"أبوليلى" فيلم عن عنف العشرية السوداء بالجزائر

الفيلم الجزائري يطرح ثنائية الخوف والعنف اللذين يسكنان كل إنسان وصراعه الشخصي من أجل ترويضهما.
السبت 2019/11/23
مطاردة غير مضمونة العواقب

القاهرة – لا تزال “العشرية السوداء” تلقي بظلالها على السينما الجزائرية رغم انقضائها قبل 17 عاما، ويأتي فيلم “أبوليلى” للمخرج أمين سيدي بومدين ضمن أحدث الأفلام التي تتناول هذه الحقبة ليقدّم انعكاسا جديدا لما دار فيها من عنف وإرهاب.

ويبدأ الفيلم بجريمة اغتيال لرجل أمام منزله في الجزائر العاصمة عام 1994 ينفذه الإرهابي المكنى “أبوليلى” والذي يحمل الفيلم اسمه، ثم تنتقل الأحداث مباشرة إلى الصحراء وتحديدا الجنوب الجزائري، حيث لا شيء سوى الرمال الصفراء والسماء الزرقاء اللذين يستغلهما المخرج كديكور طبيعي وبديع لمعظم مشاهد الفيلم.

وتنطلق سيارة دفع رباعي سوداء وسط الصحراء بداخلها بطلا الفيلم. ويبدو من خلال الحوارات بينهما أن أحدهما مريض ومتعب بل ومضطرب نفسيا، في حين يساعده الآخر طوال الوقت على تجاوز الآلام البدنية والكوابيس التي تهاجمه من آن لآخر، واستغلها المخرج في استجلاء بعض الخلفيات عن الشخصيتين من خلال الرجوع إلى الماضي ثم العودة إلى الحاضر.

وبعد مشوار طويل يتضح أن الاثنين شرطيان أحدهما يعمل بوحدة مكافحة الإرهاب فيما الآخر شرطي دورية، وأنهما يسعيان خلف الإرهابي أبوليلى، لكن الدافع وراء هذه المطاردة ذات الطابع الشخصي يظل غامضا حتى الدقائق الأخيرة من الفيلم.

ومع اقتراب النهاية تتكثّف الأحداث وتترابط الخطوط وتتجلى ثنائية الخوف والعنف التي أراد صناع الفيلم إبرازها منذ البداية، من خلال اختيار الصراع المسلح الذي خاضته الجماعات المتطرفة في الجزائر خلال العشرية السوداء (1992 - 2002) ضد الدولة ومؤسساتها كخلفية للأحداث. وتظهر رابطة بين هذه الثنائية وبين الخوف والعنف اللذين يسكنان كل إنسان وصراعه الشخصي في ترويضهما.

ويمتلئ الفيلم بمشاهد دموية لشخصية شرطي الدورية المضطرب نفسيا، لذا قد لا تكون ملائمة للأطفال، لكنها تبدو موظفة لخدمة السياق العام. والفيلم بطولة سليمان بنواري وإلياس سالم وعزوز عبدالقادر. وعكف المخرج أمين سيدي بومدين على الإعداد وكتابة السيناريو عدة سنوات في حين جرى تصويره في ثمانية أسابيع.

وشارك “أبوليلى” في عدد من المهرجانات الدولية والعربية قبل أن يعرض، الخميس، في افتتاح مسابقة أسبوع النقاد الدولي بمهرجان القاهرة السينمائي الحادي والأربعين.

وقال الممثل سليمان بنواري في مناقشة بعد العرض، إن الفيلم لا يتعرض لقضية الإرهاب بشكل مباشر ولا يستعرض “العشرية السوداء” بالصورة النمطية المترسخة في الغرب أو الذي تناولته الكثير من الأفلام السابقة، لكنه يركز على العنف داخل الإنسان والدور الذي تلعبه الظروف أو يتسبب المحيطون بنا في تنميته واستفزازه إلى أن يظهر على السطح.

وأضاف أنه يتمنى أن يشاهد الجمهور الجزائري الفيلم قريبا، إذ لم يحصل إلى الآن على إجازة بالعرض العام رغم أنه من إنتاج وزارة الثقافة الجزائرية، وهو ما تكرّر مع أفلام عديدة في السنوات القليلة الماضية دون أسباب واضحة.

13