أبوظبي تمول 17 مشروعا تنمويا في السودان

عززت الإمارات رهانها على الإمكانيات الاقتصادية الكبيرة في السودان، بإعلان صندوق أبوظبي للتنمية عن حزمة واسعة من الاستثمارات الجديدة، بالتزامن مع رفع العقوبات الأميركية، وقيام الخرطوم ببعض الإصلاحات الاقتصادية.
الجمعة 2017/02/03
رهان على الموارد الزراعية والطبيعية الكبيرة

أبوظبي – أعلن صندوق أبوظبي للتنمية، الذراع الاستثمارية لحكومة أبوظبي، الخميس، عن حزمة استثمارات جديدة في السودان، بعد بوادر جديدة على أن الخرطوم بدأت مرحلة اقتصادية جديدة، بعد رفع الولايات المتحدة للحظر الاقتصادي المفروض على الخرطوم منذ عقدين.

وكشف الصندوق أنه سيساهم بنحو 90 مليون دولار لتمويل مشروع محطة كهرباء مجمع سدي أعالي عطبرة وستيت في شرق السودان، وهو أحدث استثماراته في البلاد والتي تبلغ 17 مشروعا تنمويا وبدأها قبل أربعة عقود.

وسيستفيد من المشروع سكان حوالي 93 قرية و11 مدينة سكنية مزودة بالمرافق الخدمية بالإضافة إلى الإمداد الكهربائي ومياه الشرب وشبكات الطرقات.

وقال محمد سيف السويدي، مدير عام الصندوق الذي حضر حفل تدشين المشروع برفقة الرئيس السوداني عمر البشير إن “محطة الكهرباء البالغة طاقتها الإنتاجية 320 ميغاواطا تعد من المشاريع الاستراتيجية الهامة التي يركز الصندوق في نشاطاته التمويلية عليها لما لها من تأثير كبير على العديد من القطاعات الاقتصادية”.

550 مليون دولار، حجم الاستثمارات التي ضخها صندوق أبوظبي للتنمية في السودان منذ 1976

وأشار إلى أن المشروع سيعمل على توسيع المساحات الزراعية وتحسين الإنتاج من خلال مياه السدين واللذين تبلغ سعتيهما التخزينية نحو 2.7 مليار متر مكعب.

وأكد أن وفرة المياه ستساهم في ري 300 ألف هكتار من الأراضي الزراعية وبالتالي تحقيق الأمن الغذائي بالبلاد فضلا عن توفير العديد من فرص العمل إلى جانب المساهمة في تحقيق أمن الطاقة.

وكان مشروع محطة الكهرباء قد ساهم في توفير فرص عمل لأكثر من 4 آلاف عامل أثناء فترة البناء والتشييد.

وقال بدرالدين محمود عباس وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني إن “محطة الكهرباء تعد من المشاريع الاستراتيجية الهامة والتي ستعمل على تغطية حاجة المنطقة الشرقية من الكهرباء والمياه”.

وأوضح أن المشروع سيعمل على تعزيز وديمومة مصادر الطاقة، إضافة إلى زيادة المياه المخصصة للزراعة والشرب حيث كانت المناطق تعاني من مشكلة شح مياه الشرب إذ يتوفر أقل من 40 بالمئة من حاجة السكان.

ويأتي الإعلان عن هذا المشروع ليعطي دفعا معنويا للاقتصاد السوداني المتدهور بسبب الحظر، كما أن الإمارات لديها قناعة راسخة بالإمكانيات التي يزخر بها السودان لتعزيز استثماراتها هناك.

وأكدت الخرطوم في الأسابيع الماضية، أنها ستراجع سياساتها النقدية ولا سيما تلك الخاصة بسعر الصرف فور رفع العقوبات الأميركية لجذب استثمارات أجنبية جديدة.

وظهرت مؤشرات توحي بإمكانية زيادة التدفقات التجارية والاستثمارية في اقتصاد البلاد، حيث ارتفعت قيمة الجنيه السوداني إلى 16 جنيها للدولار من 19 جنيها قبل الإعلان عن رفع العقوبات.

وكان الصندوق قد وقع في منتصف الشهر الماضي اتفاقية مع بنك السودان المركزي يتم بموجبها إيداع 400 مليون دولار، وقال في بيان حينها إن “الوديعة الجديدة تهدف إلى المساهمة في دعم التنمية الاقتصادية في جمهورية السودان”.

محمد سيف السويدي:

مولنا محطة كهرباء سدي أعالي عطبرة وستيت لكونها مشروعا استراتيجيا

وتأتي الوديعة ضمن اتفاقية بقيمة نصف مليار دولار بين المركزي السوداني وصندوق أبوظبي للتنمية. ولم يحدد الصندوق حتى الآن موعد إيداع المئة مليون دولار المتبقية.

وتعد هذه الوديعة الأولى من نوعها بعد قرار الإدارة الأميركية رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان قبل أكثر من أسبوعين، والإبقاء على عقوبات أخرى.

ويرى محللون أن الوديعة الإماراتية واحدة من الأسباب التي أدت إلى ارتفاع قيمة العملة المحلية، مقابل الدولار بالسوق الموازية، وتوقعوا أن تؤدي مثل تلك الودائع إلى استقرار في الاقتصاد.

وبدأ صندوق أبوظبي للتنمية نشاطه التنموي في السودان عام 1976، ومول العديد من المشاريع التنموية بقيمة 550 مليون دولار في قطاعات أساسية مثل الصناعة والطاقة والنقل والمواصلات والمياه والري.

وساهم كل من مشروع تطوير وصيانة خطوط السكك الحديدية في السودان ومشروع تطوير مطار الخرطوم الدولي في السنوات الماضية في إحداث نقلة نوعية سهلت نقل المنتجات وحركة السكان في السودان، الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي على مختلف القطاعات الاقتصادية.

وشكل قطاع الكهرباء أحد أبرز القطاعات التي استأثرت باهتمام الصندوق بالنظر إلى دوره الحيوي في توفير إمدادات الكهرباء للسكان والأنشطة الاقتصادية الأخرى على حد السواء.

ويعتبر مشروع مصنع سكر النيل الأبيض، أكبر مصنع لإنتاج السكر في السودان، وقد ساهم الصندوق بتمويله بما قيمته 50 ألف مليون دولار، وهو ينتج قرابة 465 ألف طن من السكر لسد الفجوة بين الطلب وكمية السكر المنتجة داخل السودان.

وشملت أهم الاستثمارات التي مولها الصندوق في السودان مشروع سد مروي الذي موله الصندوق في 2002، ويعتبر أحد أهم المشاريع الاستراتيجية وأكبر المشاريع الاقتصادية التي نُفًذت حتى الآن.

ويتوقع خبراء مؤسسات مالية دولية حدوث انفراج اقتصادي كبير في الفترة المقبلة وزيادة في الاستثمارات الأجنبية بالسودان، إضافة إلى تحسن سعر صرف العملة المحلية.

11