"أبوظبي للسياحة والثقافة" تعيد قراءة موروث كبار شعراء الإمارات

الأربعاء 2013/08/28
إصدارات جديدة: ثلاثة أعمال وسير ذاتية لأعلام إماراتية

أبوظبي- صدر عن «دار الكتب الوطنية» في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ثلاثة كتب للشاعر والإعلامي مؤيد الشيباني، يقدم فيها قراءة جديدة لسيرة وموروث شعراء كبار من الإمارات. يحمل الكتاب الأول عنوان «راشد الخَضر، قصيدة اللهجة ورموزها المكانية»، والكتاب الثاني بعنوان «أحمد بن علي الكندي المرر، صورة المكان وسيرة القصيدة»، أما الكتاب الثالث فهو بعنوان «حمد خليفة أبو شهاب، الشعر والتوثيق والموقف».

وقال جمعة القبيسي المدير التنفيذي لقطاع المكتبة الوطنية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة: «تعد الإصدارات الثلاثة الجديدة استمرارا للنهج الذي تتبعه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة للبحث والتوثيق في الموروث الأدبي المحلي. فالشعراء الثلاثة الذين يعيد قراءة سيرتهم وأدبهم الشاعر مؤيد الشيباني، هم رموز من الواقع الثقافي المحلي، لكل منهم سيرته وتجربته، وكل منهم ترك بصمة مميّزة على المشهد الثقافي في فترات زمنية مختلفة».

مضيفا: «إن هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة جادة في مسعاها لإثراء الحياة الثقافية بقراءات معمقة تضيء على الإنتاجات الأدبية لأبناء الوطن، وهو نهج ليس بجديد على الهيئة التي تدعم باستمرار مثقفي ومبدعي الإمارات، وتشجّع الباحثين والنقاد على تقديم قراءات نقدية وبحثية في الإنتاج الأدبي عموما».


أبعاد ورموز


في تقديمه لكتاب «راشد الخَضر، قصيدة اللهجة ورموزها المكانية» يقول المؤلف: «إن من حق الخَضر (1905-1980) على الأجيال اللاحقة أن يخرجوه إلى حيّز واسع في مجال التراكم القرائي العربي، بحيث لم يعد مجرد شاعر عامي خاص ببقعة جغرافية محدودة، إنه لائق بكل هذا الحضور الواسع في المشهد الشعري العامي العربي.. عند راشد الخَضر قيمة إبداعية عالية باشتغاله التلقائي على تجديد المضامين في ذلك الوقت، وابتكاره القوافي الصعبة، والاشتقاقات اللغوية، واستخدام الرموز بكل أبعادها التاريخية والمكانية والأسطورية والدينية».

ويصف الشيباني في كتابه الأبعاد التجديدية في شعر الخَضر العامي، عبر تعريفه بالقصيدة الشعبية في الإمارات والتي يعتبرها حاضنا لفكر أهل البحر والصحراء، ثم يستعرض قصائد الشاعر من مدن الاغتراب العديدة التي تنقل بينها من مدن خليجية وأفريقية وآسيوية، إلى جانب موطنه الأصلي في عجمان والمدن الأخرى في بلاده، ويخصص المؤلف قسما من الكتاب يتناول فيه الأساطير والأحداث والرموز التاريخية التي استلهمها الشاعر في قصائده، ويتتبع خصوصية المكان كما تظهر في قصيدة الخَضر الذي عمل على بلورة لهجته الشعرية الخاصة بمزجه بين المفردات العامية والفصيحة.

أما كتاب «أحمد بن علي الكندي المرر، صورة المكان وسيرة القصيدة»، فيكشف فيه المؤلف عن طبيعة الحياة في محاضر ليوا في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي، في أربعينيات القرن الماضي عبر سرد سيرة الشاعر الذي ولد في محضر (عتّاب) عام 1940، حيث عاش حياة صعبة تزامنت مع ما قبل وأثناء التحول التاريخي للمنطقة، فعاش يتيم الأب ودخل السجن لوفاة رجل كان معه في حادث سيارة، وعمل في شركات التنقيب عن النفط، فانعكس ذلك على بناء قصيدته وتميّز بتجربة روحية مختلفة، فكان ممن أسهم بوضوح في انتشار الأغنية الإماراتية من خلال نصوصه المفعمة بالبساطة وأسلوبه السهل الممتنع، وشكل ثنائيا فنيا مع الفنان الراحل جابر جاسم في منتصف السبعينات، لا سيما في الأغنية الأكثر شهرة «سيدي يا سيد ساداتي» فكانت قصيدته تخرج من أعماق تجربة مليئة بالنبض الإنساني والمعايشة الحقيقية لتفاصيل الحياة، كما أنه من أبرز العازفين على آلة الربابة، وبذلك يعد الكندي من جيل الشعراء المجددين في القصيدة الشعبية في الإمارات رغم قصر رحلة حياته، إذ عاش حتى سن الـ45 تقريبا.


بناء الخير


وفي كتاب «حمد خليفة أبو شهاب، الشعر والتوثيق والموقف» يتناول المؤلف حياة الشاعر والباحث والمحقق المولود في عجمان عام 1932، والذي بدأ بكتابة الشعر وهو في التاسعة، وظل محافظا على القصيدة العمودية طوال عمره، سواء في شعره النبطي أو الفصيح. وينتمي أبو شهاب إلى جيل الثلاثينات الذي كان قريبا في ثقافته من جيل المثقفين الأوائل، ممن اهتموا بالتاريخ العربي. وقد دأب حتى رحيله في 2002 على المزيد من العطاء الثقافي وترك نتاجا جليلا ومتعددا.

يبدأ المؤلف كتابه برصد ملامح البيئة الشعرية في الإمارات بداية القرن الماضي والتي ساهم في تشكل أحد مراحلها أبو شهاب، سواء عبر شعره باللغة العربية الفصحى أو باللهجة العامية، إلى جانب منجزه في البحث في التراث والتاريخ، وكتابة المقالة والإشراف الصحفي، وتنسيق وإعداد البرامج الثقافية، حيث وضع أكثر من عشرين كتابا بين التأليف والجمع والتوثيق. ويتتبع المؤلف بدايات أبو شهاب، حيث قصائده البشارة بتولي الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي سنة 1966، ومن ثم قصائده التي يوثق فيها تفاصيل الحياة في تجربة البناء والخير والعطاء، ويقتفي أثر الصوت العربي في شعره الذي يجول في فضاءات القضايا العربية الكبرى، وجهوده في توثيق التجارب الفردية المتميزة، ولفتاته عن المدن والمواقف والبطولات.

16