أتلتيكو وريال في مواجهة مكررة على لقب دوري الأبطال

سيكون عشاق كرة القدم العالمية على موعد تاريخي جديد، من خلال نهائي أعرق الكؤوس القارية بنكهة أسبانية، والذي يجمع بين قطبي العاصمة مدريد، ريال وأتلتيكو في لقاء مكرر، وسيكون عنوانه التشويق والإثارة.
السبت 2016/05/28
الألوان تختلف والهدف واحد

ميلانو - تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة في كل أنحاء العالم صوب ملعب “جوزيبي ميازا” مساء السبت لمتابعة لقاء السحاب بين قطبي العاصمة الأسبانية مدريد على لقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

وللمرة الثانية في غضون ثلاثة مواسم فقط، يدير أبناء العاصمة الأسبانية وجوههم خارج مدينتهم لمشاهدة ديربي مثير على اللقب الأوروبي الغالي حيث يلتقي ريال مدريد جاره ومنافسه العنيد أتلتيكو مدريد في نهائي دوري الأبطال لتكون المواجهة مكررة للمباراة النهائية بنفس البطولة في عام 2014. وقبل عامين فقط، جمعت المباراة النهائية في لشبونة قطبي العاصمة الأسبانية للمرة الأولى لكن الفريقين عادا بجدارة إلى نهائي البطولة هذا الموسم ليتأكد فوز العاصمة الأسبانية مدريد باللقب بغض النظر عن نتيجة المباراة.

ويستحوذ ريال على الرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب الأوروبي، برصيد عشرة ألقاب منها خمسة ألقاب أحرزها في النسخ الخمس الأولى للبطولة منتصف القرن الماضي، فيما كان آخر ألقابه العشرة السابقة في الموسم قبل الماضي. ويأمل ريال في تعزيز رقمه القياسي لعدد مرات الفوز باللقب من خلال إضافة اللقب الحادي عشر على حساب جاره أتلتيكو الذي يتطلع إلى الفوز من أجل إحراز اللقب الأول له في تاريخ البطولة والثأر لهزيمته (1-4) أمام الريال في نهائي الموسم قبل الماضي.

وكان أتلتيكو قاب قوسين أو أدنى من الفوز باللقب قبل عامين وهو ما ينطبق أيضا على مشاركته الأخرى السابقة في النهائي وكانت عام 1974 ولكن أهداف اللحظات الأخيرة حرمت أتلتيكو من التتويج في المرتين أمام بايرن ميونيخ في 1974 وريال في 2014.

وقال المدافع الأوروغوياني الدولي دييغو غودين قائد فريق أتلتيكو، في تصريحات عن نهائي 2014 “خسرنا، ولكن يتعين علينا الاستفادة من الإيجابيات في مثل هذه الهزائم ونتعلم ما هو الشيء الذي نحتاج إلى تحسينه”. وأوضح غودين “الآن، سنخوض مباراة نهائية أخرى، وعلينا الاستفادة من خبرتنا وتجربتنا السابقة للتأكد من عدم تكرار هذا”. وإذا حقق أتلتيكو الفوز هذه المرة وتوج بلقب دوري الأبطال، سيصنع الفريق إنجازا تاريخيا حيث سيكون خامس فريق فقط نجح في الفوز بجميع البطولات الأوروبية الثلاث الرسمية للأندية.

زيدان يحتاج إلى اللقب الأوروبي لا سيما وأن شعور الجماهير بالضجر من إخفاق المدربين أصبح عادة سائدة في ريال

وسبق لأتلتيكو الفوز بلقب كأس أوروبا للأندية أبطال الكؤوس في 1962 ثم فاز بلقب بطولة الدوري الأوروبي في 2010 و2012. وسبق لأربعة فرق فقط أن أحرزت ألقاب البطولات الأوروبية الثلاث وهي تشيلسي الإنكليزي وأياكس الهولندي وبايرن ميونيخ الألماني ويوفنتوس الإيطالي فيما لم يستطع ريال مدريد دخول تلك القائمة حيث لم يسبق له الفوز بلقب كأس أبطال الكؤوس التي ألغيت منذ سنوات ولم يعد بمقدوره إحراز لقبها.

التأمين الدفاعي

من المرجح أن يعتمد أتلتيكو بقيادة مديره الفني الأرجنتيني دييغو سيميوني على التأمين الدفاعي في المباراة مع الاعتماد في الهجوم على المرتدات السريعة التي يجيد الثنائي الهجومي المكون من فيرناندو توريس والفرنسي أنطوان غريزمان استغلالها مثلما كانت هذه المرتدات السريعة وسيلة الفريق لاجتياز عقبة بايرن في المربع الذهبي. وقال غريزمان “سنكون على استعداد.. سنتحلى بالتركيز في كل ثانية من كل دقيقة، وسنبذل كل ما في وسعنا مثلما كنا دائما”. وأوضح غريزمان “قد يصبح حلما تحقق، وأتمنى أن أنال فرصة حمل كأس البطولة. أعلم أننا سنحتاج إلى بذل الكثير من الجهد ولكننا مستعدون ولدينا الرغبة، وسنبذل كل ما في وسعنا للفوز باللقب”.

ومنذ أن خسر أتلتيكو في نهائي 2014 أمام ريال، فرض الفريق هيمنته في المواجهات التي جمعته بريال مدريد حيث مني بهزيمة واحدة في عشر مباريات جمعته بالريال في مختلف البطولات منذ ذلك الحين. ولكن الفوز الوحيد لريال كان في أهم هذه المباريات العشر حيث تغلب على أتلتيكو (1-0) في إياب دور الثمانية لدوري الأبطال في الموسم الماضي وأطاح به من البطولة بعدما انتهت مباراة الذهاب بينهما بالتعادل السلبي.

ورغم هذا السجل السيء لريال في مباريات الديربي الأخيرة مع أتلتيكو، لا يرجح أن يعاني فريق كبير مثل ريال من أزمة ثقة. وقال سيرجيو راموس قائد فريق ريال “نعلم منافسنا جيدا. ونعلم تماما طبيعة الفريق الذي سنواجهه”.

وكان راموس سجل هدف التعادل (1-1) في اللحظات الأخيرة من مباراة الفريقين بنهائي دوري الأبطال قبل عامين ليدفع باللقاء إلى وقت إضافي انتهى بفوز ريال (4-1).

وقال راموس “إذا كان هناك أي فريق لم يغير فلسفته فإنه أتلتيكو. نعلم أن المباراة ستكون صعبة للغاية ومثيرة تماما أمام فريق يلعب بكثير من الحدة وقوة الشخصية”.

النجمة الخامسة على سان سيرو
انتهت التجديدات التي قامت بها بلدية مدينة ميلانو لملعب سان سيرو، حتى يكون جاهزا لاستضافة نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم مساء السبت بين ريال مدريد وأتلتيكو مدريد.

وأصبح سان سيرو 5 نجوم طبقا لمعايير اليويفا بعدما كان 4.5 نجوم قبل التعديلات الأخيرة.

وبدأت خطة تجديد الملعب وتطويره منذ عام 2012 استعدادا للنهائي، وكانت كلها تخص تجديد البعض من المرافق كالحمامات وإضافة بعض الكاميرات وإصلاح بعض الأمور البسيطة كالكراسي وتغيير شكل الإضاءة في الممرات، بخلاف تغيير أرضية الملعب بعد التأكد من عدم الحاجة إلى تعديل أي شيء في الملعب من الناحية الإنشائية بعدما مرّ من كل الاختبارات بنجاح.

وتألق الويلزي غاريث بيل فيما عانى زميله البرتغالي كريستيانو رونالدو من الإصابات في أواخر الموسم الحالي وكان رونالدو مهددا بالغياب عن المباراة النهائية بسبب كدمة في الفخذ تعرض لها خلال تدريبات الفريق منتصف هذا الأسبوع. وقلص رونالدو من حجم تأثره بالإصابة كما ينتظر أن يدفع به الفرنسي زين الدين زيدان المدير الفني لريال في هذه المباراة تحت أي ظروف. وسبق لزيدان أن فاز بلقب دوري الأبطال مع ريال كلاعب في 2002 وسجل خلال هذه المباراة هدفا رائعا في مرمى باير ليفركوزن الألماني على ملعب “هامبدن بارك” في غلاسغو.

وفي غضون خمسة أشهر فقط قاد فيها ريال، قلص زيدان الفارق مع برشلونة في الدوري الأسباني من ست نقاط إلى نقطة واحدة لكنه حل ثانيا في ختام الموسم بفارق هذه النقطة خلف برشلونة الذي توج باللقب. ولهذا، يحتاج زيدان إلى الفوز مع ريال باللقب الأوروبي لا سيما وأن شعور الجماهير بالضجر من إخفاق المدربين أصبح عادة سائدة في الريال. وإذا فاز الريال على أتلتيكو، سيصبح زيدان سابع شخص يتوج باللقب كلاعب وكمدرب حيث سبقه كل من ميغيل مونوز وجيوفاني تراباتوني ويوهان كرويف وكارلو أنشيلوتي وفرانك ريكارد وجوسيب غوارديولا. كما ينتظر أن يكون فوز ريال باللقب الأوروبي بمثابة دفعة لفكرة استمرار زيدان في قيادة الريال. وقال زيدان “مازال أمامي الكثير لأتعلمه لكنني أمتلك الرغبة في هذا.. أسعى إلى امتلاك هذه الإمكانيات التي تجعلني مدربا مهما”.

زرع الروح القتالية

بعد أن كان لاعب وسط محاربا نجح المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني في نقل هذه العدوى إلى لاعبي أتلتيكو مدريد الذين رسخوا قناعاته وعناده على أرضية الملعب وسيظهرون ذلك مجددا خلال هذا النهائي ولا يفاوض سيميوني إطلاقا على هذه القناعات والقيم التي تتطلب عملا شاقا وروحا قتالية والكثير من الكبرياء رافعا شعار “لا يمكن التفاوض على الجهد”.

ونجحت هذه الميزات في إزاحة الجبال بالنسبة إلى أتلتيكو مدريد منذ أن استلم تدريبه عام 2011 وقاده إلى إحراز الدوري الأوروبي وإلى نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2014. ولم يكتف بذلك فقط بل نجح في وضع حد لسيطرة قطبي الكرة الأسبانية ريال مدريد وبرشلونة وانتزع اللقب المحلي عام 2014 في إنجاز ضخم هو الأول لفريق العاصمة منذ أن توج بالثنائية المحلية عام 1986. ومنذ أن كان لاعبا في إشبيلية (1992-1994)، أظهر سيميوني أنه يتقن فن الفوز، محولا المقولة المعروفة “أن تعرف كيف تخسر” إلى شعار محبب هو “أن تعرف كيف تفوز”.

منافسة محتدمة

تعطش للقب ثان

بينما بدأ المنتخب الألماني استعداداته النهائية للمشاركة في بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) المقررة إقامتها بفرنسا الشهر المقبل، فإن توني كروس نجم منتخب الماكينات يبدو مهتما في الوقت الحالي بالمواجهة المصيرية لفريقه ريال مدريد الأسباني أمام جاره اللدود أتلتيكو مدريد.

وتبدو الفرصة مواتية لكروس للتتويج بلقب دوري الأبطال للمرة الثانية في مسيرته، بعدما حصل على البطولة حينما كان لاعبا في صفوف بايرن ميونيخ الألماني عام 2013 وتحدث اللاعب الدولي الألماني 26 عاما عن المباراة قائلا “سيكون اللقاء صعبا مثل جميع مباريات ريال وأتلتيكو، يتعين علينا اللعب بصورة جيدة أكثر”.

وعقب انتقاله إلى ريال قادما من بايرن عام 2014، توج كروس مع الفريق الملكي بلقبي كأس السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية، قبل أن يبتعد الميرنغي عن منصات التتويج.

ويعتبر كروس أحد الأعمدة الأساسية حاليا سواء في صفوف ريال أو منتخب ألمانيا، بما يمتلكه من قدرات فنية وبدنية رائعة في ظل تميزه بالتمريرات الدقيقة والتسديدات القوية. ومازال الغموض يحيط بمستقبل كروس مع ريال عقب نهائي دوري الأبطال، حيث أشارت وسائل إعلام أسبانية وبريطانية إلى اهتمام عدة أندية بالحصول على خدماته في الموسم المقبل مثل مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد الإنكليزيين وباريس سان جرمان الفرنسي.

وتحدث المدير الفني الإيطالي السابق فابيو كابيلو عن النهائي المرتقب بين ريال مدريد وجاره أتلتيكو في نهائي دوري أبطال أوروبا. وقال كابيلو “ريال مدريد دائما ما يكون من المرشحين للقب، لكن بالنظر إلى الشخصية فإن أتلتيكو يملك شخصية أفضل من منافسه”.

وعن دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو قال “سميوني لديه فريق بين يديه، هو الرائد واللاعبون يتبعونه، وعلى الرغم من بيع بعض اللاعبين إلا أنه يقوم بعمل أكثر من رائع”. وأثنى أيضا على زين الدين زيدان وقال “أنا أعرف هذا النوع من كرة القدم، وأعتقد أن زيدان لديه الكاريزما الخاصة به التي يستطيع من خلالها نقل ما يريده إلى اللاعبين، إنهم يستمعون له أكثر من بعض المدربين الآخرين”.

23