أتباع البهرة الشيعية يذرفون الدمع على قبر للحسين في عسقلان

الأربعاء 2015/02/11
صلاة أفراد من طائفة البهرة في المقبرة الواقعة فوق تلة عشبية حيث شيد مستشفى إسرائيلي

عسقلان (فلسطين) – يزحف نحو 50 زائرا شيعيا وهم ينشدون صوب مقبرة أثرية، هذا ليس مشهدا غير عادي في الشرق الأوسط إلا أن المزار الشيعي يقع في أرض مستشفى إسرائيلي يعالج أساسا مصابي الصراع مع قطاع غزة القريب.

يضم مركز بارزيلاي الطبي في مدينة عسقلان الساحلية مقبرة يعتقد بعض الشيعة أن رأس الإمام الحسين بن علي حفيد النبي محمد عليه الصلاة والسلام، دفنت بها بعد مقتله في معركة كربلاء.

وقال الطبيب رون لوبيل نائب مدير المستشفى “قبل أن يُبنى هذا المستشفى بزمن طويل كان الزوار يتوافدون على المكان كل عام بالمئات في بعض الأحيان، سواء من الهند أو باكستان أو من غيرهما من الدول الإسلامية. إنهم مسالمون جدا. يأتون للصلاة ثم يعودون إلى ديارهم تاركين المكان نظيفا”.

ويعتقد الكثير من الشيعة أن جثمان الحسين دُفن قرب مكان قتله في كربلاء في العراق. ويقول آخرون إن رأسه أخفاها بعض السُنة في عسقلان في القرن العاشر قبل أن تُنقل لتُدفن في مصر من أجل سلامتها بعد أن بدأت الحملات الصليبية، ومن بينهم طائفة البهرة الداودية الشيعية التي ينتمي إليها نحو مليون شخص في أنحاء العالم.

ويزور البهرة الداودية الشيعة المقبرة المزخرفة بالرخام فوق تلة عشبية داخل مركز بارزيلاي الطبي.

أفراد من طائفة البهرة بالهند خلال زيارتهم للمقبرة في عسقلان

وقال الشيخ معاذ طرمل الذي يقود الزوار الشيعة “نعتقد أن رأس الإمام الحسين حفيد النبي محمد موجودة هنا منذ 200 عام تقريبا. زعيمنا الثاني رقم 52 محمد برهان الدين بنى هذا المسجد هنا لإحياء ذكرى هذه البقعة وخليفته الزعيم رقم 53 مفضل سيف الدين ظل يدعونا إلى زيارة هذا المكان للصلاة من أجل السلام والإنسانية”.

وقال الطبيب لوبيل نائب مدير المستشفى “يعتبر هذا أحد تناقضات الشرق الأوسط، فمن ناحية لدينا هنا مكان مقدس للمسلمين الشيعة، وعلى الجانب الآخر هناك مسلمون آخرون يطلقون علينا الصواريخ”.

وقال طرمل إنه يعتقد أن التدخل الإلهي يحمي هذا المكان، مضيفا “هذا مكان مقدس. الكثير من الصواريخ تسقط على عسقلان، إلا أن المكان ظل آمنا دائما، ومن ثم أعتقد أن أمرا روحانيا يتدخل في هذا الشأن”.

وأثناء حرب غزة، العام الماضي، اعترض نظام القبة الحديدية الإسرائيلي صاروخين أطلقتهما حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية، حماس، فوق مركز بارزيلاي الطبي.

وتعود أصول طائفة البهرة إلى الفاطميين الشيعة الذين كانوا في مصر إبان العصر الفاطمي، وعندما انتهى العصر الفاطمي هاجر الكثيرون منهم من مصر وانتقلوا من بلد إلى آخر حتى انتهى بهم المقام إلى جنوب الهند، واستقروا بها واندمجوا في المجتمع الهندي الذي يتسم بالتسامح وتعدد الأديان، ومع انفتاح دول الخليج هاجر إليها البهرة للعمل شأنهم شأن بقية الآسيويين.

المقبرة لدى البهرة مكان للزيارة والصلاة من أجل السلام والإنسانية

وتوجد أعداد كبيرة منهم في دول الخليج، مثل السعودية والإمارات. كما أن لهم تاريخا عريقا في اليمن، وخصوصا في حراز التي تتبع محافظة صنعاء.

وتمنع هذه الطائفة المسلمين من الطوائف الأخرى من دخول مساجدها، لكنها تعتبر نفسها أكثر انفتاحا، وتعامل النساء والرجال بالتساوي في ما يخص التعليم والزواج.

ويشتهر أفراد البهرة بالتجارة والاستثمار العقاري والصناعي، وتعد طائفتهم من أكثر الطوائف الإسماعيلية ثراء.

وتنقسم البهرة إلى طائفتين، هما “البهرة الداودية” نسبة إلى قطب شاه داود، وينتشرون في الهند وباكستان ومركزهم الرئيس بومباي، و”البهرة السليمانية” نسبة إلى سلميان بن حسن ومركزهم في اليمن.

وتعتبر طائفة البهرة من الطوائف المسالمة والمتسامحة، لا تتدخل في الأمور السياسية، وتوجه اهتمامها ناحية المشاريع الاجتماعية والخدمية، مثل رصف الطرق وإنشاء مشاريع المياه وبناء المدارس والمستشفيات وإنشاء مدارس لحفظ القرآن الكريم.

ويستخدم البهرة في حديثهم لغة يطلقون عليها لغة الدعوة، وهي مزيج من اللغة الكوجراتية (لغة الهند الأصلية) والأوردية وبعض المفردات العربية الفصيحة.

20