاقة المستدامة

◄ استضافة القمم السنوية العالمية لطاقة المستقبل

وتضم المدينة حاليا “معهد مصدر” الذي يؤمه 460 طالبا من 60 دولة ونحو 100 أستاذ، إضافة إلى مساكن الطلاب وعدد من المباني التي تحتضن مقار إقليمية لشركات عالمية مثل سيمنز الألمانية ومستسوبيشي اليابانية للصناعات الثقيلة وشركتي جنرال إلكترك ولوكهيد مارتن الأميركيتين، إضافة إلى نحو 100 شركة أخرى تعمل في مجال الاستدامة.

وبدأت أعمال بناء فندق ومجمع سكني جديد في المدينة التي تذكر بعض المواقع فيها بأفلام الخيال العلمي.

فبعد الوصول إلى مرآب السيارات، يستقل الزائر سيارات تسير من دون سائق تقوده في الممرات الداخلية والمغلقة إلى معهد مصدر الذي صمم مبانيه المعماري الشهير نورمن فوستر. وتنتشر داخل المعهد، المختبرات والشاشات العملاقة، فيما تعلو المباني الألواح الشمسية.

ويضم محيط المعهد، محطات لاختبار تقنيات جديدة في الطاقة الشمسية وفي صناعة الوقود العضوي، أبرزها محطة فريدة على مستوى المنطقة لتخزين الحرارة من الشمس، بما يسمح بإنتاج الطاقة عند غياب الضوء المباشر. وصممت واجهات المباني لتشكل حاجزا عازلا فتخفض الحرارة داخل المباني وتخفف من كمية التبريد المطلوب.

وعلى الرغم من الاندفاعة الإماراتية في مجال الاستدامة، ما زالت الإمارات تسجل أحد أعلى معدلات انبعاثات من بين الأعلـى في العـالم مقـارنة بعـدد السكـان. ويسـتخـدم مـواطنو الإماـرات وسكـانها الطاقة والمحروقـات لتسيير سيـاراتهـم الـرباعية الدفـع وتشغيـل مكيفـاتهم المـركزيـة الضخمة.

لكن مستوى الانبعاثات لن يحول على الأرجح دون تصنيف الإمارات في صف البلدان الناجحة خلال قمة باريس، بفضل مبادرات مثل مصدر والمساعدات الإماراتية للدول النامية من أجل تطوير الطاقة المستدامة.

وقال ثاني الزيودي، مدير إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ في وزارة الخارجية الإماراتية ومنسق مشاركة الإمارات في مؤتمر باريس، إنه “خلال السنوات الخمس الماضية، هناك مشاريع بقيمة 840 مليون دولار في 25 دولة قدمتها دولة الإمارات في مجال الطاقة المتجددة”.

وقال بالهول لوكالة الصحافة الفرنسية “كان أجدادنا الذين عانوا من أصعب الظروف المناخية والاجتماعية يعيشون الاستدامة بكل معنى الكلمة ويستهلكون ما يحتاجونه فقط… بعد ظهور الثروة، فقد كثيرون هذه الثقافة، إلا أنها تعود الآن من جديد”.

11