أبي ليس منهم

الخميس 2016/05/19

أبي ليس منهم، أبي منحنا ما يملك هبة بالتساوي. ليس لي نصف ما لأخي بل مثل ما له.. وما عليه أيضا.

يقولون إن لا أحد يجعل الأنثى ملكة سوى أبيها. يؤمن أبي بأن لا فرق بين الذكر والأنثى. لم أخرج إلى المدرسة أو إلى العمل وأنا مليئة عقدا ضد كل ما هو ذكوري.

علمني أبي أنّي أنثى مميزة لي حقوق وواجبات مثل ذلك الذكر الذي يشاركني تفاصيل الحياة ندا للند.

ويعلمني المجتمع أن الذكر هو “القوام” وهو “الجنس المميّز”.

أما أنا فأؤمن بأن مبدأ الحياة قائم على الأنوثة والخصوبة والجمال وليس على الذكورة، لذلك عبد الأجداد الأنثى إلى أن تم الانقلاب عليها لصالح الدين الذكوري.

هنا، في تونس، التناقض وأحيانا النفاق يكاد يكون عقيدة. هنا تستطيع أن تستحضر بسهولة مقولة ابن خلدون إذا دخلت أفريقية، والمقصود البلاد التونسية حاضرا، وافق أو نافق أو غادر البلاد.

ودون احتساب من يريدون مغادرة البلاد إذا أتيحت لهم فرصة، فالبقية، في أفريقية تردد بصوت عال، المرأة نصف المجتمع ومربية النصف الآخر، حتى أن البعض يزايد “تونس بلاد نساء”.

لكن عندما يتعلق الأمر بالمساواة في الميراث علت الأصوات منددة. كيف تعصون أمر الله؟ كيف تخالفون “الشريعة”؟

رغم أن تلك “الشريعة” التي يتبجّح بها البعض دون فهم آخر ما تفكر فيه الأغلبية أمام متع حياتها.

ويرددون أيضا أنه في العلم الديني ذكر أن الأنثى كيدها عظيم، ينسون أنه لم يستعذ منها كاستعاذة الرسول من قهر الرجال.

يقولون عدم المساواة في الميراث نص صريح “فللذكر مثل حظ الأنثيين”، نوافق لكن أليست إباحة الرق وتنظيم أحكامه نص صريح أيضا.. “أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض”؟

أكاد أجزم أن المعارضة فقط، لا لشيء فقط لأن الأمر يتعلق بالمال، هم يعارضون أن يصيب نصيبهم من مال قد يرثونه نقصا.

أستحضر هنا حوارا ساخرا شغل فيسبوك مؤخرا. تقول الأخت لأخيها: ألم تقل إنك تحبّني أكثر من عينيك؟ هل عيب لو ورثنا بالتساوي؟

يعترض “الذكر”: نعم أختي وأحبّك كثيرا، لكن هناك آية صريحة لا نستطيع تغييرها أنا أرث مثلك مرّتين.

تستميت “الأنثى”: عيش خويا نستطيع أن نجتهد ونجد حلا.. أين المساواة التي تتبجّح بها ليلا نهارا. يقول: أعرف المساواة لكن (..).

يجلجل صوت الأب، فجأة، من الغرفة الوحيدة التي يسكنونها عائلة بأكملها فوق السطح: يا محرز.. يا صفيّة.. اذهبا لعمكما مقداد لعله يقرضني سيجارة!

24