أبوظبي تقدم مسرحية "كارتوغرافي" عبر الإنترنت

قوة العرض المسرحي "كارتوغرافي" تكمن في تنوع الخلفيات الثقافية والاجتماعية لممثليه في تناول تجربة اللجوء الخاصة بهم.
الجمعة 2020/06/26
عمل يدمج كل الفنون

بعد أن قدم مركز الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي العمل المسرحي الفني رسم الخرائط "كارتوغرافي"، في عرض أول بمنطقة الشرق الأوسط، يعود ليقدم هذا العرض مجددا، ليسلط الضوء على رحلة أربعة من اللاجئين الشباب الذين يستكشفون معنى مغادرة الوطن والبدء من جديد في دمج للفنون الأدائية والتقنية، يأخذ الجمهور في رحلة تحفزهم على التمعّن والتفكر في حياتهم وخططهم المستقبلية.

احتفل مركز الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، باليوم العالمي للاجئين وذلك ببث العمل المسرحي الفني رسم الخرائط “كارتوغرافي”، والذي يسلط الضوء على رحلة أربعة من اللاجئين الشباب الذين يستكشفون معنى مغادرة الوطن والبدء من جديد.

وتم عرض العمل للجمهور من جميع أنحاء العالم بشكل افتراضي عبر الصفحة الرسمية لمركز الفنون في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

مسرحية عن اللاجئين

استوحى العمل المسرحي رسم الخرائط “كارتوغرافي”، للمخرجة كانيزا شال والكاتب كريستوفر مايرز، أحداثه من قصص عدد من الشباب اللاجئين، بالإضافة إلى تجربتي المخرجة والكاتب الشخصيتين في عام 2016، حيث تمكنا من البقاء مع مجموعة من طالبي اللجوء الشباب شهرا كاملا في مدينة ميونخ الألمانية.

 ويصور العمل التحديات التي واجهها هؤلاء الشبان خلال رحلتهم، ومعاناتهم ليتمكنوا من الوصول إلى منازلهم الجديدة، وإبراز رغبتهم في أن يكونوا دائما مرئيين وبرفقة بعضهم البعض، حيث شكلت هذه التحديات والمعاناة جوهر العمل.

وتكمن قوة العرض المسرحي “كارتوغرافي” في تنوع الخلفيات الثقافية والاجتماعية لممثليه، حيث تناول تجربة اللجوء الخاصة بهم، وقد شارك فيه ممثلون من السلفادور، وسوريا، ولبنان، ورواندا.

وقد أتيحت للجمهور فرصة التفاعل مع مختلف العناصر البصرية مثل رسم الخرائط وتقنية مستشعر الصوت التي تستجيب لأصوات الممثلين، مما أفضى إلى تشكّل عاصفة افتراضية جرى تطويرها بشكل جزئي من قبل خريجي قسم الإعلام التفاعلي في جامعة نيويورك أبوظبي في يونيو 2018، ودمج التكنولوجيا والأداء والنحت لبلورة مجموعة من الرحلات البصرية مع تجربة صوتية فريدة.

وشارك الفنانون مع مخرجة المسرحية والكاتب بعد العرض مباشرة في جلسة حوارية للإجابة على مجموعة من التساؤلات إلى جانب رئيس مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في دولة الإمارات العربية المتحدة نادية جبور، وأدارت الحوار مديرة التخطيط الفني في مركز الفنون لينسي بوستويك.

يعد عرض كارتوغرافي جزءا من سلسلة “لنعيد تواصلنا”، التي أثبتت شعبية كبيرة مع أكثر من نصف مليون مشاهدة، حيث أطلق مركز الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي هذه السلسلة الفنية لتكون منبرا للتواصل والإلهام، ووسيلة للترفيه في ظل إجراءات التباعد الاجتماعي المفروضة للحد من انتشار فايروس كوفيد – 19 في العالم.

وتم تقديم العرض بتكليف مشترك من مركز الفنون، وعرض للمرة الأولى على خشبة مسرح الصندوق الأسود في المركز بداية عام 2020.

الفن ضد الفايروس

عرض يسلط الضوء على رحلة أربعة من اللاجئين الشباب الذين يستكشفون معنى مغادرة الوطن والبدء من جديد
عرض يسلط الضوء على رحلة أربعة من اللاجئين الشباب الذين يستكشفون معنى مغادرة الوطن والبدء من جديد

من جانبه قال بيل براغين، المدير الفني التنفيذي لمركز الفنون، “إن العرض المسرحي كارتوغرافي هو من المشاريع التي لامست قلوبنا، ولقد سارعنا في مركز الفنون للمشاركة في تكليف هذا العمل المتميز، وذلك لدى علمنا بنوايا كانيزا شال وكريستوفر مايرز وفكرتهما بإخراج مسرحية تتناول سرد قصص عن اللجوء على لسان لاجئين شباب ضمن عمل مميز يستهدف نفس المرحلة العمرية. فخورون بأن بعض المشاهد من المسرحية قد تم تطويرها خلال إقامة الفريق في جامعة نيويورك أبوظبي، مستفيدين من مهارات الطلبة الإبداعية في الجامعة، وهذا ينسجم مع رؤية وهدف مركز الفنون في فتح قنوات للتواصل حول القضايا الاجتماعية العاجلة من خلال الفنون”.

وأضاف براغين “تكمن أهمية الاحتفاء باليوم العالمي للاجئين، بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في زيادة تأثير هذا العرض بشكل أكبر، ما يساعد على إيصال رسالة كارتوغرافي إلى شريحة أكبر من المتابعين”.

وبهذه المناسبة قالت رئيس مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الإمارات نادية جبور “نحن سعداء جدا بهذا التعاون مع مركز الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي وذلك للاحتفال بيوم اللاجئ العالمي لهذا العام، إذ نؤمن أن الفن هو أحد أقوى الأدوات لتسليط الضوء على محنة اللاجئين ورحلة نزوحهم. لقد أظهرت لنا جائحة كورونا مدى هشاشتنا وسرعة تأثرنا، وتدعو المفوضية إلى التضامن العالمي مع أولئك الذين أجبروا على الفرار من ديارهم، وتذكّر العالم بأن ‘لكل منا دورا وكل بادرة لها أثر‘. حيث أن الجميع، بمن فيهم اللاجئون، يمكنهم المساهمة الفعالة في المجتمع، وأن لكل بادرة أثرا ملموسا في الجهد المبذول لخلق عالم أكثر شمولا وعدالة. لن يكون مستقبلنا محميا بالمزيد من أقنعة الوجه الطبية والحدود المغلقة، ولكن يمكننا حمايته بالمزيد من التضامن والمسؤولية على جميع الأصعدة“.

وكانيزا شال فنانة مسرحية تعمل في مدينة نيويورك، وتشمل أعمالها الأخيرة عرضها المميز “جاك آند” الذي جرى تقديمه ضمن مهرجان “نيكست ويف فيستيفال 2018” الذي نظمته أكاديمية بروكلين للموسيقى، ومتحف شيكاغو للفن المعاصر، كما جرى عرضه أيضا بتكليف مشترك مع مركز “وكر آرتس”، ومسرح مركز “ريدكات” للفنون المعاصرة، ومركز “أون ذا بوردز”، إلى جانب مركز “سينسيناتي” للفن المعاصر، ومعهد “بورتلاند” للفن المعاصر.

يعد عرض "كارتوغرافي" جزءا من سلسلة "لنعيد تواصلنا"، التي أثبتت شعبية كبيرة مع أكثر من نصف مليون مشاهدة

بينما يعد كريستوفر مايرز، والذي يقيم في نيويورك، كاتبا حظيت أعماله الأدبية الموجهة للشباب بإشادة نقدية واسعة. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه يعتبر فنانا مميزا يشارك في العديد من المحاضرات والمعارض الفنية على الصعيد الدولي. ويمكن تقسيم ممارساته وأساليبه الفنية إلى فئتين هما: التدخلات في الروايات التاريخية، والأعمال المنجزة بالتعاون مع فنانين من جميع أنحاء العالم. وعرضت أعمال كريستوفر في متحف الفن المعاصر في نيويورك/ المدرسة العامة الأولى، كما جرى تسليط الضوء عليها ضمن مجموعة الأعمال والمشاريع الفنية في منطقة نيويورك الكبرى، ومعهد شيكاغو للفنون، وبينالي بروسبكت في نيو أورليانز، ومعرض التباين في شنغهاي.

وتم إنتاج عرض كارتوغرافي من قبل شركة أركتيب وتوماس كريغسمان، خبير الأداء والثقافة بمدينة نيويورك. وتجدر الإشارة إلى أنه تم إنجازه بفضل منحة كبيرة مقدمة من مؤسسة جويس، وهي لجنة مشتركة لمركز جون إف كينيدي للفنون المسرحية، ومركز الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي، وبلايهاوس سكوير، وكليفلاند، وأوهايو، وبدعم تنموي مقدم من مسرح الشباب في تورونتو في كندا، ومركز الفنون، وجامعة ويسليان في ميدلتاون “كونيتيكت“.

أيضا جرى تطوير العرض كجزء من “نيو فيكتوري لاب وركس” في مسرح نيو فيكتوري في مدينة نيويورك، وفي “ذا بيرفورمنغ كاراج” كجزء من برنامج “ريزنغ كاراج بريزنت ريزدنسي”، كما عرضت أيضا على مسارح المكلفين المشاركين في مركز “كينيدي للفنون الأدائية” في واشنطن في أبريل 2018، كجزء من رؤى جديدة / أصوات جديدة 2018.

14