أبوظبي تنشئ أول مركز أبحاث في العالم لزراعة الصحراء بمياه البحر

الأربعاء 2016/01/20
حلول لأحد أكبر المشاكل التي تواجه العالم

أبوظبي- أعلن مشروع أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة في أبوظبي أمس، أنه سيبدأ خلال شهر مارس المقبل، تشغيل أول منشأة في العالم لأبحاث الطاقة الحيوية المستدامة لزراعة الأراضي الصحراوية المروية بمياه البحر لإنتاج الغذاء ووقود الطائرات.

جاء الإعلان خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة، أكبر تجمع من نوعه في منطقة الشرق الأوسط والذي يجمع أبرز القادة العالميين، في مسعى للتصدي للتحديات المترابطة لأمن الطاقة والمياه ومخاطر المناخ والتنمية المستدامة.

وقالت الدكتورة بهجت اليوسف المدير المكلف لمعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا إن مشروع “نظام الطاقة بمياه البحر والزراعة” الاستثنائي يعزز دور أبوظبي المحوري في الجهود العالمية لتطوير تقنيات متقدمة لإنتاج طاقة حيوية مستدامة وذات جدوى تجارية.

وأضافت أن المياه المالحة تشكل 97 بالمئة من مياه الأرض، والمناطق الصحراوية تعادل 20 بالمئة من اليابسة، وأن المشروع يسعى للتغلب على هذه المشاكل البيئية، من خلال تطوير حلول فعالة لإنتاج طاقة حيوية بديلة يمكن تطبيقها في مختلف دول العالم.
مريم محمد سعيد حارب: المشروع يخرس الانتقادات بأن إنتاج الوقود الحيوي ينافس إنتاج الغذاء

وتقع المنشأة على مساحة هكتارين ضمن مدينة مصدر، التي تعد من أكثر مدن العالم استدامة، من حيث انخفاض انبعاثات الكربون والنفايات. ويحظى المشروع باهتمام كبير من قبل دول كثيرة تعاني من شح المياه والأراضي الزراعية، لتعزيز قطاعات إنتاج الغذاء دون استنزاف وتلويث مصادر المياه العذبة.

وتمثل منشأة البحوث أول منصة عالمية لاستكشاف الجدوى التجارية وإمكانية إنشاء نظام مستدام ومتكامل للطاقة الحيوية لإنتاج الغذاء والوقود، دون استخدام الأراضي الصالحة للزراعة أو المياه العذبة.

ويرى مراقبون أن هذه التكنولوجيا ستدعم الأمن الغذائي العالمي وتساعد في الحد من انبعاثات الكربون، وخفض مستويات تلوث المياه جراء العمليات الصناعية لاستزراع الأسماك.

ويأتي تأسيس مشروع الأبحاث بالتعاون بين معهد مصدر والاتحاد للطيران وشركة بوينغ، وذلك بهدف دعم التزام قطاع الطيران بخفض انبعاثات الكربون من خلال تطوير إمدادات نظيفة من الوقود البديل. كما انضمت إلى المشروع لاحقا شركات تكرير وسافران وجنرال إلكتريك.

وأعلنت وزارة البيئة والمياه مؤخرا أنها وقعت اتفاقية مع معهد مصدر للتعاون في مجال الحفاظ على البيئات البحرية وتطوير نظام صحي لتربية الأحياء المائية في الإمارات.

وقالت مريم محمد سعيد حارب الوكيل المساعد لشؤون الموارد المائية والمحافظة على الطبيعة في الوزارة إن المشروع يتمتع بأهمية خاصة وفريدة، وهو نظام متكامل لإنتاج الطاقة الحيوية.
بهجت اليوسف: التغلب على المشاكل البيئية وتطوير حلول لإنتاج الغذاء ووقود الطائرات

وأضافت أنه يأتي ردا على الانتقادات التي أثيرت بشأن إنتاج الوقود الحيوي على نطاق واسع بأنها تحول الإنتاج الزراعي بعيدا عن المحاصيل الغذائية، وتنافس على مصادر المياه العذبة الشحيحة وتستخدم الأراضي التي يمكن استخدامها لزراعة المحاصيل الغذائية.

ويأتي انضمام شركة التكرير المملوكة لشركة أبوظبي الوطنية للبترول “أدنوك” إلى المشروع ليؤكد قدرة دولة الإمارات على إنشاء سلسلة توريد شاملة للوقود الحيوي بدءا من الأبحاث والإنتاج وصولا إلى التكرير والاستخدام في الطائرات.

وأكد جاسم الرئيس التنفيذي لشركة تكرير أن مركز أبحاث تكرير سيشارك في تطوير النسخة المحتملة من الوقود الحيوي للطائرات بهدف التوصل إلى وقود حيوي مستدام للطيران.
وأضاف أن ذلك الوقود الحيوي سيكون مكملا لجهود تكرير الرامية إلى تلبية الطلب المتزايد على وقود الطائرات في البلاد.

وقال جيمس هوغن الرئيس التنفيذي للاتحاد للطيران إن المشروع مثال رائد على التعاون بين القطاعين العام والخاص، والذي نراه ركيزة أساسية لتحفيز الابتكار وتحقيق تغيير حقيقي في قطاع النقل.

وترجح الدراسات أن تصل قيمة السوق العالمية للوقود الحيوي من الجيل الثاني إلى نحو 24 مليار دولار بحلول عام 2020. وتؤكد أن استخدامه في الطائرات يقلل انبعاثات الكربون بنسبة تتراوح بين 50 إلى 80 بالمئة.

11