أبوظبي في تحول شامل من تصدير النفط الخام إلى المشتقات

استثمار 45 مليار دولار لبناء أكبر مجمع بتروكيماويات في العالم، وأدنوك تضاعف طاقة مجمع الرويس إلى 1.5 مليون برميل يوميا.
الاثنين 2018/05/14
مركز عالمي متقدم لصناعة البتروكيماويات

أبوظبي – أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” أمس ملامح خطط استراتيجية جديدة تتضمن استثمار 45 مليار دولار على مدى 5 سنوات لتوسعة عمليات التكرير في مجمع الرويس الذي يضم إحدى أكبر مصافي النفط في العالم.

وقال سلطان أحمد الجابر وزير الدولة الإماراتي والرئيس التنفيذي للشركة إن المشروع الضخم سيزيد قدرة المجمع على التكرير بنحو 65 بالمئة لتصل إلى 1.5 مليون برميل في اليوم بحلول 2025.

وجاء الإعلان خلال افتتاح “ملتقى أدنوك للاستثمار في التكرير والبتروكيماويات” الذي انطلقت أعماله أمس في أبوظبي.

كما يتضمن البرنامج خطة لبناء واحدة من أكبر كسّارات المواد الخام في العالم، ما يزيد الطاقة الإنتاجية للبتروكيماويات من المجمع من 4.5 مليون طن إلى 14.4 مليون طن سنويا بحلول عام 2025.

وتنتج الإمارات 2.8 مليون برميل من النفط يوميا، وتقدّر احتياطاتها بنحو 100 مليار برميل. وهي رابع أكبر منتجي منظمة أوبك والثامنة على مستوى العالم.

15 ألف فرصة عمل سيوفرها المجمع الجديد ويضيف 1 بالمئة إلى الناتج المحلي الإجمالي سنويا

وتخطط الإمارات، التي يتركز أكثر من 90 بالمئة من ثروتها النفطية في إمارة أبوظبي، لزيادة قدراتها الإنتاجية من 3.2 مليون برميل حاليا إلى 3.5 مليون بنهاية العام الحالي.

وتأتي هذه الاستثمارات في إطار استراتيجية أوسع، أعلنتها أبوظبي في نوفمبر الماضي، وقالت إنها تتضمن استثمار 100 مليار دولار في قطاع النفط والغاز.

وذكرت أدنوك أمس أن خطط الاستثمار الجديدة تهدف لتعزيز مكانتها كشركة رائدة عالميا في مجال التكرير والبتروكيماويات، وتحقق أقصى قيمة وعائد اقتصادي من كل برميل نفط تنتجه الإمارات.

ويعد هذا البرنامج الاستثماري غير المسبوق جزءا من الاستراتيجية الجديدة التي تعتمدها أدنوك لتوسعة عملياتها في التكرير والبتروكيماويات في مدينة الرويس، إضافة إلى القيام باستثمارات خارجية استراتيجية تسهم في ضمان الوصول إلى الأسواق ذات معدلات النمو المرتفعة.

وستقوم أدنوك بالبناء على نقاط القوة والمزايا التنافسية لمجمع الرويس الصناعي، وتطويره وتوسعته ليصبح أكبر مجمع متكامل ومتطور للتكرير والبتروكيماويات في موقع واحد في العالم.

ومن المتوقع أن توفر استراتيجية أدنوك الجديدة في مجال التكرير والبتروكيماويات أكثر من 15 ألف فرصة عمل بحلول عام 2025، وأن تساهم بإضافة 1 بالمئة إلى الناتج المحلي الإجمالي سنويا.

سلطان الجابر: خطط التوسع ستسهم في دفع عجلة التنمية والتنوع الاقتصادي في الإمارات
سلطان الجابر: خطط التوسع ستسهم في دفع عجلة التنمية والتنوع الاقتصادي في الإمارات

وقال الجابر إن الخطط الاستثمارية تهدف لضمان تحقيق أقصى قيمة من الموارد الهيدروكربونية، وفي ضوء الزيادة الكبيرة في الطلب على البتروكيماويات والمنتجات المكررة عالية القيمة.

وأضاف أن أدنوك ستستثمر بكثافة في مجمع الرويس وستتيح المزيد من الفرص الجاذبة للاستثمارات المشتركة، “لإنشاء منظومة صناعية قوية جديدة في مجال التكرير والبتروكيماويات وتحقيق النمو الذي سيعود بالفائدة على كل من الإمارات وأدنوك وشركائنا”.

وذكر أن خطط التوسع ستسهم في دفع عجلة التنمية والتنوع الاقتصادي في الإمارات وخلق فرص عمل جديدة لأصحاب المهارات العالية، وتعزيز مكانة الدولة كوجهة عالمية آمنة ومستقرة لاستقطاب الاستثمارات في مجال الطاقة.

وتمتلك أدنوك حاليا محفظة ضخمة في التكرير والبتروكيماويات تضم 8 شركات بطاقة تكرير تبلغ 922 ألف برميل يوميا من المكثفات والنفط الخام، إضافة إلى معالجة 10.5 مليار قدم مكعب من الغاز يوميا.

وتنتج تلك الشركات نحو 40 مليون طن سنويا من المنتجات المكررة، ومجموعة من المنتجات الأخرى تشمل حبيبات سماد اليوريا والغاز البترولي المسال والنافتا والغازولين ووقود الطائرات وعددا من الزيوت والمواد الخام المستخدمة في صناعة البتروكيماويات.

وتضم الخطط إنشاء مصفاة جديدة في مجمع الرويس لزيادة أنواع الخام التي يمكن معالجتها، إضافة لإنشاء مجمعين للصناعات التحويلية والمشتقات البتروكيماوية.

وسيتم بناء “مجمع الرويس للمشتقات البتروكيماوية” في منطقة مجاورة لمجمع الرويس الصناعي تبلغ مساحتها 6 كيلومترات مربعة بحيث تتكامل معه.

ومن المتوقع أن يصبح المجمع حافز أساسيا للمرحلة المقبلة من النقلة النوعية من خلال دعوة الشركاء للاستثمار وإنتاج منتجات جديدة من المجموعة المتنامية من المواد الخام المستخدمة في صناعة البتروكيماويات.

وتطمح أدنوك لأن يساهم ذلك في خلق مجموعة جديدة ومتنوعة من الأنشطة والأعمال البتروكيماوية مثل المواد الكيماوية المستخدمة في صناعة النفط والغاز وإنتاج مواد البناء والمنظفات.

كما يتيح المجمع توفير الماد الأولية لإنشاء صناعات ذات قيمة عالية مثل مواد التعبئة والتغليف والطلاء ومواد العزل عالية الجهد والقطع التي تدخل في صناعة السيارات.

ويؤكد محللون أن مجمع الرويس للمشتقات البتروكيماوية ومجمع الرويس للصناعات التحويلية سيصبحان مركزا محوريا في صناعة البتروكيماويات العالمية ولاعبا رئيسيا في سلسلة التوريد العالمية لمنتجات التكرير والبتروكيماويات.

وتلقت أدنوك اهتماما كبيرا من عدد من شركات الطاقة العالمية للاستثمار في الفرص المتاحة وهي تتفاوض حاليا مع الشركات من ذوي الخبرة التشغيلية والقوة المالية والرؤية طويلة الأمد لتنفيذ هذه الخطط الاستثمارية.

11