"أبو رخوصة" سوق شعبية في أرقى ساحات بيروت

الشباب اللبناني يضيق ذرعا بتصرفات السياسيين وإهمال الحكومة لحال البلاد أمام مصالحهم الشخصية ما جعل من بيروت المدينة الجميلة التي كان يحلم بزيارتها السياح من مختلف الدول إلى مصب نفايات، فقام هؤلاء بحملة تغيير أقدمت على محاولة إرجاع الساحات الراقية من الأغنياء إلى عامة اللبنانيين.
الاثنين 2015/09/21
حملة تهدف لإرجاع الساحات الراقية من الأغنياء إلى عامة اللبنانيين

بيروت - أقامت حملة “بدنا نحاسب” في لبنان “سوق أبو رخوصة” الشعبي في ساحة رياض الصلح وهي المنطقة الأغلى عقاريا رداً على ما قاله رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس في مؤتمر صحفي “لا نقبل أن يتحوّل الوسط التجاري إلى ‘أبو رخوصة’ بل نريده أن يظل محافظا على شكله الراقي”، مشددا على أن “المطالب الاجتماعية لا تُحصّل على جثة الاقتصاد”.

واجتمع عدد من المعتصمين في ساحة رياض الصلح بدعوة من حملة “بدنا نحاسب”، رافعين شعارات سوق أبو رخوصة ردا على هذه التصريحات، مطلقين حملة شرسة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار حساب حملة أبو رخوصة على الفيسبوك “ليعود وسط بيروت إلى أهله والناس، وليعود البلد يجمع اللبنانيين من دون أن يكون حكراً على أصحاب الحسابات المصرفية الضخمة، سوق أبو رخوصة لكل اللبنانيين. وانتشرت الصور لوسط بيروت القديم وأسواقها ما قبل الحرب الأهلية.

وبدأ المواطنون ببيع بضائعهم التي عرضوها على الأرصفة بأسعار زهيدة، للتأكيد على أن أسواق بيروت هي للجميع وليست لطبقة اجتماعية معينة. ونافس هؤلاء أفخم المحال التي تبيع ماركات عالمية.

وعرض ناشطون بضائعهم ومنتجاتهم وسط الطريق، وقد شملت أحذية وكتبا وطعاما بالإضافة إلى مشروبات وحلويات، قاموا ببيعها بأسعار رخيصة، للتأكيد على أن بيروت للجميع فقراء وأغنياء وليست محصورة بطبقة واحدة من الناس.

وجاءت تسمية السوق ردا على استعمال شماس العبارة نفسها أبو رخوصة، وفيه تجد “كل شي ببلاش”. من القمح المسلوق إلى الكبة البلدية، ومن ترمس أبو رخوصة إلى الفول المطابق للمواصفات، ومن “الكعكة العصرونية” إلى العصائر الطازجة، ومن الكتب التي تتكلم جميع اللغات، إلى القرطاسية. جميعها منتجات عرضت في الـ”داونتاون” بأسعار زهيدة، إلى جانب نشاطات مميزة للأطفال.

وعرض بعض المشاركين سلعا غير مألوفة مثل شهاداتهم الجامعية تعبيرا عن استيائهم من وضع البلاد وعدم تمكنهم من إيجاد عمل. وحمل بعض المشاركين أكياسا طُبعت عليها صورة شماس وكتب عليها “أبو رخوصة الأصلي”.

ولم يكتفِ شماس بهذه التصريحات، بل حمل في المؤتمر الذي عقد الخميس في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت، على “بقايا شيوعيين (ومن سماهم بالدجالين الاقتصاديين) يحاولون خلق حرب طبقية وهي مرفوضة”، مدافعاً عن الاقتصاد الليبرالي وعن المؤسسات الفخمة والمرموقة في وسط بيروت.

ناشطون يعرضون بضائعهم وسط الطريق، وقد شملت أحذية وكتبا وطعاما بالإضافة إلى مشروبات وحلويات، قاموا ببيعها بأسعار رخيصة، للتأكيد بأن بيروت هي للجميع فقراء وأغنياء وليست محصورة في طبقة واحدة من الناس

وأضاف أن “الوسط التجاري اليوم يعاني من 3 أزمات متداخلة هي الضيقة الاقتصادية، والتدابير الأمنية المتشددة وغياب السياح العرب”.

واستفزت هذه التصريحات عددا كبيرا من الفئات اللبنانية التي تعاني منذ سنوات طويلة العديد من الأزمات الاقتصادية، من البطالة إلى الهجرة إلى فقدان أبسط الحاجات الأساسية التي يفترض على الدولة تأمينها من ماء وكهرباء وضمان شيخوخة ورواتب تحترم خبرات الموظف أو العامل.

ومع استمرار أزمات النظام التي باتت تخنق اللبنانيين بانعكاساتها، دعت حملة “جايي التغيير” إلى المشاركة في سلسلة من التحرّكات التي انطلقت السبت وتستمر لثلاثة أيام حتى اليوم الاثنين.

وحدّدت الحملة برنامجها بالمشاركة في سوق أبو رخوصة من أجل تكريس فكرة الأسواق الشعبية وحقّ كل الناس في الأماكن العامة. كما قامت بتظاهرة حاشدة مساء الأحد من برج حمود إلى ساحة النجمة مروراً بشركتي “سوكلين” و”كهرباء لبنان”.

وأشارت إلى أن خطة الحل المقترحة لأزمة النفايات غير صحية على المدى القصير وستتسبب بكوارث في المناطق المحيطة بالمكبات، والكهرباء إلى المزيد من التدهور ومرضى بلا علاج على أبواب المستشفيات، تدفع الناس مثل المواطن توفيق إلى حرق نفسه أمام الناس بسبب الفقر والحرمان، ناهيك عن أن وزير الداخلية مستمر في التهديد والوعيد، وتعرّض الناشطين للاعتداءات من أجهزة أمنية ومدنية، وحملات التخويف من خلال ملاحقة الناشطين في القضاء، وكذلك تهجّمات الهيئات الاقتصادية ضدّ الحراك، وهي هيئات عارضت أي تغيير أو إصلاح في الاقتصاد اللبناني.

وعلق المعتصمون على السوق معجبين بالفكرة وطالبوا باعادة أسواق بيروت لأهلها الحققيين بوجه الغلاء الذي يفتك بالبلاد. وأعلنت حملة “بدنا نحاسب” عن فخرها واعتزازها لأن أبناء البلد استعادوا تاريخهم وعاشوا لحظات وجدانية غالية عندما أقاموا سوق أبو رخوصة في قلب العاصمة واستذكروا لحظات جميلة مرتبطة بإيقاع أصوات التجار والباعة في أسواق الطويلة وسرسق وأياس والجوخ والسمك وغيرها.

وتابعت الحملة “لقد سرقت سوليدير أملاك اللبنانيين وذكرياتهم ودمرت أحلامهم وغيرت شكل المدينة وروحها وقضت على قلبها الجامع، وذلك بتغطية ودعم ومشاركة من نفس منظومة النهب التي خرجنا ضدها”. ودعت اللبنانيين للمشاركة في سوق أبو رخوصة مجددا في أول أيام عيد الأضحى المبارك، كما دعتهم لتحويل هذه الساحة إلى ساحة احتفال وأسواق شعبية في كل الأعياد على مر السنوات المقبلة.

وطلبت “لنكرس جميعا سوق أبو رخوصة كلحظة فارقة في تاريخ لبنان، لحظة عزل وتحقير للنهابين الذين أثروا على حساب غالبية اللبنانيين”.

20