أبو مصعب السوري أبرز منظري القاعدة طليق منذ عامين بأمر الأسد

الأحد 2014/08/03
أبو مصعب السوري يرى أن الأمة اليوم مسلوبة السيادة

يصول ويجول “أبو مصعب السوري” اليوم في بلده الأم سوريا بعد انقطاع لأعوام طوال. سبعٌ منها في السجن وأكثر من عشرين عاماً مغترباً هارباً و”مجاهداً” من باكستان إلى أفغانستان إلى بريطانيا فإسبانيا إلى أفغانستان ثانية. اعتقلته المخابرات الأميركية في باكستان على ما يبدو عام 2005، وقامت بترحيله إلى سوريا في إطار برنامج نقل السجناء خارج الولايات المتحدة. قبع في السجن سبع سنين عجافا. أخرجه النظام السوري من سجنه بحلب، في شباط عام 2012. لا أحد يعلم مع من يقاتل وهو المتهم بتفجيرات لندن عام 2005 التي أسفرت عن 52 قتيلاً و700 مصاب والمتهم بالمسؤولية عن تفجيرات قطارات مدريد عام 2004 التي أسفرت عن 191 قتيلاً وتفجيرات مترو باريس عام 1995.

من هو أبو مصعب السوري؟ ما دوره؟ أين هو اليوم؟ ما هي رسالته؟ مع أي الجبهات يقاتل؟ كيف بنى خطته السداسية التي تنفذ اليوم؟ ما هي مسوغاته للدعوة إلى الجهاد؟ كيف حلل الواقع؟ هل تتفق أفكاره مع ما يفعله تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”؟


الطليعة المقاتلة


أبو مصعب هو من التحق بتنظيم “الطليعة المقاتلة” الذي أسسه مروان حديد في سوريا. الطليعة المقاتلة التي حاربت نظام البعث في مدينة حماة السورية. تحدث في كتبه عن تلك المرحلة والرحلة حيث تلقى عدداً من الدورات العسكرية بإشراف ضباط فارين من الجيش السوري في الأردن وضباط من الجيش العراقي والمصري في بغداد والقاهرة. تخصص في علم هندسة المتفجرات وحرب عصابات المدن والعمليات الخاصة وعمل مدرباً في قواعد الجهاز العسكري لتنظيم الإخوان المسلمين في الأردن وفي معسكراته ببغداد. أثناء معارك حماة عينته قيادة التنظيم عضواً في القيادة العسكرية العليا بإمارة الشيخ سعيد حوى ونائباً للمسؤول عن منطقة شمال غرب سوريا.

تلك البداية انتهت إثر دمار مدينة حماة وانهيار برنامج المواجهة مع النظام. فأعلن أبو مصعب انفصاله عن تنظيم الإخوان المسلمين احتجاجاً على إبرامهم “التحالف الوطني” مع الأحزاب العلمانية والشيوعية والفرع العراقي لحزب البعث. لينتقل إلى مرحلة إحياء العمل الجهادي في بلاد الشام. إحياء العمل الجهادي نقله إلى باكستان حيث تعرف في بيشاور إلى عبدالله عزام فاصطف ضمن تجمع المجاهدين العرب ودرّب العديد منهم على فنون المتفجرات وغيرها من الخبرات العسكرية.

خبرته العسكرية والقتالية والتنظيمية تزاوجت مع المنهج الفقهي في كتابات عبدالقادر بن عبدالعزيز صاحب كتابي “العمدة” و”الجامع″ الذي أجاز له نشر كتابه “التجربة السورية” و”البيان الأول لدعوة المقاومة الإسلامية العالمية” وأجاز ما في الأخير من فتاوى. لم يقف أبو مصعب عند بن عبدالعزيز بل درس خلال فترته الجهادية في باكستان وأفغانستان كتب ابن تيمية وابن القيم الجوزية وطالع كتابات سيد قطب وعبدالله عزام.

هذه السردية لحياة أبو مصعب السوري تظهر أهمية الرجل وخبرته. خبرة تركزت على القتال والجهاد والحرب ضد الكفار بحسب تعبيره. وتجربة الاغتراب التي بدأت بوصوله إلى بريطانيا عام 1992، بناء على دعوة قاري سعيد الجزائري، كانت شديدة التأثير في تكوينه الثقافي والمنهجي. بقي أبو مصعب في بريطانيا مسانداً للخلية الإعلامية الداعمة للجهاد الجزائري وكتب في نشرة الأنصار الجزائرية وغيرها من نشرات الجماعات الجهادية التي كانت تصدر من أوروبا خلال تلك الفترة وخاصة “الفجر” الليبية و”المجاهدون” المصرية، وأعلن في تسجيلاته بأنه تخلى عن المسألة الجزائرية بعد انحرافها عن مسارها السليم. حيث أصبحت عبارة عن جماعة تكفيرية مخترقة من قبل المخابرات الفرنسية. تنقل خلال وجوده في أوروبا بين إسبانيا وبريطانيا ودول أخرى. وسجل عقله الفذ ملاحظات لافتة عن الحياة والدولة وبنية الدولة. وتراكم في قلبه وعقله فكر الانتقام ومسوغات الحرب ضد هؤلاء الناهبين السارقين للأمة الإسلامية بحسب ما يظهر لاحقا في محاضراته ودروسه النظرية المصورة والمكتوبة.

ترك أبو مصعب أوروبا بما حملت وعاد إلى بلاد يراها دولة مسلمة بحق، كما قال، حمل حقيبته في العام 1997 واتجه إلى أفغانستان طالبان وهناك بايع الملا عمر


"طالبان" الدولة الإسلامية


ترك أوروبا بما حملت وعاد إلى بلاد يراها دولة مسلمة بحق. حمل حقيبته عام 1997 واتجه إلى أفغانستان طالبان وهناك بايع الملا عمر. في قندهار شكل مجموعة مجاهدة عملت ميدايناً وتوجيهيا وإعلامياً فقد أعطى أبو مصعب عظيم جهد وطويل وقت لوزارة الإعلام الطالبانية وسجل الكثير من المحاضرات التوجيهية. كتب في جريدة “الشريعة” الناطقة الرسمية باسم الإمارة وشارك في إعداد برامج إذاعة كابل العربية. إضافة إلى دوره التوجيهي والتنظيري أسس في أفغانستان “معسكر الغرباء” الذي دكته الطائرات الأميركية بالكامل. كما أسس في أفغانستان “مركز الغرباء للدراسات الإسلامية والإعلام” وأصدر مجلة “قضايا الظاهرين على الحق”.

سقوط الإمارة أخرج أبو مصعب من الحيز الميداني إلى حيز الترقب لتنفيذ خطته السداسية التي بدأت في عام 2001 بضرب أميركا في عقر دارها أولا واستدراجها إلى بلاد المسلمين ثانياً. وثالثاً من 2007 إلى عام 2010 بناء القاعد الصلبة في العراق لتكون منطلقاً لخلخلة الأوضاع الأمنية في بلاد الشام. أما المراحل الثلاث الأخير فتأتي نتيجة وقوف الأنظمة “المرتدة” مع القوات الغازية والعدو ما يبرر إسقاطها وإقامة حكومات موالية لفكر القاعدة أو منها وربما أكثر تطرفا كما يحدث اليوم. ومن ثمة تأتي مرحلة الإعداد الشامل لنصل إلى المرحلة السادسة في العام 2020 وهي المواجهة المباشرة مع العدو.

تلك النبوءة التي خطط لها أبو مصعب السوري ورفاقه من المجاهدين لها مسوغاتها الشرعية التي لن نخوض فيها. ولها أيضا مبرراتها الموضوعية أو الواقعية وهي مبررات لافتة للنظر ودامغة بطريقة شديدة المنطق والترتيب والمنهجية وهذه المبررات ذاتها هي مسوغات الجهاد منذ انطلقت شرارته في سبعينات القرن المنصرم.

يروي أبو مصعب في إحدى محاضراته كيف حدث كل ما سبق وكيف كبرت الحركة الجهادية وتطورت فيقول: “عام 1990 خلال حرب الخليج كان في بيشاور كل الطيف الإسلامي من الصحوة إلى التيارات الجهادية. وجاءت مواقف الحكومات العربية والمشايخ والشعوب تجاه تلك الحرب فأحدثت ما يشبه الزلزال بيننا. ومع قيام النظام العالمي الجديد تبين أن ما طرحته الصحوة الإسلامية قد أفلس ولا بد من طريقة جديدة تقارن طريقة النظام الجديد في مواجهتنا. وعندها كتبت بيانا من أجل قيام المقاومة الإسلامية العالمية. ورُمز لهذه الدعوة بالمقدسات الثلاث أي الكعبة والأقصى والمسجد النبوي قابعة خلف رماح تحمل صلباناً ونجوماً سداسية بإشارة إلى احتلال الصليبيين واليهود لهذه المقدسات الثلاث إما بشكل مباشر أو غير مباشر من حوالي 50 إلى 60 عاماً، وحمل البيان دعوة صريحة للإرهاب في بقاع الأرض ضد هذا النظام الجديد”.

أبو مصعب التحق بتنظيم الطليعة المقاتلة الذي أسسه مروان حديد في سوريا، الذي حارب نظام حافظ الأسد في مدينة حماة. ثم تلقى عددا من الدورات العسكرية بإشراف ضباط فارين من الجيش السوري في الأردن وضباط من الجيش العراقي والمصري في بغداد والقاهرة


أمة ذهب دينها


انطلق أبو مصعب السوري للمسوغات الموضوعية للجهاد ضد الكفار والصليبيين في سلسلة مسجلة طويلة جدا يسرد أبو مصعب السوري ويثور ويغضب على الأمة المسلمة التي يسميها بالأمة المذلولة والمنهوبة. يحاول أن يفكك مسار الصراع من قابيل وهابيل إلى الصراع مع النظام العالمي الجديد الذي يقول لكل الضعفاء لأقتلنّكم كما قال قابيل لأخيه.

يُقسّم الصراع الحديث إلى ثلاث مراحل هي الحملات الصليبية الثلاث الأولى من القرن 11 إلى 16، والثانية من 1800 إلى 1970، والثالثة بدأت بعاصفة الصحراء ومن ثم البوسنة والشيشان ومازالت مستمرة إلى اليوم.

يحاول فهم الصراع وفلسفته وتعريف أطراف الصراع. ويخلص إلى أن الطرف الأول هم المسلمون أي المعتدى عليهم والمعتدون وهم الروم واليهود. وهذا الصراع بين الإسلام والصليبية أي الروم واليهود قائم إلى قيام الساعة بتعبيره.

ذهاب الدين أنتج غربة أهل الحق ومختصرها في رسالة لابن القيم الجوزية “غربة المسلم بين الكافرين وغربة المؤمن بين المسلمين وغربة العالم بين المؤمنين”. وأصبحت اليوم غربة الجهاديين بين أهل الصحوة وغربة أهل الصحوة بين المسلمين وأصبح أسياد المجتمع الفنانون والراقصات.


أمة تائهة


لا تنتهي السلسلة هنا بل تستمر لتصل إلى اللطمات الجماعية الكبرى بحسب تعبير أبو مصعب “هناك حالة من القتل الجماعي للمسلمين، مجازر في البوسنة ومجازر السيخ ضد المسلمين في الهند وقتل في العراق وأندونيسيا ونيجيريا والشيشان وهذا القتل المنظم لإبادة الجنس المسلم. ومن سلم من القتل له التهجير الجماعي من فلسطين والبوسنة والشيشان وأفغانستان. يضاف إليها انتهاك الأعراض طوعاً وكرهاً والطوعي أكثر بكثير ممثل بدخول المجلات الداعرة والتلفزة وتجد ملايين الانتهاكات طوعاً. كل هذا أورث القلق والاضطرابات النفسية. فتجد المسلم غير منسجم لا مع عقيدته ولا مع واقعه.

خبرته العسكرية والقتالية والتنظيمية تزاوجت مع المنهج الفقهي في كتابات عبدالقادر بن عبدالعزيز صاحب كتابي "العمدة" و"الجامع". الذي أجاز له نشر كتابه "التجربة السورية" و"البيان الأول لدعوة المقاومة الإسلامية العالمية" وأجاز ما في الأخير من فتاوى

كريكاتير شكله مسلم بلباس أوروبي وعقله مخلوط”. هذا برأي أبو مصعب خلق “أمة ممسوخة وقلقة على المستوى الفكري والعقائدي وهذا القلق أورث حالة من التيه على مستوى الأمة، تيه نفسي وجغرافي، إصلاح هذه النفس التائهة يعيد آبار النفط المنهوبة فوراً”.

نحن اليوم برأي أبي مصعب عبيد وفق منظومة العبودية الجديدة ويضرب مثلاً: “اعترض البرلمان البريطاني على دخول العمالة الأجنبية إلى بلاده فقال لهم وزير العمل البريطاني بأن المسألة الأمنية لهؤلاء المهاجرين منتهية فنحن نعلم عنهم كل شيء، أما من الناحية الاقتصادي فيأتينا الشاب المغترب عمره 20 عاماً بالغالب جامعي أو يحمل شهادة ثانية أو بعضلاته على أقل تقدير فيعمل لسن 50 أو 55 ليعود إلى بلاده، ولا يخرج بأي مال من هذا العمل بل يصرفه في بلادنا على طول هذا السنوات فأعطانا زهرة شبابه وعمل في الخدمات الحقيرة رغم أنه مثقف، عمل ثلاثين سنة بطعامه وشرابه فقط أي بالمجان” وهذا ما يراه أبومصعب “العبودية الحديثة”.

بالختام هذه أمة برأيه مسلوبة السيادة ومنهوبة فالمياه المعدنية الباريسية يباع اللتر الواحد منها بسعر أغلى من سعر لتر النفط. وأمة محتلة إما بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر فلا يمكن أن تصل صلاتك إلى الكعبة دون أن تمر على أساطيل من الجيوش الأمريكية في المحيطات وفي البر المسلم، هذه مسوغات الجهاد وقتال الصليبيين ومن معهم من مرتدين برأي “عمر عبد الحكيم” أو “أبو مصعب السوري” مصطفى بن عبد القادر بن مصطفى بن حسين بن أحمد المُزَيِّكْ الجاكيري الرفاعي. ابن مدينة حلب التي ولد فيها عام 1958 وخريج كلية الهندسة الميكانيكية.

7