أبو عزرائيل يقطع جثة: هل بدوت وسيما في الصور

يبدو أن الفيديوهات المرعبة التي تنشر على الشبكات الاجتماعية، أصبحت مصدرا للتندر والسخرية بعد أن خفت حدة القلق والرعب مع التعود على مشاهدة الأشلاء والجثث، فميليشيات الحشد وتنظيم داعش يتنافسان على التميز في البشاعة.
السبت 2015/08/29
أبو عزرائيل شخصية ابتكرها الحشد الشعبي لإرهاب خصومه

بغداد – أثار مقطع فيديو نشر على الشبكات الاجتماعية يظهر إحراق شاب قيل إنه من الطائفة السنية على يد أبي عزرائيل الوجه الإعلامي للحشد الشعبي الشيعي نقاشا وجدلا واسعين على الشبكات الاجتماعية.

ويظهر المقطع أبا عزرائيل وهو يحمل سيفه المشهور به، ويسخر من جثة محترقة معلقة بشكل معكوس لرجل سني بعد قتله، قائلا “تقولون إنكم من رجال النخبة الذين أرسلكم الدواعش؟”، ثم قام بقطع جزء من ساق الرجل المحترقة. واختتم بعبارته الشهيرة “أين تفرون؟ إلا طحين”.

ووصف المقطع بأبشع العبارات وكتبت معلقة “هذا هو المقاتل الأكاديمي كما تصفه الصحافة الأجنبية الذي سبق أن قبل حيدر العبادي رأسه وهو يقوم بقتل الضحية وتقطيعه بطريقة أكاديمية لا تخدش الحياء العام”! بينما لم يثر استغراب آخرين على اعتبار أنهم تعودوا على صور الجثث والأشلاء كما أن ميليشيات الحشد الشعبي ليست سوى “النسخة الشيعية” لتنظيم الدولة الإسلامية داعش.

ويعد أبو عزرائيل، القيادي في كتائب “الإمام علي” التابعة لميليشيات الحشد، الوجه الإعلامي الأبرز، وصاحب الشعبية الكبرى بين شيعة العراق.

وابتكر الحشد الشعبي شخصيّة أبي عزرائيل وأراد منها أن تكون “مرعبة”. ولا يخفي أبو عزرائيل، تعصبه الشديد للشيعة، و”حقده الكبير على السنة”، حيث يتفوه باستمرار بعبارات طائفية تظهر في فيديوهاته التي ينشرها على صفحاته على الشبكات الاجتماعية.

ويظهر في الفيديوهات مدججا بالأسلحة مرتديا زيا عسكريا مختلفا نوعا ما عن اللباس العسكري التقليدي.

ويسخر مغردون “فيديوهات أبو عزرائيل تشير إلى أنه لا عمل له في ساحات القتال سوى الترويج لشخصيته”.

ورغم بشاعة المنظر اشتعل تويتر سخرية من أبي عزرائيل الذي دائما ما يحضر متأخرا، فهو لم يحرق الرجل فقط بل قطع ساقه، إذ لا هم لأبي عزرائيل سوى ترتيب لحيته وربما أضاف مساحيق تجميلية ليبدو “وسيما” في الفيديوهات التي يعدها وينشرها يوميا على الشبكات الاجتماعية.

أبو عزرائيل لا يخفي طائفيته التي تظهر بوضوح في فيديوهاته التي ينشرها على حساباته الاجتماعية

وسخر معلق “لربما حدث أبو عزرائيل نفسه هل كنت وسيما وأنا أبث الرعب في قلوب الأعداء هل أعجبت النساء؟”. وخفت شعبية أبي عزرائيل خلال المدة الأخيرة بعد أن تحول إلى نجم موقع فيسبوك في وقت سابق وجذبت صفحته أكثر من ربع مليون متابع. ويقول مغردون إن المقطع ربما يكون تذكيرا به بعدما انحسرت الأضواء من حوله.

فيما يقول آخرون إن أبا عزرائيل يرسم في ذهن العراقيين صورة مشابهة لأبي درع، الشخصية الشيعية الطائفية الشهيرة التي ارتكبت في 2006 جرائم عدة ضد المدنيين في المناطق السنية انتقاما من الزرقاوي.

وكانت المداهمات العنيفة للأحياء السنية التي نفذها رجال أبي درع وقتها سببا في وصفه بأنه الرد الشيعي على الزرقاوي الذي كان يذبح الرهائن على طريقة داعش ويرسل الانتحاريين لتفجير أنفسهم في أهداف شيعية.

من جانب آخر، أعاد مغردون إحياء هاشتاغ #حرق شاب سني، الذي أطلق في يونيو الماضي، للتنديد بفيديو يظهر عناصر من ميليشيات الحشد الشعبي بالعراق، يضعون شارات كتب عليها “كتائب الإمام علي”، وهم يتباهون بتعليق شاب من يديه وقدميه، فيما أشعلوا النيران من تحته، ليموت حرقا. وقبل 8 أيام أيضا، أحرق شاب آخر على يد ميليشيا الحشد، قالت مصادر من الأنبار إنه يعمل معلما، تم اعتقاله في منطقة الكرمة، وبعد ضربه حتى فقد الوعي، قامت ميليشيات الحشد بتعليقه وحرقه حيا.

وتساءل مغرد “لماذا لم يخرج علينا أحد من المنافقين للتنديد أو الاستنكار؟ لأن القاتل شيعي والمقتول سني”. وقال آخر “يحدثك الشيعي عن طغيان داعش واستبدادها في العراق، وإذا سألته عن موقفه من هذه الميليشيات يتحول إلى مزهرية!”.

وأعاد مغردون التذكير بحادثة قتل رضيع فلسطيني حرقا على أيدي متشدد صهيوني. وكتب معلق “#حرقوا الرضيع لتشابه الأخلاق والأهداف مثلما شيعة الغدر في العراق قامت بـحرق شاب سني“. وتورط الحشد الشعبي في جرائم فظيعة في العراق على أسس مذهبية ضيقة. ولا يفرق كثيرون بين ممارسات أبي عزرائيل ورفاقه المدعومين من إيران وخصومهم المتشددين.

وقال أحد المغردين إن “الفوضى وحرب العصابات الدينية والعرقية تخطيط إيراني فارسي، وصهيوني لتدمير العراق العربي وتفكيك مكوناته”.

وأضاف آخر “سني يقتل شيعيا وشيعي يقتل سنيا، متى يحدث هذا؟، حين تغيب الدولة القوية والقانون، ويتسيّد أرباب الأحزاب”. ويصف معلق “الحشد الشعبي بأنه حشد من الميليشيات التي تم إعدادها على أساس طائفي بإشراف إيراني خاص”.

ويقول خبراء إن الميليشيات تخوض حربها على جبهتين إحداهما داخلية ضد المكون الوطني من جهة وضد الطائفة السنية من جهة أخرى، أما حربها الأخرى فضد عصابات داعش من أجل تبرير حربها الأولى وخداع المجتمع الدولي. ويصفها عراقيون بأنها “ميليشيات عميلة ومشبوهة”، مؤكدين أنها قامت بعلميات تصفية واغتيالات لكل رافض لنفوذ إيران في العراق”.

19