أبوظبي والقاهرة تنسقان لضمان سلامة الملاحة في البحر الأحمر

مواجهة الإرهاب وتحصين المنطقة ضد التدخلات الأجنبية ضمن مواضيع مباحثات الشيخ محمد بن زايد والرئيس السيسي.
الأربعاء 2018/08/08
تنسيق ثنائي في خدمة المصالح العربية الأشمل

القاهرة - عكس ثالث لقاء جمع الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في ظرف حوالي ستّة أشهر، المنحى الاستراتيجي الذي سلكته العلاقات الإماراتية المصرية، واتساع نطاق التنسيق المتواصل بين البلدين بشأن قضايا المنطقة وما يتّصل بحفظ أمنها القومي وحماية مصالح دولها من المخاطر والتهديدات.

وربط السفير بسام راضي، المتحدث باسم الرئاسة المصرية، زيارة الشيخ محمّد بن زايد، الثلاثاء، إلى مصر وإجرائه محادثات مع الرئيس عبدالفتاح السيسي بمساعي “تعزيز العلاقات الثنائية المصرية الإماراتية”، والتشاور بشأن “آخر المستجدات المتعلقة بعدد من القضايا الإقليمية”.

ومن جهتها قالت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية “وام” إنّ الشيخ محمد بن زايد بحث خلال لقائه مع الرئيس عبدالفتاح السيسي “العلاقات الأخوية وسبل تعزيزها إضافة إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”.

وأضافت أنّ الجانبين “بحثا المستجدات والتطورات التي تشهدها الساحتان الإقليمية والدولية وتداعياتها”.

ونقلت الوكالة عن الشيخ محمد بن زايد قوله إنّ دولة الإمارات “حريصة على التواصل المستمر مع الشقيقة مصر والتباحث معها حول ما يهم شؤون المنطقة ودعم استقرارها وتنميتها”.

كما ذكّر ولي عهد أبوظبي بما بين الإمارات ومصر من “علاقات استراتيجية راسخة لا يقتصر أثرها الإيجابي على الدولتين فقط وإنما يتجاوز ذلك إلى خدمة المصالح والقضايا العربية السياسية والأمنية والاقتصادية والتنموية”، معتبرا “التنسيق المشترك بين البلدين ركنا أساسيا في تحصين المنطقة ومواجهة التحديات والمخاطر خاصة خلال هذه المرحلة الاستثنائية التي تشهد فيها تغيرات وتطورات متسارعة تتطلب تنسيقا وتشاورا مستمرين بين الدول العربية”.

وشدّد الشيخ محمّد بن زايد على أّنّ “التطورات الجارية في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط والعالم تتطلب التشاور المستمر بين قيادتي دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، خاصة أن هذه التطورات تتصل بشكل وثيق بحاضر الأمن القومي العربي ومستقبله والأمن الوطني لدول المنطقة”.

ووصف الرئيس المصري من جانبه العلاقات بين بلاده والإمارات بـ”النموذج للتعاون الاستراتيجي البنّاء بين الدول الشقيقة”.

زيارة الشيخ محمد بن زايد للقاهرة جاءت بعد اختراق دبلوماسي إماراتي في أفريقيا ينطوي على فوائد لمصر

وقالت الوكالة إنّ الجانبين أكّدا في ختام لقائهما “أهمية تكثيف التعاون في ما يتعلق بتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والتصدي للتدخلات الإقليمية العابثة في أمنها”. كما شددا على “أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب والتطرف واجتثاثه من جذوره وتجفيف منابعه”.

ولقاء الأمس بين الرئيس السيسي والشيخ محمّد بن زايد هو الثالث خلال العام الجاري، حيث كانا قد التقيا في أبوظبي في فبراير الماضي، وفي القاهرة في أبريل الماضي.

ونبّهت مصادر مصرية تحدّثت لـ“العرب” إلى الطابع الاستثنائي الذي اكتسته زيارة الشيخ محمد بن زايد للقاهرة هذه المرّة، بالنظر إلى تسارع الأحداث والتطورات في المنطقة والمنعطفات التي تسلكها عدّة ملفات مثل الملف الإيراني والملف السوري والملف اليمني.

وقالت ذات المصادر أن من أوكد أولويات دول المنطقة في الوقت الحالي تأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر شديد الحيوية للمنطقة والعالم.

وأضافت أن من مظاهر أهمية الزيارة، أيضا، أنها جاءت مباشرة بعد تحرّكات سياسية ودبلوماسية إماراتية غير مسبوقة في منطقة شرق أفريقيا أثمرت عن تفاهمات تاريخية بين دولها طوت صراعات وخلافات مزمنة بينها، وجعلتها تتّجه صوب مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.

ولفتت ذات المصادر إلى أن الجهود الإماراتية في أفريقيا تصبّ بشكل مباشر في حماية الأمن القومي العربي بخلق حزام مستقر وآمن للبلدان العربية ومن بينها مصر.

وحققت الإمارات مؤخرا اختراقا دبلوماسيا لافتا بنجاحها في طي صفحة عقود من الصراع بين إثيوبيا وإريتريا، حيث استضافت زعيمي البلدين، آبي أحمد وأسياس أفورقي في أبوظبي الشهر الماضي، ورعت اتفاقهما لتطوير العلاقات المشتركة.

وامتد الدور الإماراتي من القرن الأفريقي إلى وسط وغرب أفريقيا، للبحث عن فرص جادة للسلام والتعاون ومكافحة الإرهاب وسد المنافذ على داعميه.

ونبّهت ذات المصادر في حديثها لـ“العرب” إلى أن مصر يمكن أن تستفيد من نمو الدور الإماراتي في أفريقيا لحل خلافها مع إثيوبيا بشأن سد النهضة من واقع العلاقات المتينة التي تتمتع بها أبوظبي حاليا مع أديس أبابا، والتوصل إلى حل سياسي حيال تقاسم المياه يضمن الحفاظ على مصالح جميع الأطراف، ضمن الرؤية التي تتبناها الإمارات لتعزيز الأمن والسلام والتنمية في المنطقة.

وأوضح معتز سلامة، رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، أن زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى القاهرة جاءت في توقيت بالغ الأهمية وبالتزامن مع تطورات متسارعة على الساحة الإقليمية على رأسها الأزمة اليمنية وتهديدات المتمردين الحوثيين للملاحة في عرض البحر الأحمر.

وأضاف لـ“العرب” أن مصر والإمارات تدركان مدى أهمية التواصل المشترك وبشكل مكثف لوضع سيناريوهات جادة وعملية لإنهاء الأزمة اليمنية قريبا، لأن سخونة الأوضاع وصلت إلى مرحلة تستدعي تعزيز التواصل المصري الإماراتي السعودي وتبنّي رؤية موحدة لوقف التدخلات السافرة لإيران وقطر في اليمن وتحريض الحوثيين ضد مصالح الإمارات والسعودية.

وقال محمد مجاهد الزيات، مدير المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط سابقا لـ“العرب”، إن هناك تكاملا في الأدوار بين مصر والإمارات والسعودية ما يعزز التحالف بينها، وإنّ الدول الثلاث تمتلك فائض قوة مادية ومعنوية تعطيها قدرة استثنائية على معالجة القضايا التي تهم مصالحها المشتركة.

وشرح أن الإمارات لها نفوذ قوي في أفريقيا يمكن أن يساعد في حل جزء من مشكلات مصر في القارة فيما القاهرة يمكنها أن تلعب دورا إيجابيا أكبر في حل الأزمة اليمنية عبر التواصل مع أطرافها، والسعودية لها شبكة واسعة من العلاقات الإقليمية والدولية، وكل ذلك يصب، حسب الزيات، في صالح الدول الثلاث التي تسعى نحو توثيق تحالفها عبر شبكة متينة من المصالح الاستراتيجية يمكن توظيفها لمواجهة التحديات الراهنة.

3