أبو ساطور وحرمه المصون

الاثنين 2014/02/17

كان صديقنا سمير منذ صغره يهوى جمع السكاكين والأدوات الحادة. حتى أن أحدنا أطلق عليه لقب “أبو ساطور”، فراق اللقب للجميع، وسرى عليه وصار يكنى به. وكأن اللقب قد راق لـ”أبو ساطور” أيضا فتلبسه، وأخذ يحمل معه ساطورا صغيرا ويضعه على خاصرته، كما يضع رجال المخابرات -في سوريا- مسدساتهم.

ومضت السنون تباعا، بعد أن ترك أبو ساطور الدراسة دون أن يتم المرحلة الإعدادية.. وفجأة، وكأنما نحن جميعا قد تذكرناه في لحظة واحدة، فخرجت هذه الجملة من فم الدولي والبرميل: – ياجماعة: شو صار بأبو ساطور؟ جمدنا وأخذنا ننظر في وجوه بعضنا البعض. إلا أن صوت أو جلدة كسر الصمت عندما سمعناه يقول: – خلينا نروح ع الحارة القديمة، علّنا نعرف أخباره أو نلتقيه.

وهذا ما كان ووصلنا إلى الحارة، والتي كانت في قمة جبل قاسيون، بين التربتين، تربة رجال الأربعين وتربة أهل الكهف.

وكان قد طرأ على الحارة تغيير كبير إلا أننا وبعد السؤال عن سمير، علمنا أنه تزوج وانتقل من الحارة إلى حي “أبو رمانة”. واقترحت أن نذهب غدا إلى الحي ونراه، إلا أن الدولي – وهو متسقط للأخبار- أصر على أن نبحث عن الساطور اليوم، فرضخنا لطلبه. ويالدهشتنا، إذ شاهدنا وعن بعد يافطة تشع بالأنوار وكلمات مخطوطة بالأضواء وهي “مجزرة أبو ساطور”، فهرولنا إلى المجزرة. ودفعنا الباب معا، وصرخنا:- أبو ساطور.. فقام صديقنا من فوق كرسيه فرحا بنا وأخذ يقبل كل واحد منا بشوق وحرارة.

وبعد هذا اللقاء والاطمئنان عليه قررنا المغادرة. فأبى إلا أن نتعشى عنده، وما كان إلا أن قبلنا بسبب إصراره وخوفنا من ساطوره. وما كان منه إلا أن طلب إلى مساعده أن يعد لنا الطعام ويرسله إلى البيت.. وفي الطريق سأله البرميل

– هل تزوجت يا أبو ساطور

= ولوو أكيد.. بس..

– بس؟!

= ما اجاني أولاد

سأله أبو جلدة، وكان طبيبا،

– خير

= لا ما في شي، بس ما دخلت عليها

صدم الجميع وبصوت واحد:

– ليش؟

= لأني وضعت شرطا لذلك، وهو أن تذبح خروفا صغيرا قبل الدخلة

– صغير؟ سأل أبو جلدة

= أي وحطيتو بالبيت، من تلت سنين

وفعلا عندما دخلنا البيت، شاهدنا الخروف إلا أنه لم يكن صغيرا بل كان كبيرا وله قرون وقرون كبيرة جدا.

24