أبوظبي تمنح موسكو أول حصة في امتيازات النفط والغاز

اتفاقيات واسعة في مجالات الطاقة والصناعة والبيئة والوقود النووي.
الأربعاء 2019/10/16
الطاقة أكبر محاور الشراكات الاستراتيجية الشاملة

نقلت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الإمارات، التحالفات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين إلى آفاق جديدة. وأكد مسؤولون ومراقبون أنها ستعزز القفزات الكبيرة التي شهدتها تلك التحالفات منذ توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية خلال زيارة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى موسكو في يونيو 2018.

 أبوظبي - تحولت العاصمة الإماراتية أمس إلى ورشة عمل كبيرة لمباحثات الوفد الروسي الكبير المرافق للرئيس فلاديمير بوتين، والذي يضم عددا كبيرا من المسؤولين ورجال الأعمال مع نظرائهم الإماراتيين.

وازدحمت عشرات الاتفاقيات والملفات الاقتصادية والاستثمارية على طاولات المباحثات، التي تسعى لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، والتي تمتد من الطاقة والصناعة والسياحة والوقود النووي، إلى مجالات الصحة والتعليم والثقافة.

وكان بوتين قد اختزل عمق العلاقة بوصفه التواصل الدائم بين البلدين، بالقول “لدينا تقاليد وممارسات معينة تمكننا من ضبط ساعة نشاطنا على توقيت واحد في اتجاهات وقضايا مختلفة لما فيه من فائدة كبيرة للمنطقة بأسرها”.

37 بالمئة نسبة ارتفاع التبادل التجاري بين الإمارات وروسيا العام الماضي لتصل إلى 3.5 مليار دولار

وجرى بحضور الرئيس الروسي وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاقتصادية والاستثمارية والبيئية، التي تهدف لتطوير الشراكة الاستراتيجية وفتح آفاق جديدة للعمل المشترك في مختلف القطاعات بين البلدين.

وكان من أبرز الاتفاقيات توقيع شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) اتفاقية مع شركة لوك أويل، تحصل الأخيرة بموجبه على حصة نسبتها 5 بالمئة في منطقة امتياز “غشا” للغاز عالي الحموضة. وقال محللون إن الاتفاقية، وهي أول مشاركة لشركة نفط وغاز روسية في امتيازات أبوظبي، تمثل خطوة كبيرة لتعزز العلاقات الاستراتيجية المتنامية بين البلدين منذ توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية في يونيو 2018.

كما وقع البلدان اتفاقية إطارية للتعاون بين أدنوك ولوك أويل والصندوق الروسي للاستثمار المباشر، تهدف لاستكشاف فرص ومجالات التعاون المستقبلي في “امتياز غشا”.

وقال سلطان بن أحمد الجابر وزير الدولة والرئيس التنفيذي لمجموعة أدنوك، إن انضمام لوك أويل إلى امتياز غشا يكتسب أهمية خاصة ضمن جهودنا لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، في إطار سعينا لعقد شراكات استراتيجية.

وأكد فاجيت اليكبروف الرئيس التنفيذي لشركة لوك أويل أن “الشركة مستعدة لتسخير كافة الخبرات التي تملكها لإنجاح مشروع امتياز غشا المتميز، الذي يتماشى تماما مع استراتيجية لوك أويل”.

شراكة متواصلة
شراكة متواصلة 

وأشار كيريل ديمترييف رئيس الصندوق الروسي للاستثمار المباشر إلى أن مشروع غشا يوفر الكثير من فرص الاستثمار للصندوق السيادي الروسي وشركة لوك أويل.

كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة والصناعة الإماراتية ونظيرتها الروسية ومذكرة تفاهم بين مؤسسة الإمارات للطاقة النووية والمؤسسة الحكومية للطاقة النووية الروسية في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

وانهمكت فرق مشتركة من المسؤولين في بحث مجالات التعاون الصناعي والعلمي والتقني والاستثمار المشترك والعمل على تحفيز وتسهيل قيام الشركات المختصة في الدولتين وتطوير مشاريع صناعية مشتركة والاستفادة من القدرات والإمكانيات الصناعية لدى الدولتين واستكشاف فرص التعاون للدخول في أسواق جديدة.

وتشير البيانات إلى تحول كبير في العلاقات بين البلدين حيث تظهر ارتفاع حجم التبادل التجاري بنسبة 37 بالمئة في العام الماضي ليصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، وهي تؤكد استمرار ذلك النمو الجامح خلال العام الحالي.

ويتضح حجم الشراكة المتنامية بين البلدين في وجود أكثر من 3 آلاف شركة روسية تعمل في الإمارات، يمتد نشاطها إلى كافة القطاعات التجارية والصناعية والسياحية، إضافة إلى النفط والغاز، في وقت تجاوزت فيه استثمارات الإمارات في روسيا حاجز المليار دولار.

وقال وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية الإماراتية عبدالله آل صالح إن حجم التبادل التجاري بين الإمارات وروسيا بلغ خلال السنوات الخمس الماضية نحو 17.5 مليار دولار.

 وأضاف أن الشراكات الحالية بين البلدين والمقومات الاقتصادية الواعدة تؤكد أن أحجام التبادل التجاري والاستثماري ستواصل النمو خلال المرحلة المقبلة لتصل إلى آفاق
أوسع.

لوك أويل ستسخر كافة خبراتها لإنجاح امتياز غشا المتميز
لوك أويل ستسخر كافة خبراتها لإنجاح امتياز غشا المتميز

وأكد أن روسيا تمثل إحدى الوجهات الواعدة للاستثمارات الإماراتية، التي تصدرت الاستثمارات الخليجية في روسيا وهي تشمل تجارة الجملة والتجزئة والقطاع العقاري والصناعي والمالي والتأمين والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والنقل والتخزين والتعليم.

وشدد مسؤولون روس على أهمية علاقات روسيا بالإمارات في إطار اتفاقية الشراكة الاستراتيجية، التي جعلت العلاقات بين البلدين أكثر قوة وقربا وأن الإمارات أصبحت من أهم شركاء روسيا في الشرق الأوسط.

وتنص الاتفاقية على تنمية التعاون بين البلدين في المجالات السياسية والأمنية والتجارية والاقتصادية والسياحية والثقافية إضافة إلى المجالات الإنسانية والعلمية والتكنولوجية.

ويمثل القطاع السياحي محورا أساسيا بعد أن أصبحت الإمارات من أكبر الوجهات المفضلة للسياح الروس الذين تصدروا قائمة أكثر الجنسيات زيارة للإمارات خلال السنوات الثلاث الماضية. وبلغ عددهم في العام الماضي نحو 820 ألف سائح.

ويرتبط البلدان حاليا بنحو 111 رحلة أسبوعيا، والتي تنقل السياح والمستثمرين ورجال الأعمال، وهو ما يعكس عمق العلاقة المتنامية بين مختلف المناطق الروسية والإمارات.

وفي فبراير الماضي قامت روسيا بإعفاء مواطني الإمارات من تأشيرة السفر المسبقة بعد أن منحت الإمارات مواطني روسيا حق الحصول على تأشيرات الدخول في مطارات البلاد.

وقال يوري فيداكاس، نائب رئيس البعثة في السفارة الروسية في أبوظبي إن استضافة الإمارات لجالية ناطقة بالروسية تضم نحو 100 ألف شخص، بينهم 40 ألف مواطن روسي ونحو 60 ألف مواطن من دول الاتحاد السوفييتي السابق، يعزز مفهوم التسامح وقيمته ويقوي العلاقات بين البلدين.

وتوقعت وكالة أنباء الإمارات أن تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية المزيد من التطور بعد زيارة بوتين إلى أبوظبي، حيث من المقرر أن تستكمل اللجان المشتركة وضع آليات تعزيز التعاون من معظم القطاعات الاقتصادية.

11