أتباع الطريقة التيجانية في أفريقيا الوسطى يغالبون الصراع بسلاح التسامح

الثلاثاء 2014/08/05
"التيجانيون" ينأون بأنفسهم عن السياسة ويستندون إلى فلسفة روحية تحث على التسامح

بانغي - بعيد انطلاق الأزمة التي تعصف بأفريقيا الوسطى منذ سنتين، غادر العديد من أتباع التيجانية (طريقة صوفية) في أفريقيا الوسطى البلاد، فيما ظل البعض منهم مرابطا مستندا إلى فلسفة روحية تحث على التسامح ومواجهة المصير بكل رباطة جأش.

زوايا التيجانية، وهي مزارات دينية صوفية، ظلت مفتوحة تستقبل من يلجأ إليها في الحي “الكيلومتر 5”، حي بانغي المسلم.

وأتباع الطريقة التيجانية على اختلاف أعمارهم، لفتوا إلى أنّ هذا المذهب الصوفي وفد إلى البلاد منذ نحو 5 عقود من الزمن عبر القوافل التجارية القادمة من التشاد.

موسى عيسى، البالغ من العمر 30 سنة، هو أحد أتباع هذه المدرسة الروحية، بقي في بانغي ولا ينوي مغادرة مهد طفولته، كان محاطا بمجموعة من الألواح والمخطوطات التي تحوي تعاليم الطريقة التيجانية قال إنّه “لا يخشى من بطش ميليشيات الأنتي بالاكا المسيحية المسلحة، لأنّ خط سير الطريقة التيجانية التي يتّبعه يحثّ على التسامح ومقاومة المعتدين”.

وفي ذات السياق، يقيم عيسى دليلا على ما ذهب إليه من قيمة التسامح الّتي تتميز بها التيجانية بالقول إنّ “بعضا من المسيحيين الذين أخطأوا في حق المسلمين عادوا إلى الحي وطلبوا العفو واحتضنهم أتباع التيجانية بأذرع مفتوحة”.

لكنّه من جهة أخرى، عبّر عن عدم رضاه عمّا حصل منذ سنتين، حين اندلعت الأزمة في أفريقيا الوسطى بين الجماعات المسيحية والأخرى المسلمة على خلفية صراع سياسي على السلطة، فبعد أن كان شيوخ التيجانية من جنسيات مختلفة، نيجيريون وكامرونيون وتشاديون، يملأون المكان (حي الكيلومتر 5)، تمّ إجلاؤهم وغادروا الحي. غير أنّه أصر قائلا: “أمّا أنا فأفضّل المقاومة والموت هنا على المغادرة”، على حدّ تعبيره.

في المقابل، أشاد موسى عيسى بـ “استمرارية أنشطة الحركة الصوفية في 3 أو 4 من أبرز مساجد بانغي”، حيث تقام بشكل يومي حلقات إنشاد ديني في تحد لـ “انعدام الأمن والمشاكل التي يمكن أن تنجر عن ذلك”.

وتطرّق في حديثه عن الصراع الطائفي، الذي تحرّكه أجندات سياسية، والّذي يعصف بالبلاد منذ فترة، إلى أنّه “يأخذ مسافة عن السيليكا” (تنظيم سياسي وعسكري مسلم). وأضاف: “اهتماماتنا تقتصر على الأمور الدينية ولا نخوض بالسياسة، ولكننا لن نتردد في الكشف عن الشرور أيّا كان مأتاها”.

ورغم بعد اهتمامات الطريقة الصوفية وأتباعها عن السياسية، غير أنّ عيسى أبى إلاّ أن يدلي بدلوه في الموضوع، قائلا: ” السلام في أفريقيا الوسطى مرتبط باقتسام حقيقي للسلطة بين السيليكــا والأنتي بالاكا”.

وتجدر الإشارة إلى أنّ الطريقة التيجانية هي إحدى الطرق الصوفية السنية، وتنتسب إلى أبو العباس أحمد التيجاني، واسمه بالكامل هو أحمد بن محمد بن المختار بن سالم التيجاني (1737- 1815)، ولها أتباع في عدة دول على رأسها الجزائر والمغرب وتونس ومصر وفلسطين.

13