أبو بكر كيتا رئيسا جديدا لمالي

الثلاثاء 2013/08/13
مالي تخطو خطوة نحو استعادة الأمن والاستقرار

باماكو- أصبح رئيس الوزراء المالي السابق إبراهيم ابو بكر كيتا الرئيس الجديد لمالي بعد أن أقر خصمه سومايلا سيسي الاثنين بهزيمته في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد الماضي.

وقال: "ذهبت لأرى (ابراهيم ابو بكر كيتا) لتهنئته ولأتمنى له التوفيق من أجل مالي".

وأعلن سيسي (63 عاما) وزير المالية سابقا ذلك قبل اعلان نتائج الدورة الثانية، لكن تقديرات تتناول ثلثي بطاقات التصويت التي تم فرزها تشير إلى تقدم كبير لبو بكر كيتا (68 عاما) رئيس الوزراء السابق.

وفي اعقاب الدورة الأولى التي جرت في 28 تموز/يوليو حصل ابراهيم ابو بكر كيتا على 39,79% من الأصوات مقابل 19,70% لمنافسه وبذلك انطلق من موقع قوة ليخوض الدورة الثانية. وقد انضم إليه 22 من الـ 25 مرشحا الذين استبعدوا بعد أن حصل معظمهم على أقل من 1% من الأصوات.

لكن ابو بكر كيتا المخضرم في الحياة السياسية المالية ستكون مهمته شاقة في تحقيق المصالحة وانهاض البلاد التي انهكتها أزمة سياسية وعسكرية بدأت في كانون الثاني/يناير 2012 بهجوم للمتمردين الطوارق في الشمال.

وفي 22 آذار/مارس 2012 حصل انقلاب عسكري سرع في سقوط شمال مالي في أيدي جماعات جهادية وإجرامية هزمت المتمردين الطوارق والجيش المالي وارتكبت الكثير من التعديات قبل أن يطرد القسم الأكبر منها على اثر التدخل العسكري الفرنسي الأفريقي المشترك الذي ما زال جاريا إلى اليوم. وقال مصدر مقرب من لجنة الفرز الوطنية التي تجمع أصوات كافة الأراضي المالية في وزارة ادارة الأراضي (الداخلية) في باماكو الاثنين "بعد فرز نحو ثلثي البطاقات يتقدم ابو بكر كيتا بفارق كبير".

وكانت تقديرات غير رسمية من مصادر أمنية مالية أشارت في وقت سابق إلى أن ابراهيم ابو بكر كيتا يتقدم بشكل كبير على منافسه في الدورة الثانية.

لكن غوانيون كوليبالي مدير حملة سومايلا سيسي ندد "بعمليات تزوير كثيفة" واتهم ادارة النظام الانتقالي بـ"التحيز".

لكن بالرغم من تأخره في الدورة الأولى خاض سيسي الدورة الثانية منطلقا من مبدأ أنها "انتخابات جديدة" وراهن إلى حد كبير على تعبئة أكبر من 28 تموز/يوليو وعلى قسم من حوالي 400 ألف بطاقة اعتبرت لاغية في الدورة الأولى. وبلغت نسبة المشاركة في الدورة الأولى 48,98% وهو رقم تاريخي بالنسبة لهذا النوع من الاقتراع في مالي.

ويعتبر مراقبون ماليون مستقلون أن نسبة المشاركة تراجعت مقارنة مع الدورة الأولى إلى "حوالى 45%".

وبمعزل عن الأمطار الغزيرة التي أعاقت عمليات التصويت في الجنوب خصوصا في باماكو، يبدو أن العديد من الناخبين اعتبروا أن المعركة محسومة لصالح ابو بكر كيتا ولم يروا ضرورة بالذهاب إلى صناديق الاقتراع كما يرى بعض المراقبين.

وبالرغم من خطر وقوع هجمات لجماعات إسلامية مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة احتلت شمال مالي خلال تسعة أشهر في 2012، فإن عمليات التصويت جرت بدون تسجيل حوادث تذكر في هذه المنطقة.

وقال لوي ميشال رئيس بعثة مراقبي الاتحاد الأوروبي الذي راقب بنفسه عمليات التصويت في عدد من المراكز في باماكو "ليس هناك على الاطلاق أي شىء يثير الشبهات. الامر جرى في شروط جيدة وفي أجواء هادئة".

وأضاف أن "الذي سيتم انتخابه سيكون انتخابه بشرعية ديمقراطية، هذه هي قناعتي". وأكد أن "هناك قفزة كبيرة على صعيد الديمقراطية في هذا البلد".

وفي تقريرها الأولي الذي نشر الاثنين قدمت بعثة الاتحاد الاوروبي تقييما "ايجابيا" لعمليات التصويت.

واعتبرت أن الانتخابات الرئاسية المالية تتوافق مع "المعايير الدولية لتنظيم انتخابات ديمقراطية".

من جهتها رحبت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون الاثنين بسير الانتخابات معتبرة أنها اتسمت بـ"المصداقية والشفافية".

وقالت اشتون في بيان اصدره مكتبها إن "مالي انهت لتوها مرحلة بالغة الأهمية في عملية العودة إلى النظام الدستوري. لقد لاحظت بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي أن الانتخابات الرئاسية تمت بمصداقية وشفافية".

وستكون مهمة الفائز شاقة لأن مالي شهدت أكثر الازمات خطورة في تاريخها الحديث أغرقت هذا البلد البالغ عدد سكانه 14 مليونا في حالة من الفوضى.

فقد أغرق النزاع في خلال 18 شهرا مالي في حالة من الركود كما دفع بنحو 500 الف شخص إلى ترك منازلهم والنزوح داخل وخارج البلاد وزاد في تفاقم الفقر وأيقظ الاحقاد القديمة بين مختلف قوميات البلاد بين طوارق وعرب المحسوبين على المقاتلين الإسلاميين، من جهة والسود من جهة أخرى.

وقد ضمن أمن الدورتين بنجاح الجنود الفرنسيون وجنود بعثة ارساء الاستقرار التابعة للأمم المتحدة في مالي الذين ساندوا الجيش المالي الذي ينهض ببطء من هزيمته الكبيرة في 2012.

وأكدت الولايات المتحدة أنها مستعدة لاستئناف مساعدتها إلى مالي التي علقتها في 2012 بعد الانقلاب العسكري، نظرا إلى عودة الديمقراطية مع الانتخابات الرئاسية.

1