أبوظبي والبنك المركزي يعيدان تمويل 20 مليار دولار من ديون دبي

الاثنين 2014/03/17
أصول دبي بدأت تستعيد معظم الخسائر التي تكبدتها خلال الأزمة المالية العالمية

أبوظبي – وقعت حكومة إمارة دبي اتفاقيتين مع حكومة أبوظبي والمصرف المركزي الاماراتي لإعادة تمويل قروض وسندات بقيمة 20 مليار دولار كانت حصلت عليها لمواجهة ازمتها المالية في عام 2009.

توصلت دبي أمس الى اتفاقيتين لإعادة تمويل قروض من حكومة امارة ابوظبي بعشرة مليارات دولار وعلى اعادة خصم لسندات اشتراها المصرف المركزي في 2009 بعشرة مليارات دولار اخرى، وذلك لخمس سنوات اضافية قابلة للتجديد وبفائدة قدرها 1 بالمئة.

وكانت قيمة الفائدة لسندات التي اكتتب بها المصرف المركزي محددة بنسبة 4 بالمئة، وبالتالي تكون دبي حصلت على شروط مريحة عبر تخفيض كبير في سعر الفائدة وإبقاء الباب مفتوحا امام تمديد اضافي لمهلة الاستحقاق.

وأكدت وكالة أنباء الإمارات أن دائرة مالية حكومة ابوظبي ومصرف الامارات المركزي أعلنا “توقيع اتفاقية بين حكومة أبوظبي وحكومة دبي لإعادة تمويل قرض بقيمة 10 مليارات دولار أميركي، وأن مصرف الامارات المركزي وقع أيضا على اتفاقية لإعادة خصم سندات صادرة عن حكومة دبي بمبلغ 10 مليارات دولار أميركي”.

وفي الحالتين “حددت مدة التمديد بخمس سنوات قابلة للتجديد وسعر الفائدة يبلغ 1 بالمئة ثابت لكامل المدة” بحسب البيان الذي نشرته الوكالة الرسمية.

78 مليار دولار من الديون المستحقة على دبي والكيانات التابعة لها سيحين أجل سدادها في الفترة الممتدة حتى عام 2017

وحصلت دبي على هذه القروض ضمن برنامج سندات بعشرين مليار دولار اطلقته في عام 2009 لمواجهة تداعيات الازمة المالية العالمية، وقد اكتتب المصرف المركزي بنصفها، فيما اكتتبت حكومة ابوظبي في النصف الآخر بما في ذلك من خلال مصارف تملكها. وتستحق تلك القروض خلال العام الحالي.

ووقع الاتفاقية عن حكومة دبي الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم رئيس اللجنة العليا للسياسة المالية في دبي فيما وقع نيابة عن حكومة أبوظبي رئيس دائرة المالية حمد الحر السويدي، ونيابة عن المصرف المركزي رئيس مجلس ادارته خليفة محمد الكندي.

وعانت دبي بقوة من تداعيات الأزمة المالية العالمية على شركاتها الكبرى المرتبطة بالحكومة والتي كانت تعاني من مديونية مرتفعة.

وقد هزت مجموعة دبي العالمية الاسواق في نوفمبر 2009 عندما طلبت تجميد استحقاقات ديونها لإعادة هيكلتها.

وتجنبت دبي التعثر بعد تدخل أبوظبي في اللحظة الاخيرة.

فاروق سوسة: السيولة في دبي ما زالت مريحة للغاية وستدعم تقييم أصولها ونموها الاقتصادي

وقد مكن تدخل أبوظبي مجموعة دبي العالمية وشركات أخرى تابعة لحكومة دبي من إعادة جدولة ديونها.

وشكل الدعم الذي قدمته أبوظبي والمصرف المركزي عاملا اساسيا في تجاوز ازمة دبي بعد أن جفت منابع التمويل في العالم وانهار القطاع العقاري الذي شكل المحرك الاساسي لنمو دبي قبل الازمة.

واستعاد اقتصاد امارة دبي عافيته تدريجا الى أن عاد القطاع العقاري للنمو مجددا اعتبارا من 2012 بعد ان خسرت اسعار العقارات اكثر من نصف قيمتها خلال الازمة.

وأكد البيان أن الاتفاقية “تأتي في اطار سعي أطرافها لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الاماراتي على الصعيد الإقليمي والعالمي، ولتعكس التحولات الإيجابية التي شهدها الاقتصاد المحلي لإمارة دبي في السنوات الأخيرة والتي كان لها دور اساسي في استقطاب عدد من المشاريع الاستثمارية الضخمة والفعاليات المهمة وآخرها فوز دولة الامارات ممثلة بإمارة دبي باستضافة اكسبو 2020″.

وكان قد أعلن في الشهر الماضي عن تمديد ديون البنك المركزي الاماراتي التي تستحق في الشهر الحالي، وأكد مسؤولون حينها أنه سيتم تمديد أجل الدين بشروط أفضل وهو ما تم بالفعل.

ويقول محللون إن قرار تمديد ديون دبي، بدلا من اعتماد آلية بديلة لإعادة التمويل أو عبر سداد جزئي، يعني أن حالة السيولة في دبي ما زالت مريحة للغاية ومن شأنها أن تدعم تقييم أصول دبي ونموها الاقتصادي في المستقبل.

وقد ارتفع مؤشر سوق دبي بنحو 2 بالمئة أمس، رغم أن تلك الأنباء كانت متوقعة على نطاق واسع. وقفز سهم إعمار بأكثر من 5 بالمئة، فيما قفز سهم بنك الإمارات دبي الوطني بنسبة 5.8 بالمئة في معاملات هزيلة جدا.

وتشهد دبي الآن تعافيا قويا من الأزمة الاقتصادية مع انتعاش القطاع العقاري فيها ونمو حركة التجارة والسياحة لكنها لا تزال تواجه استحقاقات كبيرة في السنوات المقبلة.

ووفقا لصندوق النقد الدولي يحل موعد استحقاق ديون تبلغ نحو 78 مليار دولار على دبي والكيانات شبه الحكومية هناك من الآن وحتى عام 2017.

ومعظم هذه الديون ناجمة عن الأزمة وهي عبارة عن مدفوعات جرى الاتفاق عليها بين دبي وبنوكها في إطار عمليات إعادة هيكلة لديون تقدر قيمتها بعشرات مليارات الدولارات على شركات شبه حكومية بالإمارة مثل إعادة هيكلة ديون بقيمة 25 مليار دولار على دبي العالمية.

وسددت بعض الكيانات شبه الحكومية في دبي جزءا من ديونها في الأشهر الأخيرة مع تحسن الأوضاع الاقتصادية المحلية.

وتفضل دبي أن تستثمر أموالها في أماكن أخرى نظرا لضخامة المبلغ المقترض واستحقاق الدين لحكومة أبوظبي والبنك المركزي وليس لبنوك تجارية خاصة.

11